رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5312 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَا حَبْسَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ .
( قَوْلُهُ : يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلِهِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَبْسَ لِلتُّهْمَةِ مَشْرُوعٌ ) أَيْ وَالتُّهْمَةُ تَثْبُتُ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ ، فَتْحٌ . وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ الْحَبْسُ أَقْوَى مِنْ الْكَفَالَةِ فَإِذَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِالْأَدْنَى كَيْفَ يُؤَاخَذُ بِالْأَقْوَى فَأَجَابَ بِأَنَّ الْحَبْسَ لِلتُّهْمَةِ لَا لِلْحَدِّ أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ .
مَطْلَبٌ فِي تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَهِيَ أَيْضًا مِنْ تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ فَإِنَّ الْحَبْسَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ : وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ : وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُعَزِّرُ الْمُتَّهَمَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ .
وَقَدْ كَتَبْت فِيهَا رِسَالَةً .
وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّعْزِيرِ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَلَا عَلَى الثُّبُوتِ ، بَلْ إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِيَ عَدْلٌ بِذَلِكَ عَزَّرَهُ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِحَبْسِ الْمُتَّهَمِ بِشَهَادَةِ مَسْتُورَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَالْحَبْسُ تَعْزِيرٌ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَحَاصِلُهُ جَوَازُ تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْكَافِي مِنْ جَوَازِ حَبْسِهِ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى السَّرِقَةِ حَتَّى تُزَكَّى الشُّهُودُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَى شَتْمِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُلُ وَلَا يُحْبَسُ إلَّا بَعْدَ تَزْكِيَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ يُضْرَبُ أَوْ يُحْبَسُ .
[ تَنْبِيهٌ ] أَوْرَدَ فِي النَّهْرِ أَنَّ تَعْزِيرَ الْقَاضِي الْمُتَّهَمَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ . ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ، أَمَّا فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى فَيُقْضَى فِيهَا بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا .
ثُمَّ قَالَ : فَمَا يَكْتُبُ مِنْ الْمَحَاضِرِ فِي حَقِّ إنْسَانٍ فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْتَمِدَهُ مِنْ الْعُدُولِ وَيَعْمَلَ بِمُوجِبِهِ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى ، ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : وَهَذَا خَاصٌّ بِالتَّعْزِيرِ ; لِأَنَّ قَضَاءَهُ بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ ، فَمَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث