رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5161 · ص. المطبوع 231 · الشرح
( قَوْلُهُ إذَا الْعَقَارُ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَبِيعُهُ إلَّا الْقَاضِي بِزِيَادَةِ إلَّا ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي النَّهْرِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ .
وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : جَازَ لِلْقَاضِي بَيْعُ الْمَبِيعِ وَإِبْقَاءُ الثَّمَنِ لَوْ كَانَ مَنْقُولًا لَا لَوْ عَقَارًا ا هـ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) فَلَوْ غَابَ بَعْدَهُ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِمَالِيَّتِهِ بَلْ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ، وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ التَّلَفَ فَإِنْ خِيفَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ حَيْثُ قَالَ لِلْقَاضِي إيدَاعُ مَالِ غَائِبٍ وَمَفْقُودٍ ، وَلَهُ إقْرَاضُهُ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ إذَا خِيفَ تَلَفُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُ الْغَائِبِ لَا لَوْ عُلِمَ ا هـ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنَّ خَوْفَ التَّلَفِ مُجَوِّزٌ لِلْبَيْعِ عُلِمَ مَكَانُهُ أَوْ لَا ، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَارْجِعْ إلَيْهِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ غَيْبَةً مَعْرُوفَةً ) بِأَنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا مَعْرِفَةً وَإِنْ بَعُدَتْ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ فَأَقَامَ بَائِعُهُ بَيِّنَةً إلَخْ ) لَيْسَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا لِلْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ، بَلْ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَانْكِشَافِ الْحَالِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَشْغُولًا بِحَقِّهِ بَحْرٌ . قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : الْخَصْمُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ لَوْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ الْخَصْمِ الْغَائِبِ شَيْئًا ، أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ مَالٍ كَانَ لِلْغَائِبِ فِي يَدِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ وَلَا يَحْتَاجُ لِوَكِيلٍ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إبِلًا إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا أَوْ جَائِيًا وَدَفَعَ الْكِرَاءَ وَمَاتَ رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الذَّهَابِ فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَلَا يَضْمَنُ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا إلَى مَكَّةَ فَإِذَا أَتَاهَا وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى بَيْعَهَا وَدَفْعَ بَعْضَ الْأَجْرِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ رَهَنَ الْمَدْيُونُ وَغَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَرَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَ الرَّهْنَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ ) وَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ إلَيْهِ الثَّمَنَ نَهْرٌ وَفَتْحٌ . 231
مَطْلَبٌ لِلْقَاضِي إيدَاعُ مَالِ غَائِبٍ وَإِقْرَاضُهُ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ إلَخْ
( قَوْلُهُ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ مَأْمُورُهُ ) وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ الدَّابَّةَ وَيَعْلِفَهَا مِنْ أَجْرِهَا جَازَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي ، فَإِنْ بَاعَ كَانَ فُضُولِيًّا ، وَإِنْ سَلَمَ كَانَ مُعْتَدِيًا وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ غَاصِبٌ بَحْرٌ ، قُلْت : وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ : اشْتَرَى لَحْمًا فَذَهَبَ لِيَجِيءَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ فَخَافَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ يَسَعُ الْبَائِعَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ رَاضِيًا بِالِانْفِسَاخِ ، فَإِنْ بَاعَ بِزِيَادَةٍ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ بِنُقْصَانٍ وُضِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ ا هـ . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَاضِي لِرِضَاهُ بِالِانْفِسَاخِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلِذَا كَانَ الْفَضْلُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْغَائِبِ ) أَيْ وَلِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَصِلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ وَيَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِهِ وَالْمُشْتَرِي أَيْضًا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنْ تَرَاكُمِ نَفَقَتِهِ بَحْرٌ .
[ فَرْعٌ ] فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ وَهَبَهُ أَمِيرٌ أَمَةً فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لِتَاجِرٍ قُتِلَ فَأُخِذَتْ وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي حَتَّى وَصَلَّتْ إلَيْهِ وَلَا يَجِدُ وَارِثَ الْقَتِيلِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ خَلَّاهَا ضَاعَتْ لَوْ أَمْسَكَهَا يَخَافُ الْفِتْنَةَ : فَأَجَابَ لِلْقَاضِي بَيْعُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ ، فَلَوْ ظَهَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ عَلَى ذِي الْيَدِ ثَمَنُهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث