رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5498 · ص. المطبوع 392 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَخْلِفُ قَاضٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِعُذْرٍ بَحْرٌ عَنْ الْعِنَايَةِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ وَقَعَتْ لَهُ حَادِثَةٌ فَلَا يَسْتَخْلِفُ بِلَا تَفْوِيضٍ . فَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ الْقَاضِي إذَا وَقَعَتْ لَهُ حَادِثَةٌ أَوْ لِوَلَدِهِ فَأَنَابَ غَيْرَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ وَتَخَاصَمَا عِنْدَهُ وَقُضِيَ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ جَازَ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ سُئِلْت عَنْ صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي ابْنَهُ قَاضِيًا حَيْثُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ بِالِاسْتِخْلَافِ فَأَجَبْت بِنَعَمْ ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الِاسْتِخْلَافَ مَا إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْخَلِيفَةِ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِهِ أَوْ مُخَالِفًا ثُمَّ قَالَ : وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ بِالِاسْتِخْلَافِ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ قَضَائِهِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِذَلِكَ ، وَسُئِلْت عَنْهُ فَأَجَبْت بِذَلِكَ ا هـ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَصِيرُ قَاضِيًا إذَا بَلَغَ إلَى الْمَوْضِعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَبْلُغْ هُوَ الْبَلَدَ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ نَائِبَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِيَتَعَرَّفَ عَنْ أَحْوَالِ النَّاسِ ا هـ ، فَالْأَوَّلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ مِنْ السُّلْطَانِ ، وَهُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ ، ا هـ مُلَخَّصًا قُلْت : وَمَا نَقَلَهُ ثَانِيًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ الْإِنَابَةَ قَبْلَ وُصُولِهِ ، وَالتَّعْلِيلُ بِالتَّعَرُّفِ عَنْ أَحْوَالِ النَّاسِ لَا يُنَافِي أَنَّ لِلنَّائِبِ الْقَضَاءَ قَبْلَ وُصُولِ الْمُنِيبِ ; لِأَنَّ التَّعَرُّفَ يَكُونُ بِالْقَضَاءِ فَحِينَئِذٍ إذَا وَصَلَ نَائِبُهُ ، فَالظَّاهِرُ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ النَّائِبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُنِيبِ ، وَقَدْ عَلَّلُوا لِعَدَمِ انْعِزَالِ الْأَوَّلِ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي بِصِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ تَعْطِيلِ قَضَايَاهُمْ وَبِوُصُولِ نَائِبِ الثَّانِي لَا تَتَعَطَّلُ قَضَايَاهُمْ وَحَيْثُ كَانَ الْوَاقِعُ الْآنَ هُوَ الْإِذْنُ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا كَلَامَ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ ) وَمِثْلُهُ نَائِبُ الْقَاضِي قَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْخَلِيفَةُ إذَا أَذِنَ 392 لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا وَأَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ ثُمَّ وَثُمَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ وَلِّ مَنْ شِئْت وَاسْتَبْدِلْ ) هَذَا تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ أَيْ فَإِنَّهُ فِي الدَّلَالَةِ يَمْلِكُ الِاسْتِخْلَافَ وَالْعَزْلَ نَظِيرَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِمَا .
( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْت ) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاسْتَبْدِلْ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَلِّ مَنْ شِئْت وَاسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْت يَمْلِكُ الْعَزْلَ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ اسْتَخْلِفْ بِمَعْنَى وَلِّ ، بَلْ نَصَّ فِي الْبَحْرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَزْلَ فَتَعَيَّنَ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِّ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَقُولِهِ وَلِّ أَوْ اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْت وَاسْتَبْدِلْ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّ قَاضِيَ الْقَضَاءِ إلَخْ ) فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ وَفِي الدَّلَالَةِ يَمْلِكُهَا .
( قَوْلُهُ : فِيهِمْ ) أَيْ فِي الْقُضَاةِ .
( قَوْلُهُ : تَقْلِيدًا وَعَزْلًا ) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ بِلَا تَفْوِيضٍ ) فَإِنْ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ لِحَدَثٍ أَصَابَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا مَنْ كَانَ شَهِدَ الْخُطْبَةَ ، وَإِنْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ نَهْرٌ : أَيْ لِأَنَّهُ بَانَ وَلَيْسَ بِمُفْتَتِحٍ وَالْخُطْبَةُ شَرْطُ الِافْتِتَاحِ ، وَقَدْ وُجِدَ فِي حَقِّ الْأَصْلِ فَتْحٌ وَاعْتَرَضَ بِمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ شَخْصًا لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ ثُمَّ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ ثُمَّ افْتَتَحَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ شُرُوعُهُ فِيهَا وَصَارَ خَلِيفَةً لِلْأَوَّلِ الْتَحَقَ بِمَنْ شَهِدَهَا وَاسْتَظْهَرَ فِي الْعِنَايَةِ الْجَوَابَ بِإِلْحَاقِهِ بِالْبَانِي لِتَقَدُّمِ شُرُوعِهِ فِيهَا .
( قَوْلُهُ : لِلْإِذْنِ دَلَالَةً ) لِأَنَّ الْمُوَلَّى عَالِمٌ بِتَوَقُّتِهَا وَأَنَّهُ إذَا عَرَضَ عَارِضٌ فَاتَتْ لَا إلَى خَلَفٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْسَانَ غَرَضٌ لِلْأَعْرَاضِ فَتْحٌ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ لِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ ، وَتَقْيِيدُ الزَّيْلَعِيِّ بِالْحَدَثِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا فِي الْجُمُعَةِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِنَابَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَارْجِعْ إلَيْهِ ا هـ . وَحَاصِلُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ قِيلَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ إلَّا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهَا ، وَقِيلَ إنْ لِضَرُورَةٍ جَازَ أَيْ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ مَشَى فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، وَكَذَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ .
( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو ) أَيْ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ مِنْ بَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ لِلصَّلَاةِ ابْتِدَاءً ، بَلْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ السُّلْطَانِ بِالِاسْتِخْلَافِ ا هـ وَهُوَ مَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ ) وَمَرَّ أَيْضًا هُنَاكَ عَنْ الْعَلَّامَةِ مُحِبِّ الدِّينِ بْنِ جِرْبَاشٍ فِي النُّجْعَةِ فِي تَعْدَادِ الْجُمُعَةِ أَنَّ إذْنَ السُّلْطَانِ بِإِقَامَةِ الْخُطْبَةِ شَرْطُ أَوَّلِ مَرَّةٍ لِلْبَانِي ، فَيَكُونُ الْإِذْنُ مُنْسَحِبًا لِتَوَلِّيَةِ النُّظَّارِ الْخُطَبَاءَ ، وَإِقَامَةِ الْخَطِيبِ نَائِبًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ لِكُلِّ خَطِيبٍ ا هـ بَحْرٌ ، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْجَلَبِيِّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ إذْنَ السُّلْطَانِ شَرْطٌ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، فَإِذَا أَذِنَ لِشَخْصٍ بِإِقَامَتِهَا كَانَ لَهُ الْإِذْنُ لِآخَرَ وَلِلْآخَرِ الْإِذْنُ لِآخَرَ وَهَكَذَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ إذْنَ السُّلْطَانِ بِإِقَامَتِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ يَكُونُ إذْنًا لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ إقَامَتَهَا فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ فَرَاجِعْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث