رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4947 · ص. المطبوع 102 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ النَّجَشُ ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ لَا تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ } فَتْحٌ ( قَوْلُهُ أَوْ يَمْدَحَهُ ) تَفْسِيرٌ آخَرُ ، عَبَّرَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ : بِقِيلَ نَقْلًا عَنْ الْقَرْمَانِيِّ فِي شَرْحِ الْمُقَدَّمَةِ قَالَ : وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ ( قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ ) بَلْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَابْنُ الْكَمَالِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْمُودٌ ( قَوْلُهُ وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ ) وَكَذَا الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ } إلَى أَنْ قَالَ { ۝ وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا { ۝ لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ } . 102 وَصُورَةُ السَّوْمِ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِثَمَنٍ وَيَقَعَ الرُّكُونُ بِهِ فَيَجِيءَ آخَرُ فَيَدْفَعَ لِلْمَالِكِ أَكْثَرَ أَوْ مِثْلَهُ . وَصُورَةُ الْبَيْعِ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ثَمَنِ سِلْعَةٍ فَيَقُولَ آخَرُ أَنَا أَبِيعُكَ مِثْلَهَا بِأَنْقَصَ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : وَيَدْخُلُ فِي السَّوْمِ الْإِجَارَةُ ، إذْ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ ( قَوْلُهُ بَلْ لِزِيَادَةِ التَّنْفِيرِ ) ; لِأَنَّ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ يُوجِبُ إيحَاشًا وَإِضْرَارًا ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْأَخِ أَشَدُّ مَنْعًا . قَالَ فِي النَّهْرِ كَقَوْلِهِ فِي الْغَيْبَةِ : { ۝ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ } ، إذْ لَا خَفَاءَ فِي مَنْعِ غَيْبَةِ الذِّمِّيِّ ( قَوْلُهُ { ۝ وَقَدْ بَاعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدَحًا وَحِلْسًا } إلَخْ ) رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ فِي حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ . وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْحِلْسُ كِسَاءٌ يُجْعَلُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ رَحْلِهِ جَمْعُهُ أَحْلَاسٌ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ، وَالْحِلْسُ بِسَاطٌ يُبْسَطُ فِي الْبَيْتِ ( قَوْلُهُ وَتَلَقِّي الْجَلَبِ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَهُ بِالْجَلَبِ ; لِأَنَّ الرُّكْبَانَ جَمْعُ رَاكِبٍ ، لَكِنْ الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُغْرِبِ تَفْسِيرُهُ بِالْمَجْلُوبِ تَأَمَّلْ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلِلتَّلَقِّي صُورَتَانِ :
إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَلَقَّاهُمْ الْمُشْتَرُونَ لِلطَّعَامِ مِنْهُمْ فِي سَنَةِ حَاجَةٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ بِزِيَادَةٍ . وَثَانِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِأَرْخَصَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِالسِّعْرِ ( قَوْلُهُ لِلضَّرَرِ وَالْغَرَرِ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، فَالضَّرَرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْغَرَرُ بِتَلْبِيسِ السِّعْرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث