رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5002 · ص. المطبوع 133 · الشرح
بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَجْهُ تَقْدِيمِ الْإِقَالَةِ عَلَيْهِمَا : أَنَّ الْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنْ الْمُرَكَّبِ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مَعَ الْبَائِعِ ، بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ فَإِنَّهُمَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِمَا مَعَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ ط . وَأَيْضًا فَالْإِقَالَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَبِيعِ لَا بِالثَّمَنِ ; وَلِذَا كَانَ مِنْ شُرُوطِهَا قِيَامُ الْمَبِيعِ ، وَالتَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ مُتَعَلِّقَانِ أَصَالَةً بِالثَّمَنِ ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْمَبِيعُ . ( قَوْلُهُ : لَمَّا بَيَّنَ الثَّمَنَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْغَايَةِ : لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ اللَّازِمَةِ وَغَيْرِ اللَّازِمَةِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَكَانَتْ هِيَ بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الْمَبِيعِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِهَا بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الثَّمَنِ كَالْمُرَابَحَةِ ، وَالتَّوْلِيَةِ وَالرِّبَا وَالصَّرْفِ ، وَتَقْدِيمُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي لِأَصَالَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ ا هـ . ط عَنْ الشَّلَبِيِّ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُسَاوَمَةَ ) وَهِيَ الْبَيْعُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ . ( قَوْلُهُ : وَالْوَضِيعَةَ ) هِيَ الْبَيْعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، مَعَ نُقْصَانٍ يَسِيرٍ أَتْقَانِيٌّ .
وَفِي الْبَحْرِ : هِيَ الْبَيْعُ بِأَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ عَنْ الْبَحْرِ خَامِسًا وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ أَيْ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَيْ بِأَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَهُ مَثَلًا لَكِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الْأَرْبَعَةِ . ( قَوْلُهُ : شَرْعًا بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَيَفْضُلُ ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ هُوَ بَيْعٌ بِثَمَنٍ سَابِقٍ لِمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ أَيْ غَيْرُ مَانِعٍ وَلَا جَامِعٍ أَمَّا الْأَوَّلُ 133 فَلِأَنَّ مَنْ شَرَى دَنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً ، وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَابِحَ عَلَيْهِ مَعَ صِدْقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَغْصُوبَ الْآبِقَ إذَا عَادَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ جَازَ بَيْعُ الْغَاصِبِ لَهُ مُرَابَحَةً بِأَنْ يَقُولَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، وَلَا يَصْدُقُ التَّعْرِيفُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الثَّمَنِ .
وَكَذَا لَوْ رُقِمَ فِي الثَّوْبِ مِقْدَارٌ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَابَحَهُ عَلَيْهِ جَازَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوَّمَهُ قِيمَةً ، ثُمَّ رَابَحَهُ عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ ، وَلَا يَصْدُقُ التَّعْرِيفُ عَلَيْهِمَا ، لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ بِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُطْلَقَ يُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَهُ مَبِيعٌ مُتَعَيِّنٌ ; وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ الْعُرُوضِ ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ وَعَنْ مَسْأَلَةِ الْأَجَلِ بِأَنَّ الثَّمَنَ مُقَابَلٌ بِشَيْئَيْنِ : أَيْ بِالْمَبِيعِ وَبِالْأَجَلِ ، فَلَمْ يَصْدُقْ فِي أَحَدِهِمَا أَنَّهُ بِثَمَنٍ سَابِقٍ وَقَوْلُ الْبَحْرِ : إنَّهُ لَا يُرَدُّ لِجَوَازِهَا إذَا بَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً رَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْجَوَازَ إذَا بَيَّنَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ ، بَلْ هُوَ فِي كُلِّ مَا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُرَابَحَةُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ ، جَازَ إذَا بَيَّنَ كَمَا سَيَأْتِي ، وَعَنْ مَسَائِلِ الْعَكْسِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِلَا خِيَانَةٍ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ فَكَانَ الْأَوْلَى قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ إلَخْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى تَحْرِيرِ الْمُرَادِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ : مِنْ الْعُرُوضِ ) احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَى دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ، لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْفَتْحِ . وَعَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ : بِأَنَّ بَدَلَيْ الصَّرْفِ لَا يَتَعَيَّنَانِ ، فَلَمْ تَكُنْ عَيْنُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ مُتَعَيِّنَةً لِتَلْزَمَ مَبِيعًا ا هـ . لَكِنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ تَعْرِيفِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ بِالثَّمَنِ السَّابِقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا مَلَكَهُ الْمَبِيعُ الْمُتَعَيِّنُ ; لِأَنَّ كَوْنَ مُقَابِلَهُ ثَمَنًا مُطْلَقًا يُفِيدُ أَنَّ مَا مَلَكَهُ بِالضَّرُورَةِ مَبِيعٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الثَّمَنَ لِمَا مَرَّ فَلِذَا زَادَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ مِنْ الْعُرُوضِ تَتْمِيمًا لِلتَّعْرِيفِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِهِبَةٍ إلَخْ ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ مَا مَلَكَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى دُخُولِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيهِ كَمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إذَا ثَمَّنَهُ إلَخْ ) جَوَابُ إذَا قَوْلُهُ جَازَ ، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ وَقَوَّمَهُ قِيمَةً لِيَشْمَلَ الْمِثْلِيَّ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّ مَا وُهِبَ لَهُ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ إذَا قُدِّرَ ثَمَنُهُ وَضُمَّ إلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مِمَّا يَأْتِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً ، وَكَذَا إذَا رَقْمَ عَلَى ثَوْبٍ رَقْمًا كَمَا مَرَّ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ : قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ رَقْمُهُ كَذَا فَأُرَابِحُك عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ الرَّقْمِ ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ فِي الرَّقْمِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْهِبَةَ وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ وَيَأْتِي تَمَامُهُ ، هَذَا وَقَالَ ح : إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ إذَا ثَمَّنَهُ أَخْرَجَ بِهِ بَعْضَ التَّعْرِيفِ عَنْ كَوْنِهِ تَعْرِيفًا ، وَفَسَّرَ الْفَضْلَ بِمَا يُضَمُّ فَصَارَ مَجْمُوعُ الْمَتْنِ مَعَ الشَّرْحِ عِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ : وَهِيَ عِبَارَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِي ذَاتِهَا ، لَكِنْ بَقِيَ تَعْرِيفُ الْمُرَابَحَةِ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ فَقَطْ وَهُوَ تَعْرِيفٌ فَاسِدٌ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَانِعٍ ا هـ . أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ جَزْءُ التَّعْرِيفِ . وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَفْضُلُ فَإِنَّ مُرَادَهُ بِهِ فَضْلُ الرِّبْحِ لِتَتَحَقَّقَ الْمُرَابَحَةُ ، وَإِلَّا كَانَ الْعَقْدُ تَوْلِيَةً ، وَأَمَّا فَضْلُ الْمُؤْنَةِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ عِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي نَفْسِهَا تَعْرِيفًا تَامًّا اكْتَفَى بِهَا وَلِقَصْدِ الِاخْتِصَارِ أَخَذَ بَعْضَهَا وَجَعَلَهُ بَيَانًا لِتَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُؤْنَةُ الْمَضْمُومَةُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ ط . 134
قُلْت : وَالْأَظْهَرُ كَوْنُ الْمُرَادِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَصَبَّاغٍ وَطَرَّازٍ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً ) أَيْ بِزِيَادَةِ رِبْحٍ عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي قَوَّمَ بِهَا الْمَوْهُوبَ وَنَحْوَهُ مَعَ ضَمِّ الْمُؤْنَةِ إلَيْهَا ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى ثَمَنِهِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : جَعَلَهُ وَالِيًا ) فَكَأَنَّ الْبَائِعَ جَعَلَ الْمُشْتَرِطَ وَالِيًا فِيمَا اشْتَرَاهُ نَهْرٌ : أَيْ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ وَهَذَا إبْدَاءُ مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . ( قَوْلُهُ : بَيْعُهُ بِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَدَلَ فِي تَعْرِيفِ الْمُرَابَحَةِ ، عَنْ التَّعْبِيرِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَى قَوْلِهِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ لِدَفْعِ الْإِيرَادِ السَّابِقِ فَمَا فَرَّ مِنْهُ أَوَّلًا وَقَعَ فِيهِ ثَانِيًا ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعُهُ كَذَلِكَ بِلَا فَضْلٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُكْمًا ) أَدْخَلَ بِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِهِبَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُوَلِّيهِ بِقِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِثَمَنٍ . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي بِقِيمَتِهِ ) تَفْسِيرٌ لِلثَّمَنِ الْحُكْمِيِّ لَا لِقَوْلِهِ بِثَمَنِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ح . ( قَوْلُهُ : وَعَبَّرَ عَنْهَا بِهِ ) أَيْ بِالثَّمَنِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْقِيمَةَ حَتَّى صَارَ عِبَارَةً عَنْهُ وَعَنْهَا فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ) أَيْ الْغَالِبُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ يَكُونُ بِثَمَنٍ سَابِقٍ . ( قَوْلُهُ : كَوْنُ الْعِوَضِ ) أَيْ الْكَائِنِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ا هـ . ح وَهُوَ مَلَكَ بِهِ الْمَبِيعَ نَهْرٌ [ تَنْبِيهٌ ]
اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ دُونَ مَا وَقَعَ عِوَضًا عَنْهُ ، فَلَوْ اشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ عَنْهَا دِينَارًا أَوْ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَرَأْسُ الْمَالِ الْعَشَرَةُ لَا الدِّينَارُ وَالثَّوْبُ ; لِأَنَّ وُجُوبَهُ بِعَقْدٍ آخَرَ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ فَتْحٌ ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا فَرَابَحَ عَلَى بَعْضِهِ كَقَفِيزٍ مِنْ قَفِيزَيْنِ جَازَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ بِخِلَافِ الْقِيَمِيِّ وَتَمَامُ تَعْرِيفِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ . وَفِي الْمُحِيطِ : لَوْ كَانَ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ لَا يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهُ مُعَيَّنًا لِانْقِسَامِهِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا وَقِيلَ يَفْسُدُ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : مِثْلِيًّا ) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَبْدٍ مُقَايَضَةً مَثَلًا فَرَابَحَهُ أَوْ وَلَّاهُ إيَّاهُ كَانَ بَيْعًا بِقِيمَةِ عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا أَوْ بِقِيمَةِ عَبْدٍ ابْتِدَاءً وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَتْحٌ وَنَهْرٌ .
( قَوْلُهُ : أَوْ قِيَمِيًّا مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي ) صُورَتُهُ : اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو عَبْدًا بِثَوْبٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ بَكْرٍ بِذَلِكَ الثَّوْبِ مَعَ رِبْحٍ أَوْ لَا ، وَالْحَالُ أَنَّ بَكْرًا كَانَ قَدْ مَلَكَ الثَّوْبَ مِنْ عَمْرٍو قَبْلَ شِرَاءِ الْعَبْدِ أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِالثَّوْبِ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ مِنْ عَمْرٍو فَأَجَازَهُ بَعْدَهُ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوْبَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ صَارَ مَمْلُوكًا لِبَكْرٍ الْمُشْتَرِي فَيَتَنَاوَلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي ا هـ ح فَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ . ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ الرِّبْحِ شَيْئًا مَعْلُومًا ) تَقْرِيرُ لَفْظِ الْكَوْنِ ، هُوَ مُقْتَضَى نَصْبِ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ مَعْلُومًا ، وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمَجْمَعِ مَرْفُوعًا حَيْثُ قَالَ : وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الْعِوَضُ مِثْلِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي ، وَالرِّبْحُ مِثْلِيٌّ مَعْلُومٌ ، وَمِثْلُهُ فِي الْغُرَرِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِهِ الدُّرَرِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ ، وَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ : إنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمَجْمَعِ وَالرِّبْحُ مِثْلِيٌّ مَعْلُومٌ شَرْطٌ فِي الْقِيَمِيِّ الْمَمْلُوكِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ . وَتَبِعَهُ فِي الْمِنَحِ ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلشَّرْطِ الثَّانِي ; لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا ، لَكِنَّهُ أَمْرٌ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ 135 قِيَمِيًّا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْقِيَمِيُّ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي .
وَالْحَالُ أَنَّ الرِّبْحَ مَعْلُومٌ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ الثَّمَنِ قِيَمِيًّا ثُمَّ قَالَ : أَمَّا لَوْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَصَلَ إلَى مَنْ يَبِيعُهُ مِنْهُ فَرَابَحَهُ عَلَيْهِ بِرِبْحٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَقُولَ : أَبِيعُك مُرَابَحَةً عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي بِيَدِك وَرِبْحِ دِرْهَمٍ أَوْ كُرِّ شَعِيرٍ أَوْ رِبْحِ هَذَا الثَّوْبِ جَازَ ; لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الثَّمَنِ ا هـ . وَأَفَادَ أَنَّ الرِّبْحَ الْمَعْلُومَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ قِيَمِيًّا إلَخْ فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ .
( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ بَاعَهُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَعْلُومًا فِي مَسْأَلَةِ كَوْنِ الْقِيَمِيِّ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي ، يَعْنِي فَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ مَجْهُولًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ إلَخْ فَافْهَمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ دَهٍ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْهَاءِ اسْمٌ لِلْعَشَرَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ ويازده بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الزَّايِ اسْمُ أَحَدَ عَشَرَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبِنَايَةِ وَبَيَانُ هَذَا التَّفْرِيعِ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ : وَقَيَّدَ الرِّبْحَ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا بَاعَهُ بِرِبْحِ دَهٍ يازده ; لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَبِبَعْضِ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : دَهٍ يازده : أَيْ بِرِبْحِ مِقْدَارِ دِرْهَمٍ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عِشْرِينَ كَانَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةِ دِرْهَمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثِينَ كَانَ الرِّبْحُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الرِّبْحَ مِثْلَ عُشْرِ الثَّمَنِ وَعُشْرُ الشَّيْءِ يَكُونُ مِنْ جِنْسِهِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ا هـ مَا فِي الْبَحْرِ .
وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ قِيَمِيًّا كَالْعَبْدِ مَثَلًا وَكَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي فَبَاعَ الْمَالِكُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْعَبْدِ وَبِرِبْحِ دَهٍ يازده لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الْمَبِيعَ بِالْعَبْدِ وَبِعُشْرِ قِيمَتِهِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ مَجْهُولًا لِكَوْنِ الْقِيمَةِ مَجْهُولَةً ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ ، وَالشَّرْطُ كَوْنُ الرِّبْحِ مَعْلُومًا كَمَا مَرَّ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا وَالرِّبْحُ دَهٍ يازده فَإِنَّهُ يَصِحُّ . قَالَ النَّهْرُ : وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ مِثْلِيًّا فَبَاعَهُ بِهِ وَبِعُشْرِهِ أَيْ عُشْرِ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ جُمْلَةَ ذَلِكَ صَحَّ ، وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ خُيِّرَ وَإِلَّا فَسَدَ ا هـ . وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ : لَمْ يَجُزْ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ قِيَمِيًّا كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا ، وَقَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُ عِلْمُهُ فِي الْمَجْلِسِ فَافْهَمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث