رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5669 · ص. المطبوع 473 · الشرح
بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ
أَيْ مَنْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا ، أَوْ لَا يَصِحُّ لِصِحَّةِ الْفَاسِقِ مَثَلًا كَمَا حَقَّقَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِيَعْقُوبَ بَاشَا وَغَيْرِهِ .
( تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ) أَيْ أَصْحَابِ بِدَعٍ لَا تُكَفِّرُ كَجَبْرٍ وَقَدَرٍ وَرَفَضٍ وَخُرُوجٍ وَتَشْبِيهٍ وَتَعْطِيلٍ ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً فَصَارُوا اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ( إلَّا الْخَطَابِيَّةَ ) صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ لِشِيعَتِهِمْ وَلِكُلِّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَرَدَّهُمْ لَا لِبِدْعَتِهِمْ بَلْ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ وَلَمْ يَبْقَ لِمَذْهَبِهِمْ ذِكْرٌ بَحْرٌ ( وَ ) مِنْ ( الذِّمِّيِّ ) لَوْ عَدْلًا فِي دِينِهِمْ جَوْهَرَةٌ ( عَلَى مِثْلِهِ ) إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ 473 عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَتَبْطُلُ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، وَكَذَا بَعْدَهُ لَوْ بِعُقُوبَةٍ كَقَوَدٍ بَحْرٌ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا مِلَّةً ) كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ( وَ ) الذِّمِّيِّ ( عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ لَا عَكْسِهِ ) وَلَا مُرْتَدٍّ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْأَصَحِّ ( وَتُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى ) مُسْتَأْمَنٍ ( مِثْلِهِ مَعَ اتِّحَادِ الدَّارِ ) لِأَنَّ اخْتِلَافَ دَارَيْهِمَا يَقْطَعُ الْوِلَايَةَ كَمَا يَمْنَعُ التَّوَارُثَ ( وَ ) تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ بِسَبَبِ الدِّينِ ( لِأَنَّهَا مِنْ التَّدَيُّنِ ) بِخِلَافِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ التَّقَوُّلِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَجِيءُ ; وَأَمَّا الصَّدِيقُ لِصَدِيقِهِ فَتُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَتْ الصَّدَاقَةُ مُتَنَاهِيَةً بِحَيْثُ يَتَصَرَّفُ كُلٌّ فِي مَالِ الْآخَرِ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَعْزِيًّا لِمُعِينِ الْحُكَّامِ ( وَ ) مِنْ ( مُرْتَكِبِ صَغِيرَةٍ ) بِلَا إصْرَارٍ ( إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ) كُلَّهَا وَغَلَبَ صَوَابُهُ عَلَى صَغَائِرِهِ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا قَالَ : وَهُوَ مَعْنَى الْعَدَالَةِ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : كُلُّ فِعْلٍ يَرْفُضُ الْمُرُوءَةَ وَالْكَرَمَ كَبِيرَةٌ ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ . قَالَ : وَمَتَى ارْتَكَبَ كَبِيرَةً سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ ( وَ ) مِنْ ( أَقْلَفَ ) لَوْ لِعُذْرٍ وَإِلَّا لَا وَبِهِ نَأْخُذُ 474 بَحْرٌ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ كُفْرٌ ابْنُ كَمَالٍ ( وَخَصِيٍّ ) وَأَقْطَعَ ( وَوَلَدِ الزِّنَا ) وَلَوْ بِالزِّنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ ( وَخُنْثَى ) كَأُنْثَى لَوْ مُشْكِلًا وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ ( وَعَتِيقٍ لِمُعْتِقِهِ وَعَكْسُهُ ) إلَّا لِتُهْمَةٍ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ شَهِدَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا عِنْدَ اخْتِلَافِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ لَمْ تُقْبَلْ لِجَرِّ النَّفْعِ بِإِثْبَاتِ الْعِتْقِ ( وَلِأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَمِنْ مُحَرَّمٍ رَضَاعًا أَوْ مُصَاهَرَةً ) إلَّا إذَا امْتَدَّتْ الْخُصُومَةُ وَخَاصَمَ مَعَهُ عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ .
وَفِي الْخِزَانَةِ : تَخَاصَمَ الشُّهُودُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ لَوْ عُدُولًا ( وَمِنْ كَافِرٍ عَلَى عَبْدٍ كَافِرٍ مَوْلَاهُ مُسْلِمٌ أَوْ ) عَلَى وَكِيلٍ ( حُرٍّ كَافِرٍ مُوَكِّلُهُ مُسْلِمٌ لَا ) يَجُوزُ ( عَكْسُهُ ) لِقِيَامِهَا عَلَى مُسْلِمٍ قَصْدًا وَفِي الْأَوَّلِ ضِمْنًا .
( وَ ) تُقْبَلُ ( عَلَى ذِمِّيٍّ مَيِّتٍ وَصِيَّةُ مُسْلِمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ ) 475 بَحْرٌ . وَفِي الْأَشْبَاهِ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ إلَّا تَبَعًا كَمَا مَرَّ أَوْ ضَرُورَةً فِي مَسْأَلَتَيْنِ : فِي الْإِيصَاءِ . شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى كَافِرٍ وَأَحْضَرَ مُسْلِمًا عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ . وَفِي النَّسَبِ شَهِدَا أَنَّ النَّصْرَانِيَّ ابْنَ الْمَيِّتِ فَادَّعَى عَلَى مُسْلِمٍ بِحَقٍّ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَوَجْهُهُ فِي الدُّرَرِ ( وَالْعُمَّالِ ) لِلسُّلْطَانِ ( إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا عَلَى الظُّلْمِ ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِغَلَبَةِ ظُلْمِهِمْ كَرَئِيسِ الْقَرْيَةِ وَالْجَابِي وَالصَّرَّافِ وَالْمُعَرِّفِينَ فِي الْمَرَاكِبِ وَالْعُرَفَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَمُحْضِرِ قُضَاةِ الْعَهْدِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ وَالصَّكَّاكِ وَضُمَّانِ الْجِهَاتِ كَمُقَاطِعَةِ سُوقِ النَّخَّاسِينَ حَتَّى حَلَّ لَعْنُ الشَّاهِدِ لِشَهَادَتِهِ عَلَى بَاطِلٍ فَتْحٌ وَبَحْرٌ . وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ : أَمِيرٌ كَبِيرٌ ادَّعَى فَشَهِدَ لَهُ عُمَّالُهُ وَنُوَّابُهُ وَرَعَايَاهُمْ لَا تُقْبَلُ كَشَهَادَةِ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعُمَّالِ الْمُحْتَرَفِينَ : أَيْ بِحِرْفَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ وَهِيَ حِرْفَةُ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِلَّا فَلَا مُرُوءَةَ لَهُ لَوْ دَنِيئَةً ، فَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِمَا عُرِفَ فِي حَدِّ الْعَدَالَةِ فَتْحٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث