رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4970 · ص. المطبوع 117 · الشرح
( قَوْلُهُ : اشْتَرَى مِنْ غَاصِبٍ عَبْدًا ) لَوْ قَالَ مِنْ فُضُولِيٍّ لَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ : وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَيْدٌ بَاعَ عَبْدَ رَجُلٍ بِلَا إذْنِهِ مِنْ عَمْرٍو فَأَعْتَقَ عَمْرٌو الْعَبْدَ أَوْ بَاعَهُ مِنْ بَكْرٍ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ زَيْدٍ أَوْ ضَمَّنَهُ أَوْ ضَمَّنَ عَمْرًا الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْتِقُ نَفَذَ عِتْقُ عَمْرٍو إنْ كَانَ أَعْتَقَهُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَاعَهُ فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ . ( قَوْلُهُ : فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْغَاصِبِ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَهُوَ بَيْعُ عَمْرٍو لِبَكْرٍ جَازَ . قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِلْمَبْسُوطِ : لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَأَجَازَ مَالِكُهُ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ خَاصَّةً لِتَوَقُّفِ كُلِّهَا عَلَى الْإِجَازَةِ ، فَإِذَا أَجَازَ عَقْدًا مِنْهَا جَازَ ذَلِكَ خَاصَّةً . ا هـ . وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَوْقُوفٌ . وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ كَمَا حَرَّرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ إلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ هِدَايَةٌ ) وَتَبِعَهُ فِي الْبِنَايَةِ ، خِلَافًا لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَنْفُذُ بِأَدَائِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : نَفَذَ الْأَوَّلُ ) هَذَا عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْبَيْعُ ) أَيْ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ أَمَّا بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ وَكَذَا بِالتَّضْمِينِ . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُ مِلْكِهِ 117 عَلَى بَيْعِهِ ، حَتَّى إنَّ غَاصِبَهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ ضَمَّنَهُ مَالِكُهُ جَازَ بَيْعُهُ ، وَلَوْ شَرَاهُ غَاصِبُهُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ وُهِبَهُ مِنْهُ أَوْ وَرِثَهُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، إذَا الْغَصْبُ سَبَبُ الْمِلْكِ عِنْدَ الضَّمَانِ ، وَلَيْسَ بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ فَبَقِيَ السَّبَبُ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْإِرْثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْبَيْعِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَوْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ لَا يَوْمَ بَيْعِهِ . ا هـ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ قِيمَةٍ وَقِيمَةٍ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِنَفَاذِ الْإِعْتَاقِ ، وَأَمَّا عَدَمُ نَفَاذِ الْبَيْعِ فَلِبُطْلَانِهِ بِالْإِجَازَةِ ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بَاتًّا .
مَطْلَبٌ إذَا طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ . وَالْمِلْكُ الْبَاتُّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْمَوْقُوفِ أَبْطَلَهُ ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِلْغَاصِبِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهُ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ . وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مَعَ أَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ لِلْغَاصِبِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَوْقُوفِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِلْكَ الْغَاصِبِ ضَرُورِيٌّ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ . وَأَجَابَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقَاعِدِيِّ وَنَصُّهُ : الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ عَقْدًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَالْغَاصِبِ بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ مَلَكَهُ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِلْكَ أَبِيهِ ثُمَّ وَرِثَهُ نَفَذَ وَطُرُوُّ الْبَاتِّ إنَّمَا يُبْطِلُ الْمَوْقُوفَ إذَا حَدَثَ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ ، كَمَا إذَا بَاعَ الْمَالِكُ مَا بَاعَهُ الْفُضُولِيُّ مِنْ غَيْرِ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْ الْفُضُولِيِّ . وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ مِنْ الْفُضُولِيِّ فَلَا . ا هـ .
قُلْت : وَعَلَيْهِ فَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْغَاصِبِ نَفَذَ وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ لِلْغَاصِبِ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ بَاشَرَهُ هُوَ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَهُ ; لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي الْمَوْقُوفِ هُوَ الْمُشْتَرِي ، نَعَمْ لَوْ أَجَازَ عَقْدَ الْمُشْتَرِي يَكُونُ طُرُوُّ الْبَاتِّ لِمَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ . ( قَوْلُهُ : لِثُبُوتِ مِلْكِهِ بِهِ ) أَيْ بِالضَّمَانِ لَا بِالْغَصْبِ ; لِأَنَّ الْغَصْبَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ ) أَيْ يَدُ مَا بَاعَهُ الْغَاصِبُ ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَرْشُ أَيِّ جِرَاحَةٍ كَانَتْ ، وَاحْتَرَزَ بِالْقَطْعِ مِنْ الْقَتْلِ أَوْ الْمَوْتِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ قِيَامُهُ كَمَا مَرَّ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ : عِنْدَ مُشْتَرِيهِ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْغَاصِبِ كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي . ( قَوْلُهُ : يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ) تَصْرِيحٌ بِمَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ ، وَكَذَا إلَخْ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمِلْكَ تَمَّ لَهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ) أَيْ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَطْعَ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ ط 118 عَنْ الْمِنَحِ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْغَاصِبِ ) أَيْ لَوْ قُطِعَتْ الْيَدُ عِنْدَهُ ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لَا يَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ لِمَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ ثُبُوتَ مِلْكِهِ بِالضَّمَانِ أَيْ لَا بِالْغَصْبِ ; لِأَنَّ الْغَصْبَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ فَلَا يَمْلِكُ الْأَرْشَ وَإِنْ مَلَكَ الْعَبْدَ لِعَدَمِ حُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ . ( قَوْلُهُ : بِمَا زَادَ ) أَيْ مِنْ الْأَرْشِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا ) قَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ ) ; لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَقِيقَةً وَقْتَ الْقَطْعِ وَأَرْشُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْعَبْدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، وَاَلَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ هُوَ مَا كَانَ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ فَفِيمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ شُبْهَةُ عَدَمِ الْمِلْكِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث