رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5294 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَا يُطَالَبُ إلَخْ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ .
( قَوْلُهُ : لَزِمَ التَّسْلِيمُ ) أَيْ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا أَجَلَ لَهُ ثَانِيًا أَيْ بِالطَّلَبِ الثَّانِي وَهَذَا مَا لَمْ يَدْفَعْهُ ، فَإِذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَإِنْ قَالَ بَرِئْت إلَيْكَ مِنْهُ يَبْرَأُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ ثَانِيًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَرَاءَةً ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْكَفَالَةِ كُلَّمَا طَلَبْته مِنِّي فَلِي أَجَلُ شَهْرٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا طَلَبْته مِنِّي وَافَيْتُك بِهِ إلَّا أَنَّ لِي أَجَلَ شَهْرٍ حَتَّى أَطْلُبَهُ ، وَكَلِمَةُ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَتَقْتَضِي تَكْرَارَ الْمُوَافَاةِ كُلَّمَا تَكَرَّرَ الطَّلَبُ ، فَبِالدَّفْعِ إلَيْهِ يَبْرَأُ عَنْ مُوَافَاةٍ لَزِمَتْهُ بِالْمُطَالَبَةِ السَّابِقَةِ لَا عَنْ مُوَافَاةٍ تَلْزَمُهُ بِمُطَالَبَةٍ تُوجَدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَإِنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ ذَلِكَ لِصَرِيحِ الْإِبْرَاءِ ، فَإِذَا بَرِئَ إلَيْهِ حِينَ دَفَعَهُ مَرَّةً وَجَدَ صَرِيحَ الْإِبْرَاءِ وَمَا لَا فَلَا ، فَإِذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْرَأْ فَطَالَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْكَفِيلِ أَجَلُ شَهْرٍ آخَرَ مِنْ يَوْمِ طَلَبِهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدْفَعْهُ مَرَّةً ، ذَخِيرَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ مُلَخَّصًا .
قُلْت : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ فَلَهُ أَجَلُ شَهْرٍ فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا أَجَلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمُطَالَبَةِ الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَهُ وَتَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ عُهْدَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ سَلَّمَهُ وَلَمْ يَتَبَرَّأْ ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ ثَانِيًا ، لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ أَجَلُ شَهْرٍ آخَرَ بَعْدَ هَذَا الطَّلَبِ ، فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فَطَالَبَهُ بِهِ فَلَا أَجَلَ لَهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الطَّالِبِ وَهَكَذَا ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي كَفَالَةِ النَّفْسِ ، أَمَّا فِي كَفَالَةِ الْمَالِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يُطَالَبُ بِهِ ثَانِيًا ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْتَهِي بِهِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَلَوْ كَفَلَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ فَلَهُ أَجَلُ شَهْرٍ فَمَتَى طَلَبَهُ فَلَهُ الْأَجَلُ ، فَإِذَا مَضَى فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَجَلُ شَهْرٍ آخَرَ ا هـ .
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى كَفَالَةِ الْمَالِ ، وَلَعَلَّهُ جُرِّدَتْ مَتَى وَكُلَّمَا عَنْ الْعُمُومِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ هُنَا لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ كَفَالَةِ النَّفْسِ كَمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْبَيْعِ ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْخِيَارُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث