رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 575 · ص. المطبوع 422 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ ) كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ . ا هـ . ح . أَقُولُ : لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَعْذُورُ ظُهْرَ الْوَقْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَازَ : أَيْ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُ أَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ أَوْ لَا ، فَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذِكْرِهِ هُنَا . وَأَمَّا نِيَّةُ الظُّهْرِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَا تَصِحُّ كَمَا فِي الْأَحْكَامِ عَنْ النَّافِعِ . وَفِيهِ عَنْ فَيْضِ الْغَفَّارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ : لَوْ نَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ إنْ فِي الْوَقْتِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَقَوْلُهُ 422 فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ احْتِرَازٌ عَنْ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ ) أَيْ لَا يَعْلَمُ خُرُوجَهُ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ يَصِحُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ ) بَلْ قَدَّمْنَا عَنْ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ رَجَّحَهُ الْمُحَشِّي ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فَرْضُ الْوَقْتِ ) أَيْ مِثْلُ ظُهْرِ الْوَقْتِ فِي أَنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَالزَّيْلَعِيِّ ، خِلَافًا لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ لِأَنَّهُ نَوَى مَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُخَلِّصٌ لِمَنْ يَشُكُّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ . ا هـ . زَيْلَعِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ ظُهْرِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الظُّهْرَ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ظُهْرَ الْيَوْمِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ظُهْرَ الْوَقْتِ بِخُرُوجِهِ لِصِحَّةِ تَسْمِيَتِهِ ظُهْرَ الْيَوْمِ لَا ظُهْرَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ لَهُ إذْ اللَّامُ لِلْعَهْدِ لَا لِلْجِنْسِ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ . ا هـ . شَرْحُ الْمُنْيَةِ . مَطْلَبٌ ، يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسِهِ ( قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا نَوَى الْأَدَاءَ ، أَمَّا إذَا تَجَرَّدَتْ نِيَّتُهُ فَلَا . ا هـ ط وَالْمُنَاسِبُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْفَتْحِ : لَوْ نَوَى الْأَدَاءَ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَجْزَأَهُ وَكَذَا عَكْسُهُ ، ثُمَّ مَثَّلَ لَهُ نَاقِلًا عَنْ كَشْفِ الْأَسْرَارِ بِقَوْلِهِ : كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى أَدَاءَ ظُهْرِ الْيَوْمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ ، وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي اشْتَبَهَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَتَحَرَّى شَهْرًا وَصَامَهُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَوَقَعَ صَوْمُهُ بَعْدَ رَمَضَانَ ، وَعَكْسُهُ كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى قَضَاءَ الظُّهْرِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ خَرَجَ وَلَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ ، وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ قَدْ مَضَى وَالصِّحَّةُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النِّيَّةِ ، وَلَكِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْخَطَأُ فِي مِثْلِهِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ . ا هـ . أَقُولُ : وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَتَى بِأَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ فِي قَلْبِهِ ظُهْرَ الْيَوْمِ الَّذِي يُرِيدُ صَلَاتَهُ فَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ لَهُ بِكَوْنِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ قَضَاءً وَهُوَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَمْ يَنْوِ صَلَاةَ هَذَا الْيَوْمِ لَا يَصِحُّ عَنْ الْوَقْتِيَّةِ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ صَرَفَهُ عَنْ هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ نِيَّةُ الْوَقْتِيَّةِ حَتَّى يَلْغُوَ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ فَلَمْ يُوجَدْ التَّعْيِينُ ، وَكَذَا لَوْ نَوَاهُ أَدَاءً وَكَانَتْ عَلَيْهِ ظُهْرٌ فَائِتَةٌ لَا يَصِحُّ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْوَقْتِيَّةَ لِمَا قُلْنَا . مَطْلَبٌ ، مَضَى عَلَيْهِ سَنَوَاتٌ وَهُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ وَقْتِهَا وَبِهَذَا ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَهِيَ : لَوْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَوَاتٌ وَهُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ وَقْتِهَا فَهَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرٍ وَاحِدَةٍ أَوْ الْكُلِّ ؟ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فَتَكُونُ صَلَاةُ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءً لِمَا قَبْلَهُ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ . وَوَفَّقَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى كُلَّ يَوْمٍ صَلَاةَ ظُهْرٍ مَفْرُوضَةٍ عَلَيْهِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِاَلَّتِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهَا الْآنَ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ نَوَاهَا عَنْ الَّتِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهَا الْآنَ وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَدَاءِ أَوَّلًا تَعَيَّنَ الثَّانِي لِصَرْفِهِ لَهَا عَنْ الْفَائِتَةِ بِقَصْدِهِ الْوَقْتِيَّةَ . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فِيمَنْ نَوَى ظُهْرَ الْيَوْمِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ نَوَى مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُزَاحِمُ هُنَا حَتَّى يَلْزَمَهُ تَعْيِينُ يَوْمِ الْفَائِتَةِ فَيَكْفِيهِ نِيَّةُ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحِلْيَةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمَّا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا . ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا فِي الصَّوْمِ ، وَهُوَ مَا لَوْ صَامَ الْأَسِيرُ بِالتَّحَرِّي سِنِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَامَ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقِيلَ يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا ، وَقِيلَ 423 لَا . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ مُبْهَمًا يَجُوزُ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَإِنْ نَوَى عَنْ السَّنَةِ مُفَسَّرًا فَلَا . ا هـ . قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَمَثَّلَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِمَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو صَحَّ ، وَلَوْ اقْتَدَى بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ فَلَا يُقْدَحُ : وَفِي الثَّانِي اقْتَدَى بِزَيْدٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ زَيْدًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِأَحَدٍ فَكَذَا هُنَا إذَا نَوَى صَوْمَ كُلِّ سَنَةٍ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ تَعَلَّقَتْ نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِمَا عَلَيْهِ لَا بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إلَّا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لِلثَّانِيَةِ فَأَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَا عَمَّا ظَنَّ انْتَهَى . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الصَّوْمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَنْ سَنَةٍ مَخْصُوصَةٍ صَحَّ عَنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ لِمَا بَعْدَهَا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث