رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5772 · ص. المطبوع 517 · الشرح
( قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَبِيعٍ ) عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ كَرَهْنٍ ) أَيْ فَيَهْلِكُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ .
وَعِنْدَ زُفَرَ كَغَصْبٍ ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ فَلَا اخْتِلَافَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً وَالْقِيمَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ يَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِخَمْسَةٍ وَعِنْدَ الْبَاقِينَ يَضْمَنُ عَشَرَةً وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ خَمْسَةَ عَشْرَةَ وَيَطْلُبُ الْخَمْسَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ يُضَمْنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدَّيْنَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ وَابْنُ مَلَكٍ ) أَيْ وَالْحَدَّادِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُسْتَصْفَى ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ ، وَعَزَاهُ 517 صَاحِبُ النِّهَايَةِ إلَى الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ .
وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ أَصِيلٌ فِي بَابِ الْبَيْعِ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ الْعَقْدَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ .
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَإِطْلَاقُ الْمَبْسُوطِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُفَارَقَةَ الْمُوَكِّلِ لَا تُعْتَبَرُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَهَذَا مَنْشَأُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ ، لَكِنْ أَجَابَ الْعَيْنِيُّ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ فَإِذَا حَضَرَ الْأَصِيلُ فَلَا يُعْتَبَرُ النَّائِبُ ا هـ .
وَتَعَقَّبَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ فَلَا اعْتِبَارَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ ، وَبِهِ عَلِمْتَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ : أَيْ الْعَيْنِيُّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ .
قُلْتُ : وَاَلَّذِي يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى آخِذِ الثَّمَنِ لَا الْعَاقِدِ لَوْ حَضَرَا فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَصَاحِبُ الْعِنَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ سَابِقًا فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا ) أَتَى بِالْمُبَالَغَةِ ; لِأَنَّهُ مَحَلٌّ مُوهِمٌ حَيْثُ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَائِرُ الْمُتَأَخِّرِينَ دُرَرٌ ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ بِمُفَارَقَتِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ صَاحِبَهُ ) وَهُوَ الْعَاقِدُ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهَذَا فِي الصَّرْفِ مَجْرَاهُ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ .
وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِدَفْعِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ ، وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ يَبْقَى الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَبِيعٌ وَرَأْسُ الْمَالِ ثَمَنُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ ، وَإِذَا بَطَلَ التَّوْكِيلُ كَانَ الْوَكِيلُ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَرَأْسُ الْمَالِ مَمْلُوكٌ لَهُ ، وَإِذَا سَلَّمَهُ إلَى الْآمِرِ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ كَانَ قَرْضًا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث