رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5267 · ص. المطبوع 276 · الشرح
276 وَبَيْعُ الْوَفَاءِ ذَكَرْته هُنَا تَبَعًا لِلدُّرَرِ : صُورَتُهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَيْنَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَيْنَ ، وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالرَّهْنِ الْمُعَادِ ، وَيُسَمَّى بِمِصْرَ بَيْعَ الْأَمَانَةِ ، وَبِالشَّامِّ بَيْعَ الْإِطَاعَةِ ، قِيلَ هُوَ رَهْنٌ فَتُضْمَنُ زَوَائِدُهُ ، وَقِيلَ بَيْعٌ يُفِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، وَفِي إقَالَةِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ النِّهَايَةِ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، 277 وَقِيلَ إنْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا ، ثُمَّ إنْ ذَكَرَا الْفَسْخَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ زَعَمَاهُ غَيْرَ لَازِمٍ كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا ، وَلَوْ بَعْدَهُ عَلَى وَجْهِ الْمِيعَادِ جَازَ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ ; لِأَنَّ الْمَوَاعِيدَ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً لِحَاجَةِ النَّاسِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَالْخَانِيَّةِ وَأَقَرَّهُ خُسْرو هُنَا وَالْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ وَابْنُ الْمَلَكِ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : لَوْ ذُكِرَ الشَّرْطُ بَعْدَ 278 الْعَقْدِ يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَلَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ بَاتًّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ مُشْتَرِيهِ وَفَاءً وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَوْ وَرَثَتِهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ ، وَأَفَادَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ وَرَثَةَ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي تَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهَا نَظَرًا لِجَانِبِ الرَّهْنِ فَلْيُحْفَظْ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَائِعُهُ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرٌ ; لِأَنَّهُ رَهْنٌ حُكْمًا حَتَّى لَا يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ . قُلْت : وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْجَلَبِيِّ : إنْ صَدَرَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَفَاءً وَلَوْ لِلْبِنَاءِ وَحْدَهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ - 279 وَالْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْبَائِعِ طُولَ مُدَّةِ التَّآجُرِ انْتَهَى فَتَنَبَّهْ .
قُلْت : وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ فَأَفْتَى عُلَمَاءُ الرُّومِ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَيُسَمُّونَهُ بَيْعَ الِاسْتِغْلَالِ وَفِي الدُّرَرِ صَحَّ بَيْعُ الْوَفَاءِ فِي الْعَقَارِ اسْتِحْسَانًا . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَنْقُولِ . وَفِي الْمُلْتَقَطِ وَالْمُنْيَةِ اخْتَلَفَا أَنَّ الْبَيْعَ بَاتًّا أَوْ وَفَاءً جِدٌّ أَوْ هَزْلٌ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ وَالْبَتَاتِ إلَّا بِقَرِينَةِ الْهَزْلِ وَالْوَفَاءِ : قُلْت : لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْوَفَاءِ اسْتِحْسَانًا كَمَا سَيَجِيءُ فَلْيُحْفَظْ . وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بَيْعًا بَاتًّا فَالْقَوْلُ لَهُ 280 إلَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْوَفَاءِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ صَاحِبُهُ تَغَيُّرَ السِّعْرِ . وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي أَوَاخِرِ قَاعِدَةِ : الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ عَنْ الْمُنْيَةِ : لَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بُخَارَى لِلْعُرْفِ ، ثُمَّ نُقِلَ فِي آخِرِهَا عَنْ إجَازَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ بِهِ أَفْتَى مَشَايِخُ بَلْخٍ وَخُوَارِزْمَ وَأَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ أَيْضًا . قَالَ : وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الْكِتَاب لِلطَّحَّانِ ; لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ ، فَيَلْزَمُ إبْطَالُ النَّصِّ . وَفِيهَا مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ : الْقَوْلُ السَّادِسُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ أَنَّهُ صَحِيحٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ فِرَارًا مِنْ الرِّبَا . وَقَالُوا : مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ إلَّا اتَّسَعَ حُكْمُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ ، وَلَكِنْ أَفْتَى كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِهِ ، فَأَقُولُ عَلَى اعْتِبَارِهِ : يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِأَنَّ مَا يَقَعُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ مِنْ خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ لَازِمٌ وَيَصِيرُ الْخُلُوُّ فِي الْحَانُوتِ حَقًّا لَهُ فَلَا يُهْلِكُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ إخْرَاجَهُ مِنْهَا وَلَا إجَارَتَهَا لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ وَقْفًا ، وَكَذَا أَقُولُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ قَدْ تَعَارَفَ الْفُقَهَاءُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ بِمَالٍ يُعْطَى لِصَاحِبِهَا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ ، وَأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لَهُ وَقَبَضَ مِنْهُ الْمَبْلَغَ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
281 قُلْت : وَأَيَّدَهُ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ بِمَا فِي وَاقِعَاتِ الضَّرِيرِيِّ : رَجُلٌ فِي يَدِهِ دُكَّانٌ فَغَابَ فَرَفَعَ الْمُتَوَلِّي أَمَرَهُ لِلْقَاضِي فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِفَتْحِهِ وَإِجَارَتِهِ فَفَعَلَ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ وَحَضَرَ الْغَائِبُ فَهُوَ أَوْلَى بِدُكَّانِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ خُلُوٌّ فَهُوَ أَوْلَى بِخُلُوِّهِ أَيْضًا ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَسَكَنَ فِي دُكَّانِهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهَا وَرَجَعَ بِخُلُوِّهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيُؤْمَرُ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَدَاءِ ذَلِكَ إنْ رَضِيَ بِهِ وَإِلَّا يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الدُّكَّانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ بِلَفْظِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث