رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4988 · الشرح
( قَوْلُهُ : جَازَ قَبْضُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ) الْمُرَادُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ بِلَا إعَادَةِ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَيْعًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ : أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَبْضُ . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْقَبْضِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِبَةٍ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَيْعًا انْفَسَخَ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهِبَةِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَإِذَا انْفَسَخَ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ . ( قَوْلُهُ : بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ ) إنَّمَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا ; لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ وَالرَّفْعِ ، وَبَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِثْلُ حُكْمِ الْبَيْعِ ، وَهُوَ الْمِلْكُ لَا مُقْتَضَى الصِّيغَةِ ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَتَوْضِيحُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ . ( قَوْلُهُ : بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِالتَّعَاطِي كَمَا مَرَّ ، فَالْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ فَسْخٍ وَنَحْوِهِ أَوْ بَيْعٍ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ ) أَيْ فِي الْمَنْقُولِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، أَمَّا فِي الْعَقَارِ فَهِيَ بَيْعٌ مُطْلَقًا لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِهَا بَيْعًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخًا قَبْلَهُ ، هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْإِطْلَاقِ ا هـ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْعَقَارِ بَعِيدٌ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لَمْ تُجْعَلْ بَيْعًا اتِّفَاقًا ) إعْمَالًا لِمَوْضُوعِهِ اللُّغَوِيِّ ط عَنْ الدُّرَرِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ) كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَهُ بِعْنِي مَا اشْتَرَيْت فَقَالَ : بِعْت كَانَ بَيْعًا بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : فَبَيْعٌ إجْمَاعًا ) أَيْ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَمِنْهُمَا فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْبَيْعِ حَتَّى إذَا دَفَعَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الثَّمَنِ ، كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا ط وَكَذَا يَفْسُدُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَا فِي ح مِنْ أَنَّهَا بَيْعٌ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَإِلَّا فَفَسْخٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي لَفْظِ الْإِقَالَةِ وَالْكَلَامُ فِي لَفْظِ الْبَيْعِ فَافْهَمْ ، وَلَا يَرِدُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ بِعْهُ لِنَفْسِك ، فَلَوْ بَاعَ جَازَ وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ هُنَا أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَفِيمَا مَرَّ إذْنُهُ بِالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْإِقَالَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث