رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 637 · ص. المطبوع 470 · الشرح
( قَوْلُهُ فَلَوْ أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَلَوْ أَتَمَّ الْفَاتِحَةَ ; وَهَذَا مِثَالٌ لِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ الرُّكُوعُ هُنَا عَنْ مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ أَوْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ إلَخْ ) مِثَالٌ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ السُّورَةُ عَنْ مَحَلِّهِ لِفَصْلِهِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ الرُّكُوعُ الْمَرْفُوضُ لِوُقُوعِهِ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ السُّورَةَ الْتَحَقَتْ بِالْفَرْضِ وَبَعْدَ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ يَصِيرُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّكُوعِ فَرْضًا ; بِخِلَافِهِ قَبْلَ وُجُودِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا قَدَّمْنَا تَحْقِيقَهُ فِي بَحْثِ الْقِيَامِ ; وَسَيَأْتِي لَهُ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ آخَرَ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ حَيْثُ لَا يَعُودُ لَهُ ، وَقُيِّدَ بِتَذَكُّرِ السُّورَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَهَا ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى لَا يَنْتَقِضُ رُكُوعُهُ كَمَا فِي سَهْوِ الْحِلْيَةِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ أَعَادَ الرُّكُوعَ ) مُخْتَصٌّ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَفِي التَّرْكِيبِ حَزَازَةٌ ; وَلَوْ قَالَ فَضَمَّهَا قَائِمًا وَأَعَادَ الرُّكُوعَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ح .
( قَوْلُهُ وَتَرْكُ تَكْرِيرِ رُكُوعٍ إلَخْ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى إتْيَانٍ لِأَنَّ فِي زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ تَغْيِيرَ الْمَشْرُوعِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ وَسَجْدَتَانِ فَقَطْ ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَا مَرَّ ، أَعْنِي إتْيَانِ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكُوعِ فِيهِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ عَنْ مَحَلِّهِ وَتَثْلِيثُ السُّجُودِ فِيهِ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ ، أَوْ الْقَعْدَةِ وَكَذَا الْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ تَرْكُهَا ، وَيَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا أَيْضًا تَأْخِيرُ الْقِيَامِ إلَى الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ عَنْ مَحَلِّهِ ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقَعْدَةُ طَوِيلَةً ، أَمَّا الْجِلْسَةُ الْخَفِيفَةُ الَّتِي اسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ فَتَرْكُهَا غَيْرَ وَاجِبٍ عِنْدَنَا ، بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَكَذَا كُلُّ زِيَادَةٍ بَيْنَ فَرْضَيْنِ يَكُونُ فِيهَا تَرْكُ وَاجِبٍ بِسَبَبِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ; وَيَلْزَمُ مِنْهَا تَرْكُ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ تَأْخِيرُ الْفَرْضِ الثَّانِي عَنْ مَحَلِّهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرْكَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاجِبٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إتْيَانُ كُلِّ وَاجِبٍ أَوْ فَرْضٍ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَاجِبَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَرْكِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَكَانَ تَرْكُهَا وَاجِبًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِخْلَالِ بِهَذَا الْوَاجِبِ الْإِخْلَالُ بِذَاكَ الْوَاجِبِ ، فَهُوَ نَظِيرُ عَدِّهِمْ مِنْ الْفَرَائِضِ الِانْتِقَالُ مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ فَإِنَّهُ 470 فَرْضٌ لِغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ ; فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَكُلُّ زِيَادَةٍ إلَخْ ) بِجَرِّ كُلٍّ عَطْفًا عَلَى تَكْرِيرِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَيَدْخُلُ فِي الزِّيَادَةِ السُّكُوتُ ; حَتَّى لَوْ شَكَّ فَتَفَكَّرَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَمَا مَرَّ ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ ، فَتَدْخُلُ الزِّيَادَةُ بَيْنَ فَرْضٍ وَوَاجِبٍ كَالزِّيَادَةِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقِيَامِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا مَرَّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا تَأْخِيرٍ ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ مِنْ السَّجْدَة وَقَعَدَ سَاكِتًا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ حِينَ يُمِدُّ الْمُبَلِّغُ تَكْبِيرَ الْقَعْدَةِ فَلَا يَشْرَعُونَ بِقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ إلَّا بَعْدَ سُكُوتِهِ فَلْيُتَنَبَّهْ ، قَالَ ط : اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَ قِيَامَ الرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ بِقَدْرِ تَسْبِيحَةٍ سَاهِيًا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ ، نَعَمْ ذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ فَقَالَ كَإِطَالَةِ وُقُوفِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ا هـ وَلَمْ يَعْزُهُ أَيْضًا ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا ، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ ، نَعَمْ رَأَيْت فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالتَّتِمَّةِ نَقْلًا عَنْ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَلْخِيّ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَأَطَالَ تَفَكُّرَهُ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ قَوْمَتِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ قَعْدَتِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطِيلَ اللُّبْثَ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا إلَّا فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الْقُعُودِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ ا هـ وَقَوْلُهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ فِي كُتُبِ الْمُذَهَّبِ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ نَادِرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَرَأَيْت فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَيَتَّبِعُ الْمُؤْتَمُّ قَانِتَ الْوِتْرِ لَا الْفَجْرِ إنْ طَوَّلَ الْقِيَامَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْصَاتُ الْمُقْتَدِي ) فَلَوْ قَرَأَ خَلْفَ إمَامِهِ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَلَا تَفْسُدُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الْإِمَامَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ سَهْوٍ لَوْ قَرَأَ سَهْوًا لِأَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى الْمُقْتَدِي ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُتَعَمِّدَ الْإِعَادَةُ جَزَمَ ح وَتَبِعَهُ ط بِوُجُوبِهَا ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلِ الْوَاجِبَات .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث