رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5016 · ص. المطبوع 142 · الشرح
( قَوْلُهُ : اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً ) أَفَادَ أَنَّ الْأَجَلَ مَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُعْتَادَ التَّنْجِيمِ ، قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ نَهْرٌ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَلَا مَعْرُوفًا ، وَإِنَّمَا أَجَّلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ لِمَا مَرَّ : مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَوْ 142 أَلْحَقَا بِهِ شَرْطًا لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ ، فَيَكُونُ تَأْجِيلًا مُسْتَأْنَفًا ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَيَانُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ) أَيْ بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهِ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ حَالَّةً ; لِأَنَّ لِلْأَجَلِ شَبَهًا بِالْمَبِيعِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ ، وَالشُّبْهَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ بِالْأَلْفِ ، وَبَاعَ أَحَدَهُمَا بِهَا عَلَى وَجْهِ الْمُرَابَحَةِ ، وَهَذَا خِيَانَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَبِيعًا حَقِيقَةً ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ يُشْبِهُ الْمَبِيعَ يَكُونُ هَذَا شُبْهَةَ الْخِيَانَةِ فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : لَزِمَ كُلُّ الثَّمَنِ حَالًّا ) لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِمَالٍ ، فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ حَقِيقَةً إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ زِيَادَةُ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَتِهِ قَصْدًا ، وَيُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ إذَا ذَكَرَ الْأَجَلَ بِمُقَابَلَةِ زِيَادَةِ الثَّمَنِ قَصْدًا ، فَاعْتُبِرَ مَالًا فِي الْمُرَابَحَةِ احْتِرَازًا عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَالًا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ ) أَيْ لَا كَمَا وَقَعَ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَهُوَ بَحْثٌ لِلْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ قَوْلُهُ : وَكَذَا التَّوْلِيَةُ إلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ لِلْمُرَابَحَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ فِي التَّوْلِيَةِ أَيْضًا فِي التَّعَيُّبِ وَوَطْءِ الْبِكْرِ وَبِدُونِهِ فِي التَّعَيُّبِ ، وَوَطْءِ الثَّيِّبِ . ( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إلَخْ ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِقِيلِ حَيْثُ قَالَ : وَقِيلَ تُقَوَّمُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ ، فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ ا هـ .
قُلْت : وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنْ يَرْجِعَ بِالْأُولَى فِيمَا إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَةٌ فِي مُرَابَحَةٍ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ حَقِيقَةً تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : بَحْرٌ وَمُصَنَّفٌ ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ مُعَلَّلًا بِالتَّعَارُفِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث