رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ : وَشَرْطُهُ إلَخْ ) وَشَرْطُهُ أَيْضًا قَبْضُ بَدَلِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَإِلَّا لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ فَرَاجِعْهُ ، وَأَوْضَحَهُ فِي الدُّرَرِ هُنَا ( قَوْلُهُ : فَصَحَّ مِنْ صَبِيٍّ إلَخْ ) وَكَذَا عَنْهُ بِأَنْ صَالَحَ أَبُوهُ عَنْ دَارِهِ وَقَدْ ادَّعَاهَا مُدَّعٍ ، وَأَقَامَ الْبُرْهَانَ ( قَوْلُهُ لَوْ فِيهِ نَفْعٌ ) لَوْ قَالَ : لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَكَانَ أَوْلَى ; لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ ، وَلَا ضَرَرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ غَيْرُ بَيِّنٍ ط ( قَوْلُهُ مَعْلُومًا ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَازِيًا لِلْمَبْسُوطِ : الصُّلْحُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : صُلْحٌ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسٍ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْقَدْرِ .
الثَّانِي : عَلَى بُرٍّ أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ ; إذْ يَكُونُ جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ .
الثَّالِثُ : عَلَى كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ وَمَكَانِ تَسْلِيمِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي السَّلَمِ .
الرَّابِعُ : صُلْحٌ عَلَى ثَوْبٍ ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ ذَرْعٍ وَصِفَةٍ وَأَجَلٍ إذْ الثَّوْبُ لَا يَكُونُ دَيْنًا إلَّا فِي السَّلَمِ وَهُوَ عُرِفَ مُؤَجَّلًا .
الْخَامِسُ صُلْحٌ عَلَى حَيَوَانٍ وَلَا يَجُوزُ 629 إلَّا بِعَيْنِهِ ; إذْ الصُّلْحُ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْحَيَوَانُ لَا يَصْلُحُ دَيْنًا فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ إلَى قَبْضِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضٍ بِيَدِ الْمُدَّعِي فَاصْطَلَحَا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى جَازَ ( قَوْلُهُ : وَالتَّعْزِيرُ ) أَيْ إذَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا لَا يَخْفَى ح ( قَوْلُهُ : أَوْ مَجْهُولًا ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَتَرْكِ الدَّعْوَى مَثَلًا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُدَّعِي . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا ، فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الصَّكِّ ، وَأَبْرَأَ الْمُدَّعِيَ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوَاهُ وَخُصُومَاتِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا عَامًّا فَقِيلَ : لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْمُدَّعَى فِيهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ وَقَعَ مُعَاوَضَةً أَوْ إسْقَاطًا أَوْ وَقَعَ صَرْفًا شَرَطَ فِيهِ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا وَقَدْ ذَكَرَ قَبْضَ بَدَلِ الصُّلْحِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَجْلِسِ الصُّلْحِ فَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ ، وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ فَقَدْ حَصَلَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِعَيْنٍ لِلْإِبْرَاءِ الْعَامِّ لَا لِلصُّلْحِ ا هـ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ أَوَاخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ ( قَوْلُهُ كَحَقِّ شُفْعَةٍ ) إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الطَّلَبِ ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَالثَّالِثُ ) هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِهَا يُفْتَى كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الصُّغْرَى أَمَّا بُطْلَانُ الْأَوَّلِ فَرِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ الصُّغْرَى ( قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصُّلْحِ أَصْلًا ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ ، فَإِنَّهُ قَالَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ ، لِعَدَمِ الطَّلَبِ حَتَّى لَوْ عَادَ وَطَلَبَ حُدَّ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ بَعْدُ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ .
الثَّانِي : عَلَى بُرٍّ أَوْ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ ; إذْ يَكُونُ جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ .
الثَّالِثُ : عَلَى كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قَدْرٍ وَصِفَةٍ وَمَكَانِ تَسْلِيمِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي السَّلَمِ .
الرَّابِعُ : صُلْحٌ عَلَى ثَوْبٍ ، فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ ذَرْعٍ وَصِفَةٍ وَأَجَلٍ إذْ الثَّوْبُ لَا يَكُونُ دَيْنًا إلَّا فِي السَّلَمِ وَهُوَ عُرِفَ مُؤَجَّلًا .
الْخَامِسُ صُلْحٌ عَلَى حَيَوَانٍ وَلَا يَجُوزُ 629 إلَّا بِعَيْنِهِ ; إذْ الصُّلْحُ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْحَيَوَانُ لَا يَصْلُحُ دَيْنًا فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ إلَى قَبْضِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضٍ بِيَدِ الْمُدَّعِي فَاصْطَلَحَا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى جَازَ ( قَوْلُهُ : وَالتَّعْزِيرُ ) أَيْ إذَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا لَا يَخْفَى ح ( قَوْلُهُ : أَوْ مَجْهُولًا ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَتَرْكِ الدَّعْوَى مَثَلًا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُدَّعِي . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا ، فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الصَّكِّ ، وَأَبْرَأَ الْمُدَّعِيَ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوَاهُ وَخُصُومَاتِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا عَامًّا فَقِيلَ : لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْمُدَّعَى فِيهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ وَقَعَ مُعَاوَضَةً أَوْ إسْقَاطًا أَوْ وَقَعَ صَرْفًا شَرَطَ فِيهِ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا وَقَدْ ذَكَرَ قَبْضَ بَدَلِ الصُّلْحِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَجْلِسِ الصُّلْحِ فَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ ، وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ فَقَدْ حَصَلَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِعَيْنٍ لِلْإِبْرَاءِ الْعَامِّ لَا لِلصُّلْحِ ا هـ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ أَوَاخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ ( قَوْلُهُ كَحَقِّ شُفْعَةٍ ) إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الطَّلَبِ ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَالثَّالِثُ ) هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِهَا يُفْتَى كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الصُّغْرَى أَمَّا بُطْلَانُ الْأَوَّلِ فَرِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ الصُّغْرَى ( قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصُّلْحِ أَصْلًا ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ ، فَإِنَّهُ قَالَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ ، لِعَدَمِ الطَّلَبِ حَتَّى لَوْ عَادَ وَطَلَبَ حُدَّ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ بَعْدُ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث