رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ يَنْوِي صَلَاتَهُ فَقَطْ إلَخْ ) لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بَحْرٌ : أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ مِنْ نِيَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ بِلَا شَيْءٍ زَائِدٍ بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي ، فَالْمَقْصُودُ دَفْعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ كَالْمُقْتَدِي يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ كَمَا يُشْتَرَطُ لِلْمُقْتَدِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَلْزَمُهُ الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِهِ كَمَا يُشْتَرَطُ لِلْإِمَامِ نِيَّةُ إمَامَةِ النِّسَاءِ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي . وَالْحَاصِلُ مَا قَالَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ إلَّا بِنِيَّتِهِ ، وَتَصِحُّ الْإِمَامَةُ بِدُونِ نِيَّتِهَا خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَأَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ ا هـ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَنْ كَانَتْ إمَامَتُهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِخْلَافِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ إمَامًا مَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمِعْرَاجِ فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ وَسَيَأْتِي هُنَاكَ ( قَوْلُهُ بَلْ لِنَيْلِ الثَّوَابِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَيْ بَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ إمَامَةِ الْمُقْتَدِي لِنَيْلِ الْإِمَامِ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ اقْتِدَاءِ أَحَدٍ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنِيَّتِهِ الَّتِي هِيَ نَائِبُ فَاعِلِ يُشْتَرَطُ الْمُقَدَّرُ بَعْدُ ، بَلْ وَقَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ : أَيْ لَا يُشْتَرَطُ لِنَيْلِهِ الثَّوَابَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ ، بَلْ يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ ، فَقَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ نَفْيٌ لِاشْتِرَاطِ نَيْلِ الثَّوَابِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قَبْلَهُ لَا نَفْيٌ لِلْجَوَازِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَفْيَ الِاشْتِرَاطِ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَوْ أَمَّ رِجَالًا ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِمَامَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مَا لَمْ يَنْوِهَا ا هـ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَاقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ ، وَهَلْ يَحْنَثُ ؟ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : يَحْنَثُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً إلَّا إذَا أَشْهَدَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا حِنْثَ قَضَاءً ، وَكَذَا لَوْ أَمَّ النَّاسَ هَذَا الْحَالِفُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ صَحَّتْ وَحَنِثَ قَضَاءً ، وَلَا يَحْنَثُ أَصْلًا إذَا أَمَّهُمْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجَدَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَؤُمَّ فُلَانًا فَأَمَّ النَّاسَ نَاوِيًا أَنْ لَا يَؤُمَّهُ وَيَؤُمَّ غَيْرَهُ فَاقْتَدَى بِهِ فُلَانٌ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ا هـ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إمَامًا لِغَيْرِهِ كَانَ إمَامًا لَهُ أَيْضًا إلَّا إذَا نَوَى أَنْ يَؤُمَّ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ فَلَا يَجْزِيهِنَّ كَمَا فِي النُّتَفِ . بَقِيَ وَجْهُ حِنْثِهِ قَضَاءً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّ الْإِمَامَةَ تَصِحُّ بِدُونِ نِيَّةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِذَا صَحَّتْ مِنْهُ الْجُمُعَةُ مَعَ أَنَّ شَرْطَهَا الْجَمَاعَةُ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ بِدُونِ الْتِزَامِهِ لَمْ يَحْنَثْ دِيَانَةً إلَّا بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ ، كَذَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ 425 قَوْلُهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ ) أَمَّا فِيهَا فَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ إمَامَتِهَا إجْمَاعًا كَمَا يَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهَا ) الْأَنْسَبُ بِالْمَقَامِ لِصِحَّةِ اقْتِدَائِهَا ( قَوْلُهُ مِنْ نِيَّةِ إمَامِيَّتِهَا ) أَيْ وَقْتَ الشُّرُوعِ ، لَا بَعْدَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ . وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهَا عِنْدَ النِّيَّةِ فِي رِوَايَةٍ ، وَفِي أُخْرَى لَا : وَاسْتَظْهَرَهَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِلَا نِيَّةٍ لَزِمَ عَلَيْهِ إفْسَادُ صَلَاتِهِ إذَا حَاذَتْهُ بِدُونِ الْتِزَامِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَالْتِزَامُهُ إنَّمَا هُوَ بِنِيَّةِ إمَامَتِهَا ( قَوْلُهُ بِالْمُحَاذَاةِ ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهَا الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ ( قَوْلُهُ كَجِنَازَةٍ ) فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمَرْأَةِ فِيهَا نِيَّةُ إمَامَتِهَا إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ فِيهَا لَا تُفْسِدُهَا ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ) حَكَوْا مُقَابِلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اقْتِدَائِهَا نِيَّةُ إمَامَتِهَا فَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا لَكِنْ إنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ بَعْدُ وَلَمْ تُحَاذِ أَحَدًا مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ بَقِيَ اقْتِدَاؤُهَا وَتَمَّتْ صَلَاتُهَا ، وَإِلَّا : أَيْ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَحَاذَتْ أَحَدًا لَا يَبْقَى اقْتِدَاؤُهَا وَلَا تَتِمُّ صَلَاتُهَا كَمَا فِي الْحِلْيَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فَقَطْ فَافْهَمْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث