رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ : لَا يُقْبَلُ ) ; لِأَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ بِأَصْلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَشْرُوطِ بِخِلَافِ السَّبَبِ ، فَإِنْ قَضَى فَقَدْ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ ابْتِدَاءً قُهُسْتَانِيٌّ ط . 413
قُلْت : وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَلَا فِي حَقِّ الْغَائِبِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا فَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فُلَانَةَ الْغَائِبَةَ عَنْ الْمَجْلِسِ هَلْ تُسْمَعُ حَال الْغَيْبَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ ، فَلَا طَلَاقَ وَلَا نِكَاحَ ا هـ لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ عَقِبَهُ فَرْعًا آخَرَ وَهُوَ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ كُفِّلَ بِمَهْرِهَا عَنْ زَوْجِهَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ ، وَأَنْكَرَ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فَبَرْهَنَتْ بِهِ ، يُحْكَمُ لَهَا بِالْمَهْرِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا بِالْفُرْقَةِ عَلَى الْغَائِبِ ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَفَخْرِ الْإِسْلَامِ والأوزجندي أَنَّهُمْ أَفْتَوْا فِيهِ بِانْتِصَابِ الْحَاضِرِ خَصْمًا أَيْ فَالشَّرْطُ عِنْدَهُمْ كَالسَّبَبِ ، وَيُقَابِلُهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ : يُقْبَلُ لِعَدَمِ ضَرَرِ الْغَائِبِ ) وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لَهُ ا هـ : أَيْ لِأَنَّ دُخُولَ الْغَائِبِ الدَّارَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ لَكِنْ قَالَ ط : لَوْ كَانَ الْغَائِبُ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِدُخُولِهِ الدَّارَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَوَّلِ لِلُزُومِ الضَّرَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ حِيَلِ إثْبَاتِ الْعِتْقِ إلَخْ ) هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ الْمَارَّةِ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ حِيَلِ الطَّلَاقِ إلَخْ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِقَوْلِ الْبَحْرِ ، وَأَمَّا حِيَلُ إثْبَاتِ طَلَاقِ الْغَائِبِ فَكُلُّهَا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ كَالسَّبَبِ ، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَعَ هَذَا لَوْ حَكَمَ بِالْحُرْمَةِ نَفَذَ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ ا هـ .
قُلْت : يَعْنِي إذَا كَانَ الْحَاكِمُ مُجْتَهِدًا ، أَمَّا الْمُقَلِّدُ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِالضَّعِيفِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ سَابِقًا ، نَعَمْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ هَذَا عَنْ الْخُلَاصَةِ الطَّرِيقَ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ أَنْ يُعَلِّقَ وَكَالَةً بِدُخُولِهِ فَيَتَنَازَعَانِ فِي دُخُولِهِ فَيَشْهَدُ الشُّهُودُ فَيَقْضِي بِالْوَكَالَةِ وَبِدُخُولِهِ ا هـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيْهِ فَإِثْبَاتُ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ بِدُخُولِ شَهْرٍ حِيلَةٌ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلَ الْغَائِبِ ، وَكَذَا إثْبَاتُ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نِكَاحٍ ، فَيُعَلَّقُ وَكَالَةً بِمِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الشَّيْءُ ، أَوْ بِوَقْفِيَّةِ كَذَا أَوْ بِكَوْنِ فُلَانَةَ زَوْجَةَ فُلَانٍ ، وَيَدَّعِي الْوَكِيلُ فَيَقُولُ الْخَصْمُ وَكَالَتُك مُعَلَّقَةٌ بِمَا لَمْ يُوجَدْ ، فَيَقُولُ الْوَكِيلُ بَلْ هِيَ مُنَجَّزَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِكَائِنٍ ، وَبَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعَلَّقُ بِفِعْلِ الْغَائِبِ كَأَنْ نَكَحَ إنْ وَقَفَ إنْ طَلَّقَ إنْ مَلَكَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ إثْبَاتُ الضَّرَرِ بِالْغَائِبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : الْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْحَاضِرِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالِ حَقٍّ لِلْغَائِبِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ ; إذْ لَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَمَا تَضَمَّنَ إبْطَالًا عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَنَاطَ إبْطَالُ حَقِّ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِعْلَهُ أَوْ لَا ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ إنْ نَكَحَ أَوْ إنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَتَفْرِيعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ; إذْ مَا فِيهَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ أَصْلًا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، فَإِنَّ فِيهَا الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ ابْتِدَاءً بِمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَوْ مِلْكًا ، فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُهُ مِنْهُ ضَرَرُ وَاضِعِ الْيَدِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَلَكَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَزْنِيَ إلَخْ ) إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ صِدْقًا فَلَا وَجْهَ لِتَسْمِيَتِهَا حِيلَةً ، وَلَا لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَزْنِيَ وَصَنِيعُهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ كَذِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ مِثْلُهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ط فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذِهِ 414 الْعِبَارَةِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ عَلَى أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْفَرْعِ كَلَامًا نَذْكُرُهُ عَقِبَهُ .
( قَوْلُهُ : فَبَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ) أَيْ وَبِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
( قَوْلُهُ : يَقْضِي عَلَيْهَا أَنَّهَا زَوْجَةُ الْحَاضِرِ ) أَيْ وَيَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ بِالطَّلَاقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ .
قُلْت : لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ سَبَبًا لِمَا يُقْضَى عَلَى الْحَاضِرِ لَا مَحَالَةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ طَلَاقَ الْغَائِبِ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ طَلَاقٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةَ أَحَدٍ ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ سَبَبًا لَا مَحَالَةَ يَظْهَرُ لَك حَقِيقَةُ الْأَمْرِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ خِلَافُهُ
قُلْت : وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَلَا فِي حَقِّ الْغَائِبِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا فَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فُلَانَةَ الْغَائِبَةَ عَنْ الْمَجْلِسِ هَلْ تُسْمَعُ حَال الْغَيْبَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ ، فَلَا طَلَاقَ وَلَا نِكَاحَ ا هـ لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ عَقِبَهُ فَرْعًا آخَرَ وَهُوَ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ كُفِّلَ بِمَهْرِهَا عَنْ زَوْجِهَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ ، وَأَنْكَرَ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فَبَرْهَنَتْ بِهِ ، يُحْكَمُ لَهَا بِالْمَهْرِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا بِالْفُرْقَةِ عَلَى الْغَائِبِ ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَفَخْرِ الْإِسْلَامِ والأوزجندي أَنَّهُمْ أَفْتَوْا فِيهِ بِانْتِصَابِ الْحَاضِرِ خَصْمًا أَيْ فَالشَّرْطُ عِنْدَهُمْ كَالسَّبَبِ ، وَيُقَابِلُهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ : يُقْبَلُ لِعَدَمِ ضَرَرِ الْغَائِبِ ) وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لَهُ ا هـ : أَيْ لِأَنَّ دُخُولَ الْغَائِبِ الدَّارَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ لَكِنْ قَالَ ط : لَوْ كَانَ الْغَائِبُ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِدُخُولِهِ الدَّارَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَوَّلِ لِلُزُومِ الضَّرَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ حِيَلِ إثْبَاتِ الْعِتْقِ إلَخْ ) هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ الْمَارَّةِ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ حِيَلِ الطَّلَاقِ إلَخْ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِقَوْلِ الْبَحْرِ ، وَأَمَّا حِيَلُ إثْبَاتِ طَلَاقِ الْغَائِبِ فَكُلُّهَا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ كَالسَّبَبِ ، قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَعَ هَذَا لَوْ حَكَمَ بِالْحُرْمَةِ نَفَذَ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ ا هـ .
قُلْت : يَعْنِي إذَا كَانَ الْحَاكِمُ مُجْتَهِدًا ، أَمَّا الْمُقَلِّدُ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِالضَّعِيفِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ سَابِقًا ، نَعَمْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ هَذَا عَنْ الْخُلَاصَةِ الطَّرِيقَ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ أَنْ يُعَلِّقَ وَكَالَةً بِدُخُولِهِ فَيَتَنَازَعَانِ فِي دُخُولِهِ فَيَشْهَدُ الشُّهُودُ فَيَقْضِي بِالْوَكَالَةِ وَبِدُخُولِهِ ا هـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيْهِ فَإِثْبَاتُ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ بِدُخُولِ شَهْرٍ حِيلَةٌ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلَ الْغَائِبِ ، وَكَذَا إثْبَاتُ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نِكَاحٍ ، فَيُعَلَّقُ وَكَالَةً بِمِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الشَّيْءُ ، أَوْ بِوَقْفِيَّةِ كَذَا أَوْ بِكَوْنِ فُلَانَةَ زَوْجَةَ فُلَانٍ ، وَيَدَّعِي الْوَكِيلُ فَيَقُولُ الْخَصْمُ وَكَالَتُك مُعَلَّقَةٌ بِمَا لَمْ يُوجَدْ ، فَيَقُولُ الْوَكِيلُ بَلْ هِيَ مُنَجَّزَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِكَائِنٍ ، وَبَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعَلَّقُ بِفِعْلِ الْغَائِبِ كَأَنْ نَكَحَ إنْ وَقَفَ إنْ طَلَّقَ إنْ مَلَكَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ إثْبَاتُ الضَّرَرِ بِالْغَائِبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : الْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْحَاضِرِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالِ حَقٍّ لِلْغَائِبِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ ; إذْ لَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَمَا تَضَمَّنَ إبْطَالًا عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَنَاطَ إبْطَالُ حَقِّ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِعْلَهُ أَوْ لَا ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ إنْ نَكَحَ أَوْ إنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَتَفْرِيعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ; إذْ مَا فِيهَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ أَصْلًا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، فَإِنَّ فِيهَا الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ ابْتِدَاءً بِمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَوْ مِلْكًا ، فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُهُ مِنْهُ ضَرَرُ وَاضِعِ الْيَدِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَلَكَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَزْنِيَ إلَخْ ) إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ صِدْقًا فَلَا وَجْهَ لِتَسْمِيَتِهَا حِيلَةً ، وَلَا لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَزْنِيَ وَصَنِيعُهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ كَذِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ مِثْلُهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ط فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذِهِ 414 الْعِبَارَةِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ عَلَى أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْفَرْعِ كَلَامًا نَذْكُرُهُ عَقِبَهُ .
( قَوْلُهُ : فَبَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ) أَيْ وَبِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
( قَوْلُهُ : يَقْضِي عَلَيْهَا أَنَّهَا زَوْجَةُ الْحَاضِرِ ) أَيْ وَيَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ بِالطَّلَاقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ .
قُلْت : لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ سَبَبًا لِمَا يُقْضَى عَلَى الْحَاضِرِ لَا مَحَالَةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ طَلَاقَ الْغَائِبِ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ طَلَاقٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةَ أَحَدٍ ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ سَبَبًا لَا مَحَالَةَ يَظْهَرُ لَك حَقِيقَةُ الْأَمْرِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ خِلَافُهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث