رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5515 · ص. المطبوع 410 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَا يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا وَقْتَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، وَبَعْدَ التَّزْكِيَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ عَنْ الْبَلَدِ ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي ، فَيَقْضِي عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَطْعَنَ فِي الْبَيِّنَةِ ، دُونَ الْإِقْرَارِ ; وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْإِقْرَارِ قَضَاءُ إعَانَةٍ : وَإِذَا أَنْفَذَ الْقَاضِي إقْرَارَهُ سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي حَقَّهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَقَارًا ، إلَّا أَنَّهُ فِي الدَّيْنِ يُسَلِّمُ إلَيْهِ جِنْسَ حَقِّهِ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ مَنْ يَكُونُ مُقِرًّا بِأَنَّهُ مَالُ الْغَائِبِ الْمُقِرِّ ، وَلَا يَبِيعُ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَالْعَقَارِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَجُوزُ ، بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ . لَكِنْ فِي الْخَامِسِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَوْ غَابَ الْوَكِيلُ بَعْدَ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ أَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ ثُمَّ عُدِّلَتْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ لَا يَحْكُمُ بِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَيَحْكُمُ وَهَذَا أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَغَابَ ثُمَّ حَضَرَ وَكِيلُهُ أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ حَضَرَ مُوَكِّلُهُ يَقْضِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ ، وَكَذَا يَقْضِي عَلَى الْوَارِثِ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى مُوَرِّثِهِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ لَا يَصِحُّ ) لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ حَضْرَةَ الْخَصْمِ ، لِيَتَحَقَّقَ إنْكَارُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ : بَلْ وَلَا يَنْفُذُ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ ; لِأَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ النَّفَاذِ ، وَأَيْضًا فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي نَفَاذِهِ بِدُونِ تَنْفِيذِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا أَفَادَهُ ح . وَلِذَا فَسَّرَ فِي الْبَحْرِ كَلَامَ الْكَنْزِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِعَدَمِ النَّفَاذِ لِقَوْلِهِ إذَا نَفَّذَهُ قَاضٍ آخَرُ يَرَاهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ .
( قَوْلُهُ : كَوَكِيلِهِ ) 410 أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى أَوْ وَكِيلًا لِلْقَضَاءِ كَمَا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَوَكَّلَ لِيُقْضَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ : وَوَصِيِّهِ ) أَيْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ غَائِبٌ وَوَصِيَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ حَقِيقَةً ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الصَّغِيرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْغَائِبِ وَشَمِلَ وَصِيَّ الْوَصِيِّ وَلَوْ قَالَ كَوَلِيِّهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَبَ وَالْجَدَّ .
مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ ) تَرَكَ الْوَقْفَ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى الْوَاقِفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَعَلَى الْوَقْفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سَائِحَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ : يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ ) أَيْ فِيمَا لِلْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ ، لَكِنْ إذَا كَانَ فِي عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ فَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى وَارِثٍ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ ، وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ بَحْرٌ . وَفِيهِ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ عَنْ الْبَاقِي بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ : كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ ، وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً ، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ ا هـ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَأَفَادَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ كَوْنَ الْعَيْنِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي بَعْضَ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِشِرَاءِ الدَّارِ مِنْ الْمُوَرِّثِ ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ ) أَيْ هُوَ خَصْمٌ عَنْ الْآخَرِ فِي الْإِرْثِ وِفَاقًا ، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَوْلُهُ : قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ . ثُمَّ عَلَى قَوْلِهِمَا الْغَائِبُ لَوْ صَدَّقَ الْحَاضِرَ إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَ أَوْ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِنَصِيبِهِ ، جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ لِلْمُدَّعِي وَشَرِيكِهِ ، وَأَمَّا الدَّعْوَى بِدَيْنٍ لِوَاحِدٍ عَلَى اثْنَيْنِ ، فَذَكَرَ قَبْلَهُ مَا حَاصِلُهُ : أَنَّهُ يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ وَهِيَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ : يَقْضِي بِنِصْفِهِ عَلَى الْحَاضِرِ ، ثُمَّ قَالَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ : وَأَجْنَبِيٌّ ) أَيْ مَنْ لَيْسَ وَارِثًا وَلَا وَصِيًّا ، وَقَوْلُهُ بِيَدِهِ مَالُ الْيَتِيمِ . الَّذِي فِي الْبَحْرِ : مَالُ الْمَيِّتِ وَصُورَتُهَا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ فَمَاتَ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ قِيلَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ ، وَقِيلَ : يَجْعَلُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ وَيَسْمَعُ عَلَيْهِ بَيِّنَتَهُ فَظَهَرَ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ .
مَطْلَبٌ فِيمَنْ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ غَيْرِهِ
. ( قَوْلُهُ : وَبَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ) لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَقْفٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْوَقْفُ فِي يَدِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ ، فَأَقَامَ الْحَيُّ بَيِّنَةً عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ ، وَالْبَاقِي غُيَّبٌ وَالْوَاقِفُ وَاحِدٌ تُقْبَلُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ وَقْفٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ وَكِيلِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، أَوْ وَكِيلِهِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ وَاحِدًا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ لَوْ الْوَقْفُ ثَابِتًا ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَأَرَادَ إثْبَاتَ أَنَّهُ وَقْفٌ فَلَا ، وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ تَقْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَتَمِّ وَجْهٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَسَائِلَ أُخَرَ يَنْتَصِبُ فِيهَا الْبَعْضُ خَصْمًا 411 عَنْ غَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ : خَرَجَ الْمُسَخَّرُ ) هُوَ مَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ قَرِيبًا أَيْ مُمَاثِلًا لِمَا يَأْتِي مِنْ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الضَّرُورَةِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ عَنْهُ حُكْمًا لِأَمْرٍ لَازِمٍ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ : سَبَبًا لَا مَحَالَةَ ) أَيْ لَا تَحَوُّلَ لَهُ عَنْ السَّبَبِيَّةِ فَاحْتُرِزَ بِكَوْنِهِ سَبَبًا عَمَّا يَكُونُ شَرْطًا ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَبِقَوْلِهِ لَا مَحَالَةَ عَمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَعَمَّا لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِالْبَقَاءِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى ، فَمَا يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ ، وَبَيَانُهُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْوَكِيلُ بِنَقْلِ الْعَبْدِ إلَى مَوْلَاهُ أَوْ بِنَقْلِ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا فَإِذَا بَرْهَنَ الْعَبْدُ أَنَّهُ حَرَّرَهُ أَوْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا يُقْبَلُ فِي حَقِّ قَصْرِ يَدِ الْحَاضِرِ لَا فِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ ، فَإِنَّ الْمُدَّعَى هُنَا عَلَى الْغَائِبِ ، وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ الطَّلَاقُ لَيْسَ سَبَبًا لَا مَحَالَةَ لِمَا يُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ ، وَهُوَ قَصْرُ يَدِهِ بِانْعِزَالِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ بِدُونِ انْعِزَالِ وَكِيلٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ وَكَالَةٌ أَصْلًا وَقَدْ يَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِانْعِزَالٍ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ الْوَكَالَةِ فَلَيْسَ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ حُكْمًا أَصْلِيًّا لِلطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِحَقِّ الْحَاضِرِ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا قَبِلْنَا الْبَيِّنَةَ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ بِقَصْرِ يَدِهِ وَانْعِزَالِهِ ، وَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِالْبَقَاءِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى ، فَلَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا ، وَبَيَانُهُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا مَا لَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ غَائِبٍ حِينَ أَرَادَ الْبَائِعُ فَسْخَ الْبَيْعِ لِلْفَسَادِ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ فِي الْفَسْخِ وَلَا فِي حَقِّ الْغَائِبِ فِي الْبَيْعِ ; لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ لَيْسَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْفَسْخِ لِجَوَازِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ الْغَائِبِ ، ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَهِدُوا بِبَقَاءِ وَقْتِ الدَّعْوَى لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ نَفْسِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الْبَقَاءِ ; لِأَنَّ الْبَقَاءَ تَبَعٌ لِلِابْتِدَاءِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ شَرَى أَمَةً ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مَحَالَةَ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَلَوْ كَانَ مَا يُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا بِأَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَى أَمَةً إلَخْ ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَا يُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا إلَخْ لِيَكُونَ ذِكْرُ مُحْتَرِزِ الْقُيُودِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلْ ) أَيْ بُرْهَانُهُ لَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَلَا فِي حَقِّ الْغَائِبِ ; لِأَنَّ الْمُدَّعَى شَيْئَانِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْحَاضِرِ وَالنِّكَاحُ عَلَى الْغَائِبِ ، وَالثَّانِي لَيْسَ سَبَبًا لِلْأَوَّلِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْبَقَاءِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْبَقَاءِ أَيْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ لِلْحَالِ لَا يُقْبَلُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَقَاءَ تَبَعُ الِابْتِدَاءِ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ : مِثَالُهُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِإِغْنَاءِ الْكَافِ عَنْهُ ا هـ ح .
( قَوْلُهُ : مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ ) زَادَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَيْ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الشِّرَاءِ لَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَهُوَ فُضُولِيٌّ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمِلْكِ ) هَذَا هُوَ الْمُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ : سَبَبُ الْمِلْكِيَّةِ ) أَيْ وَالْمِلْكِيَّةُ هُنَا هِيَ الْمُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرَةِ مَطْلَبٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكُونُ الْقَضَاءُ فِيهَا عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ : تِسْعًا وَعِشْرِينَ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَفِي الْمُجْتَبَى بَعْدَ أَنْ عَلَّمَ بِعَلَامَةِ شَطْبٍ كُلُّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ . 412 وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي مَسَائِلَ : مِنْهَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ كَذَا ، وَأَنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ ; لِأَنَّهَا كَالْمُعَاوَضَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِأَمْرِهِ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ ، وَمِنْهَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَفِيلٌ بِكُلِّ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ وَأَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا كَانَتْ قَبْلَ الْكَفَالَةِ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِ بِخِلَافِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تُوجِبُ الْمَالَ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ تُوجِبْهُ عَلَى الْأَصِيلِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ فَانْتَصَبَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمًا ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا قَالَ : أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَلَا حَدَّ عَلَيَّ فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ حُدَّ ، وَكَانَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِالْعِتْقِ ، وَمِنْهَا : لَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاذِفُ أُمُّهُ أَمَةُ فُلَانٍ فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ الْقُرَشِيَّةُ يُحْكَمُ بِالنَّسَبِ وَيُحَدُّ ، وَمِنْهَا : لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُ عَمٍّ الْمَيِّتِ فُلَانٌ ، وَأَنَّ الْمَيِّتَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ يَجْتَمِعَانِ إلَى أَبٍ وَاحِدٍ ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ فَحَسْبُ قَضَى بِالْمِيرَاثِ وَالنَّسَبِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَمِنْهَا : لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَعْتَقَهُمَا ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُمَا هَذَا الْوَلَدُ وَمَاتَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ وَوَارِثُهُ قَضَى بِالْوَلَاءِ وَكَانَ قَضَاءً بِالْوَلَاءِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَحُرِّيَّةِ الْمُولَدَيْنِ بَعْدَ عِتْقِهِمَا .
وَمِنْهَا : لَوْ قَالَ لِدَائِنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ضَمِنْت لِدَيْنِك عَلَيْهِ إنْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الضَّمَانِ وَالْعَبْدُ وَالْمَوْلَى غَائِبَانِ يَقْضِي بِالضَّمَانِ ، وَكَانَ قَضَاءً بِالْعِتْقِ لِلْغَائِبِ ، وَعَلَى الْغَائِبِ . وَمِنْهَا : لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ عَبْدٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي أَوْ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الشَّهَادَةِ ، وَمِنْهَا : لَوْ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِالْمِلْكِ وَالشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَذَفَ عَبْدًا فَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ كَانَ أَعْتَقَهُ وَادَّعَى كَمَالَ الْحَدِّ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ ، فَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى الضَّامِنِ أَنَّهُ بَاعَ فُلَانًا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّك اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا شَفِيعُهَا ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفٌ فَاقْضِهَا ، فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهَا يَقْضِي بِقَبْضِ الْغَائِبِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِي لِفُلَانٍ فَاشْتَرِهِ لِي وَانْقُدْ الثَّمَنَ ، فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اضْمَنْ لِهَذَا مَا دَايَنَنِي فَضَمِنَ فَأَقَامَ الضَّمِينُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا دَايَنَك كَذَا وَإِنِّي قَضَيْت عَنْك ، وَمِنْهَا : الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْأَصِيلِ أَنَّهُ أَوْفَى الطَّالِبَ .
وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا وَأَنَّهُ أَحَالَ بِمَا عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك أَلْفٌ أَحَلْتَهُ بِهِ عَلَيَّ وَأَدَّيْتُهَا إلَيْهِ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ طَالَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحَالَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنْ جَنَى عَلَيْك فُلَانٌ فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ ، فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ فُلَانٌ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَارٌ أَنَّهَا لَهُ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَهَبَهَا لَهُ وَسَلَّمَ أَوْ أَوْدَعَ أَوْ بَاعَ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهَا تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَيَلْزَمُ الشِّرَاءُ الْغَائِبَ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ بِهِ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ نَفَذَ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْهَا : مَا لَوْ قَالَ وَصَلَ إلَيَّ مِنْ زَيْدٍ وَكِيلِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ مِنْهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي مَا يَعْلَمُ دَفْعَ زَيْدٍ فَقَضَى عَلَيْهِ نَفَذَ عَلَى فُلَانٍ ، وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى عَبْدٍ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَأَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ اسْتَدَانَ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ بَاعَ مِنْهُ ، وَمِنْهَا : مَا قِيلَ إنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ طَلَّقَ فُلَانٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَمِنْهَا : مَا لَوْ أَقَامَ الْحَاضِرُ عَلَى الْقَاتِلِ بَيِّنَةً أَنَّ الْوَلِيَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَيَتَضَمَّنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا ا هـ ح
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث