رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
مَطْلَبُ يُحَلِّفُ الْقَاضِي غَرِيمَ الْمَيِّتِ .
( قَوْلُهُ : الْقَاضِي يُحَلِّفُ غَرِيمَ الْمَيِّتِ ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ هَذَا التَّحْلِيفَ وَاجِبٌ أَمْ لَا ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْمَقْدِسِيَّ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُحَلِّفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَك مِنْ الْمَدْيُونِ ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْك عَنْهُ وَلَا قَبَضَهُ قَابِضٌ وَلَا أَبْرَأْته وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْت بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَك بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ ا هـ . وَعَلَّلَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ لِلْوَارِثِ هَا هُنَا ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ فَالْحَقُّ فِي هَذَا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَعَلَى الْقَاضِي الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ قَبْلَهُ . وَلَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا حَتَّى يَسْتَحْلِفَهُ ا هـ فَحَيْثُ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْلِيفِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالَ ، حَتَّى يَسْتَحْلِفَ ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَوْفِ الدَّعْوَى شَرْطَهَا فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ ، بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا حَكَمَ بِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى التَّحْلِيفِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الدَّعْوَى : وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ ، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لِلْمَيِّتِ دَيْنَهُ وَبَرْهَنَ هَلْ يَحْلِفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ احْتِيَاطًا ا هـ قَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ : قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَحْلِفُ فِي مَسْأَلَةِ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَقَدْ شَهِدُوا عَلَى حَقِيقَةِ الدَّفْعِ فَانْتَفَى الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ ا هـ . وَهَذَا وَجِيهٌ كَمَا لَا يَخْفَى . [ تَنْبِيهٌ ]
قَيَّدَ بِالْقَاضِي ; لِأَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ عِنْدَهُ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبِيرِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ : عَرَفْنَا أَنَّ الدَّيْنَ إذَا تَقَادَمَ وُجُوبُهُ حَتَّى يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَغَرِيمُ الْمَيِّتِ يُسْتَحْلَفُ ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا ثَبَتَ 426 بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّ الْغَرِيمَ لَا يُسْتَحْلَفُ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِالدُّيُونِ لِلْغُرَمَاءِ ، فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْيَمِينَ وَالْخَصَّافُ ذَكَرَ الْيَمِينَ هُنَا وَهَذَا الشَّيْءُ اُسْتُفِيدَ مِنْ جِهَتِهِ ا هـ ، بِيرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : الْقَاضِي يُحَلِّفُ غَرِيمَ الْمَيِّتِ ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ هَذَا التَّحْلِيفَ وَاجِبٌ أَمْ لَا ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْمَقْدِسِيَّ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُحَلِّفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَك مِنْ الْمَدْيُونِ ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْك عَنْهُ وَلَا قَبَضَهُ قَابِضٌ وَلَا أَبْرَأْته وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْت بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَك بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ ا هـ . وَعَلَّلَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ لِلْوَارِثِ هَا هُنَا ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ فَالْحَقُّ فِي هَذَا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَعَلَى الْقَاضِي الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ قَبْلَهُ . وَلَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا حَتَّى يَسْتَحْلِفَهُ ا هـ فَحَيْثُ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْلِيفِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالَ ، حَتَّى يَسْتَحْلِفَ ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَوْفِ الدَّعْوَى شَرْطَهَا فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ ، بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا حَكَمَ بِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى التَّحْلِيفِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الدَّعْوَى : وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ ، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لِلْمَيِّتِ دَيْنَهُ وَبَرْهَنَ هَلْ يَحْلِفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ احْتِيَاطًا ا هـ قَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ : قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَحْلِفُ فِي مَسْأَلَةِ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَقَدْ شَهِدُوا عَلَى حَقِيقَةِ الدَّفْعِ فَانْتَفَى الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ ا هـ . وَهَذَا وَجِيهٌ كَمَا لَا يَخْفَى . [ تَنْبِيهٌ ]
قَيَّدَ بِالْقَاضِي ; لِأَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ عِنْدَهُ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبِيرِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ : عَرَفْنَا أَنَّ الدَّيْنَ إذَا تَقَادَمَ وُجُوبُهُ حَتَّى يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَغَرِيمُ الْمَيِّتِ يُسْتَحْلَفُ ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا ثَبَتَ 426 بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّ الْغَرِيمَ لَا يُسْتَحْلَفُ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِالدُّيُونِ لِلْغُرَمَاءِ ، فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْيَمِينَ وَالْخَصَّافُ ذَكَرَ الْيَمِينَ هُنَا وَهَذَا الشَّيْءُ اُسْتُفِيدَ مِنْ جِهَتِهِ ا هـ ، بِيرِيٌّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث