رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 5832 · ص. المطبوع 530 · الشرح
بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ
( قَوْلُهُ : أَيْ أَخْذِ الدَّيْنِ ) هَذَا لُغَةً ، وَعُرْفًا هُوَ الْمُطَالَبَةُ عِنَايَةٌ ح ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّهُمْ بَنَوْا الْحُكْمَ عَلَيْهِ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ عَلَى اللُّغَةِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ أَخْذَ الدَّيْنِ بِمَعْنَى قَبْضِهِ ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ عِنْدَ زُفَرَ ) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ غُرَرُ الْأَفْكَارِ ( قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي الْبَحْرِ الْعُرْفَ ) حَيْثُ قَالَ : وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَعْتَمِدُ الْعُرْفَ ، إنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ كَانَ الْعُرْفُ بَيْنَ التُّجَّارِ أَنَّ الْمُتَقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الدَّيْنَ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي تَوْكِيلًا بِالْقَبْضِ وَإِلَّا فَلَا ح ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ ، نَعَمْ نَقَلَ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِعَقْدٍ لَا يَمْلِكُ عَقْدًا آخَرَ ( قَوْلُهُ وَأَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ تَوْكِيلٌ ) 530 قَالَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ .
فَإِنْ قُلْتَ : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ ، فَإِنَّ الْإِذْنَ وَالْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا عَلِمْتَ أَيْ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ .
قُلْتُ : الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْسَلْتُكَ أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي كَذَا ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ ، وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ التَّوْكِيلِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ افْعَلْ كَذَا وَأَمَرْتُكَ بِكَذَا ا هـ وَتَمَامُهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ ) حَيْثُ جَعَلَ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ إرْسَالًا ح كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ وَكِيلُ الصُّلْحِ ) ; لِأَنَّ الصُّلْحَ مُسَالَمَةٌ لَا مُخَاصِمَةٌ ( قَوْلُهُ أَيْ الْخُصُومَةَ ) حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَائِهِ تُقْبَلُ عِنْدَهُ .
وَقَالَا : لَا يَكُونُ خَصْمًا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ وَكِيلَ الْقَاضِي ) بِأَنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِ الْغَائِبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث