رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ : وَكَذَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسَهُ ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ : أَيْ أَمْرِ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ كَمَا فِي السِّرَاجِ عَنْ الْفَوَائِدِ ، وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهَا إذَا 294 كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ الْحُضُورُ فَلَيْسَ مُطَالَبًا بِالتَّسْلِيمِ ، فَإِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ نَهْرٌ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِلَا أَمَرَهُ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ فَيُسَلِّمَهُ فَيَبْرَأُ ا هـ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَلَهُ الْهَرَبُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ : وَبِتَسْلِيمِ وَكِيلِ الْكَفِيلِ ) لَوْ قَالَ وَبِتَسْلِيمِ نَائِبِهِ لَكَانَ أَجْوَدَ وَأَفْوَدَ ; لِأَنَّ كَفِيلَ الْكَفِيلِ لَوْ سَلَّمَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ نَهْرٌ .
( قَوْلُهُ : وَرَسُولُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الطَّالِبِ ، بِأَنْ دَفَعَ الْمَطْلُوبَ إلَى رَجُلٍ يُسَلِّمُهُ إلَى الطَّالِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ إنَّ الْكَفِيلَ أَرْسَلَ مَعِي هَذَا لِأُسَلِّمَهُ إلَيْكَ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ رَسُولَهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ ) تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَيْهِ ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ لَوْ كَانَ رَسُولًا إلَى غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ ; وَمِثَالُهُ كَمَا فِي ط : لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ لِشَخْصٍ خُذْ هَذَا وَسَلِّمْهُ لِفُلَانٍ لِيُسَلِّمَهُ لِلطَّالِبِ فَأَخَذَهُ الرَّسُولُ وَسَلَّمَهُ إلَى الطَّالِبِ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَتَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَفِيهِ ) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ يُشْتَرَطُ أَيْ زِيَادَةً عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي بَعْدَهُ قَبُولُ الطَّالِبِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقُيِّدَ بِالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْكَفِيلِ وَقَالَ سَلَّمْت إلَيْكَ عَنْ الْكَفِيلِ وُقِفَ عَلَى قَبُولِهِ ، فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ ، وَإِنْ سَكَتَ لَا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ الْمَطْلُوبُ وَالْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ ، وَهَذَا دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ ، أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ كَفَالَتِهِ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ لَا فِي الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ كَرَّرَ لَفْظَ بِتَسْلِيمٍ ، وَلَا فِي الْمَطْلُوبِ فَقَطْ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الْكَنْزِ حَيْثُ قَدَّمَ قَوْلَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْوَكِيلِ .
ثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَصْدُ كَوْنِ التَّسْلِيمِ عَنْ الْكَفَالَةِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ ، بِأَنْ يَقُولَ سَلَّمْت إلَيْكَ عَنْ الْكَفِيلِ مِنْ كَفَالَتِهِ فَافْهَمْ ، لَكِنْ اقْتَصَرَ فِي الدُّرَرِ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْكَفِيلِ ، وَعَزَاهُ إلَى الْخَانِيَّةِ ، وَاقْتَصَرَ فِي الْبَحْرِ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْكَفَالَةِ ، وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ مَرَّةً بِالْأَوَّلِ وَمَرَّةً بِالثَّانِي ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَلَوْ زَادَ الشَّارِحُ كَلِمَةَ أَوْ بِأَنْ قَالَ أَوْ مِنْ كَفَالَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا يَبْرَأُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدُ هَؤُلَاءِ ذَلِكَ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ .
( قَوْلُهُ : ابْنُ كَمَالٍ ) وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِلَا أَمَرَهُ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ فَيُسَلِّمَهُ فَيَبْرَأُ ا هـ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَلَهُ الْهَرَبُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ : وَبِتَسْلِيمِ وَكِيلِ الْكَفِيلِ ) لَوْ قَالَ وَبِتَسْلِيمِ نَائِبِهِ لَكَانَ أَجْوَدَ وَأَفْوَدَ ; لِأَنَّ كَفِيلَ الْكَفِيلِ لَوْ سَلَّمَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ نَهْرٌ .
( قَوْلُهُ : وَرَسُولُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الطَّالِبِ ، بِأَنْ دَفَعَ الْمَطْلُوبَ إلَى رَجُلٍ يُسَلِّمُهُ إلَى الطَّالِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ إنَّ الْكَفِيلَ أَرْسَلَ مَعِي هَذَا لِأُسَلِّمَهُ إلَيْكَ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ رَسُولَهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ ) تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَيْهِ ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ لَوْ كَانَ رَسُولًا إلَى غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ ; وَمِثَالُهُ كَمَا فِي ط : لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ لِشَخْصٍ خُذْ هَذَا وَسَلِّمْهُ لِفُلَانٍ لِيُسَلِّمَهُ لِلطَّالِبِ فَأَخَذَهُ الرَّسُولُ وَسَلَّمَهُ إلَى الطَّالِبِ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَتَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَفِيهِ ) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ يُشْتَرَطُ أَيْ زِيَادَةً عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي بَعْدَهُ قَبُولُ الطَّالِبِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقُيِّدَ بِالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْكَفِيلِ وَقَالَ سَلَّمْت إلَيْكَ عَنْ الْكَفِيلِ وُقِفَ عَلَى قَبُولِهِ ، فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ ، وَإِنْ سَكَتَ لَا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ الْمَطْلُوبُ وَالْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ ، وَهَذَا دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ ، أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ كَفَالَتِهِ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ لَا فِي الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ كَرَّرَ لَفْظَ بِتَسْلِيمٍ ، وَلَا فِي الْمَطْلُوبِ فَقَطْ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الْكَنْزِ حَيْثُ قَدَّمَ قَوْلَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْوَكِيلِ .
ثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَصْدُ كَوْنِ التَّسْلِيمِ عَنْ الْكَفَالَةِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ ، بِأَنْ يَقُولَ سَلَّمْت إلَيْكَ عَنْ الْكَفِيلِ مِنْ كَفَالَتِهِ فَافْهَمْ ، لَكِنْ اقْتَصَرَ فِي الدُّرَرِ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْكَفِيلِ ، وَعَزَاهُ إلَى الْخَانِيَّةِ ، وَاقْتَصَرَ فِي الْبَحْرِ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْكَفَالَةِ ، وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ مَرَّةً بِالْأَوَّلِ وَمَرَّةً بِالثَّانِي ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَلَوْ زَادَ الشَّارِحُ كَلِمَةَ أَوْ بِأَنْ قَالَ أَوْ مِنْ كَفَالَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا يَبْرَأُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدُ هَؤُلَاءِ ذَلِكَ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ .
( قَوْلُهُ : ابْنُ كَمَالٍ ) وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث