رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ : أَجْرَ الْقَصَّارِ ) قَيَّدَ بِالْأُجْرَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ لَا يَضُمُّ شَيْئًا مِنْهَا وَكَذَا لَوْ تَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ بِهَا أَوْ بِإِعَارَةٍ نَهْرٌ وَسَيَجِيءُ . ( قَوْلُهُ : وَالصَّبْغِ ) هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ مَا يُصْبَغُ بِهِ دُرَرٌ وَالْأَظْهَرُ هُنَا الْفَتْحُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ ط . ( قَوْلُهُ : وَالْفَتْلِ ) هُوَ مَا يَصْنَعُ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ بِحَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ مِنْ فَتَلْت الْحَبْلَ أَفْتِلُهُ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَكِسْوَتَهُ ) بِالنَّصْبِ أَيْ كِسْوَةَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلَا يَضُمُّ ثَمَنَ الْجِلَالِ وَنَحْوِهِ وَيَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ ا هـ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَطَعَامَ الْمَبِيعِ بِلَا سَرَفٍ ) فَلَا يَضُمُّ الزِّيَادَةَ ط عَنْ حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَيَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ وَطَعَامَهُمْ إلَّا مَا كَانَ سَرَفًا وَزِيَادَةً ، وَيَضُمُّ عَلَفَ الدَّوَابِّ إلَّا أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا كَأَلْبَانِهَا وَصُوفِهَا وَسَمْنِهَا ، فَيَسْقُطُ قَدْرُ مَا نَالَ وَيَضُمُّ مَا زَادَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَّرَ الدَّابَّةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ مَعَ ضَمِّ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْعَيْنِ ، وَكَذَا دَجَاجَةً أَصَابَ مِنْ بَيْضِهَا يَحْتَسِبُ بِمَا نَالَهُ وَبِمَا أَنْفَقَ وَيَضُمُّ الْبَاقِيَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَسَقْيَ الزَّرْعِ ) أَيْ أُجْرَتَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط . ( قَوْلُهُ : وَكَسْحَهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ كَسَحْت الْبَيْتَ كَسْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ كَنَسْته ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِتَنْقِيَةِ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ كَسَحْته إذَا نَقَّيْته وَكَسَحْت الشَّيْءَ قَطَّعْته وَأَذْهَبْته . ( قَوْلُهُ : وَكَرْيَ الْمُسَنَّاةِ ) فِي الْمِصْبَاحِ كَرَى النَّهْرَ كَرْيًا مِنْ بَابِ رَمَى حَفَرَ فِيهِ حُفْرَةً جَدِيدَةً ، وَالْمُسَنَّاةُ حَائِطٌ 136 يُبْنَى فِي وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُسَمَّى السَّدَّ ا هـ . وَفَسَّرَهَا فِي الْمُغْرِبِ بِمَا بُنِيَ لِلسَّيْلِ لِيَرُدَّ الْمَاءَ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ضَمَّنَ الْكَرْيَ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَكَانِ السِّلْعَةِ وَصَاحِبِهَا ) لَا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الْقَامُوسِ بِالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْفُقَهَاءُ ، فَالسِّمْسَارُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَالدَّلَّالُ هُوَ الْمُصَاحِبُ لِلسِّلْعَةِ غَالِبًا أَفَادَهُ سَرِيُّ الدِّينِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ط وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ صَاحِبَ النَّهْرِ ، فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي عُرْفِنَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ السِّمْسَارَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْإِطْلَاقَ ) حَيْثُ قَالَ : وَأَمَّا أُجْرَةُ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ فَقَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ : إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ تُضَمُّ ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الضَّمِّ فِي الْأَوَّلِ ، وَلَا تُضَمُّ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ . وَهُوَ تَسَامُحٌ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْأَوَّلِ تُضَمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ قُوَيْلَةٌ ، وَفِي الدَّلَّالِ قِيلَ لَا تُضَمُّ وَالْمَرْجِعُ الْعُرْفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَضَابِطُهُ إلَخْ ) فَإِنَّ الصَّبْغَ وَأَخَوَاتِهِ يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ ، وَالْحَمْلُ وَالسَّوْقُ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ ; لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فَتَلْحَقُ أُجْرَتُهَا بِرَأْسِ الْمَالِ دُرَرٌ ، لَكِنْ أَوْرَدَ أَنَّ السِّمْسَارَ لَا يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ : وَقَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ : هَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرٌ وَلَكِنْ لَا يَتَمَشَّى فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْمَعْنَى الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عَادَةُ التُّجَّارِ حَتَّى يَعُمَّ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا إذَا قُوِّمَ الْمَوْرُوثُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوَّمَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ يَجُوزُ . وَصُورَتُهُ : أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ رَقْمُهُ كَذَا فَأُرَابِحُك عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ رَقْمِهِ ، وَمَعْنَى الرَّقْمِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى مِقْدَارًا سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَزْيَدَ ثُمَّ يُرَابِحَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ إذَا قَالَ رَقْمُهُ كَذَا وَهُوَ صَادِقٌ ، لَمْ يَكُنْ خَائِنًا فَإِنْ غُبِنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ فَمِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ ا هـ . قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ غَيْرُ الثَّمَنِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ وَالثَّمَنَ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً وَلَهُ الْخِيَارُ ا هـ .
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ النِّهَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ وَلَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا قِيمَتُهُ كَذَا وَلَا اشْتَرَيْته بِكَذَا تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ ا هـ . وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ : قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْكَذِبِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ وَصُورَتُهُ : أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا إلَخْ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ فِي التَّصْوِيرِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ صَادِقٌ ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّقْمِ بِمِقْدَارِ الْقِيمَةِ ، فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ ، وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْقُمُهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ لِجَاهِلٍ بِالْخَطِّ عَلَى رَقْمِ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيدٌ وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَظُنُّ أَنَّ الرَّقْمَ وَالْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ : وَسَقْيَ الزَّرْعِ ) أَيْ أُجْرَتَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط . ( قَوْلُهُ : وَكَسْحَهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ كَسَحْت الْبَيْتَ كَسْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ كَنَسْته ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِتَنْقِيَةِ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ كَسَحْته إذَا نَقَّيْته وَكَسَحْت الشَّيْءَ قَطَّعْته وَأَذْهَبْته . ( قَوْلُهُ : وَكَرْيَ الْمُسَنَّاةِ ) فِي الْمِصْبَاحِ كَرَى النَّهْرَ كَرْيًا مِنْ بَابِ رَمَى حَفَرَ فِيهِ حُفْرَةً جَدِيدَةً ، وَالْمُسَنَّاةُ حَائِطٌ 136 يُبْنَى فِي وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُسَمَّى السَّدَّ ا هـ . وَفَسَّرَهَا فِي الْمُغْرِبِ بِمَا بُنِيَ لِلسَّيْلِ لِيَرُدَّ الْمَاءَ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ضَمَّنَ الْكَرْيَ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَكَانِ السِّلْعَةِ وَصَاحِبِهَا ) لَا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الْقَامُوسِ بِالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْفُقَهَاءُ ، فَالسِّمْسَارُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَالدَّلَّالُ هُوَ الْمُصَاحِبُ لِلسِّلْعَةِ غَالِبًا أَفَادَهُ سَرِيُّ الدِّينِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ط وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ صَاحِبَ النَّهْرِ ، فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي عُرْفِنَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ السِّمْسَارَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْإِطْلَاقَ ) حَيْثُ قَالَ : وَأَمَّا أُجْرَةُ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ فَقَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ : إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ تُضَمُّ ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الضَّمِّ فِي الْأَوَّلِ ، وَلَا تُضَمُّ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ . وَهُوَ تَسَامُحٌ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْأَوَّلِ تُضَمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ قُوَيْلَةٌ ، وَفِي الدَّلَّالِ قِيلَ لَا تُضَمُّ وَالْمَرْجِعُ الْعُرْفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَضَابِطُهُ إلَخْ ) فَإِنَّ الصَّبْغَ وَأَخَوَاتِهِ يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ ، وَالْحَمْلُ وَالسَّوْقُ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ ; لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فَتَلْحَقُ أُجْرَتُهَا بِرَأْسِ الْمَالِ دُرَرٌ ، لَكِنْ أَوْرَدَ أَنَّ السِّمْسَارَ لَا يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ : وَقَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ : هَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرٌ وَلَكِنْ لَا يَتَمَشَّى فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْمَعْنَى الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عَادَةُ التُّجَّارِ حَتَّى يَعُمَّ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا إذَا قُوِّمَ الْمَوْرُوثُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوَّمَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ يَجُوزُ . وَصُورَتُهُ : أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ رَقْمُهُ كَذَا فَأُرَابِحُك عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ رَقْمِهِ ، وَمَعْنَى الرَّقْمِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى مِقْدَارًا سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَزْيَدَ ثُمَّ يُرَابِحَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ إذَا قَالَ رَقْمُهُ كَذَا وَهُوَ صَادِقٌ ، لَمْ يَكُنْ خَائِنًا فَإِنْ غُبِنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ فَمِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ ا هـ . قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ غَيْرُ الثَّمَنِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ وَالثَّمَنَ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً وَلَهُ الْخِيَارُ ا هـ .
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ النِّهَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ وَلَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا قِيمَتُهُ كَذَا وَلَا اشْتَرَيْته بِكَذَا تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ ا هـ . وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ : قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْكَذِبِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ وَصُورَتُهُ : أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا إلَخْ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ فِي التَّصْوِيرِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ صَادِقٌ ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّقْمِ بِمِقْدَارِ الْقِيمَةِ ، فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ ، وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْقُمُهُ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ لِجَاهِلٍ بِالْخَطِّ عَلَى رَقْمِ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيدٌ وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَظُنُّ أَنَّ الرَّقْمَ وَالْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ فَافْهَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث