رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَمَشَاعٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ هَذِهِ نَظَائِرُ الْمَشَاعِ لَا أَمْثِلَتُهَا فَلَا شُيُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لَكِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَشَاعِ ، حَتَّى إذَا فُصِلَتْ وَسُلِّمَتْ صَحَّ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَشَاعِ أَقُولُ : لَا يَذْهَبُ عَلَيْك أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ حُكْمَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجُوزَ هِبَةُ النَّخْلِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ ، كَذَا عَكْسُهُ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْ الْمَشَاعِ وَإِنْ دَقَّ إلَّا وَلِلشَّرِيكِ فِيهِ مِلْكٌ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ ، وَلَوْ مِنْ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ الْكَامِلَ فِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ ، وَأَمَّا نَحْوُ النَّخْلِ فِي الْأَرْضِ وَالتَّمْرِ فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ ، لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِشَخْصٍ فَوَهَبَ صَاحِبُ النَّخْلِ نَخْلَهُ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ ; لِأَنَّ مِلْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْآخَرِ ، فَيَصِحُّ قَبْضُهُ بِتَمَامِهِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَكِنْ يُؤْخَذُ الْحُكْمُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ النَّقْلُ فَلَا يَسَعُنَا إلَّا التَّسْلِيمُ .
694 فَرْعٌ ] .
لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَقَضَاهَا فَوَجَدَ الْقَابِضُ دَانِقًا زَائِدًا فَوَهَبَهُ لِلدَّائِنِ أَوْ لِلْبَائِعِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ صِحَاحًا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ مَشَاعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَكَذَا هِبَةُ بَعْضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إنْ ضَرَّهَا التَّبْعِيضُ تَصِحُّ ، وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرُ الدُّرَرِ نَعَمْ ) أَقُولُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ : وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ تَمْرًا بِدُونِ النَّخْلِ ، وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ فَفَعَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ جَازَ ; لِأَنَّ قَبْضَهُ بِالْإِذْنِ يَصِحُّ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ ، وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى : وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ أَوْ ثَمَرًا فِي شَجَرٍ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ بِنَاءَ دَارٍ أَوْ دِينَارًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ ، وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ وَالنَّزْعِ وَالنَّقْضِ وَالْقَبْضِ وَالْكَيْلِ فَفَعَلَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَصْلًا ) أَيْ وَإِنْ سَلَّمَهَا مُفْرَزَةً ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ ) أَيْ حُكْمًا وَكَذَا لَوْ وَهَبَ الْحَمْلَ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ فِي وُجُودِهِ احْتِمَالًا فَصَارَ كَالْمَعْدُومِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : جَدِيدٍ ) وَهَذَا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ اسْتَحَالَتْ صَارَتْ دَقِيقًا وَكَذَا غَيْرُهَا وَبَعْدَ الِاسْتِحَالَةِ هُوَ عَيْنٌ آخَرُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْغَصْبِ بِخِلَافِ الْمَشَاعِ ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلْمِلْكِ لَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ جَازَ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ ) إنَّمَا اشْتَرَطَ الْقَبُولَ نَصًّا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ كَذَلِكَ يَقَعُ الْمِلْكُ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبْضِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَهُّمِ الضَّرَرِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا قَبَضَ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لِأَنَّهُ إذَا قَدِمَ عَلَى الْقَبْضِ كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا وَرِضًا مِنْهُ بِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَيَمْلِكُهُ ، ط مُلَخَّصًا .
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ أَيْ حِينَ قَبِلَ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ بِلَا قَبْضٍ ) أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ وَيَمْضِي وَقْتٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قَبْضِهَا قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَصْبٍ ) اُنْظُرْ الزَّيْلَعِيّ ( قَوْلُهُ عَنْ الْآخَرِ ) كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَعَارَهَا صَاحِبَهَا لَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَبَضَ أَمَانَةً فَنَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ عَنْ الْأَدْنَى ) فَنَابَ قَبْضُ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا عَنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ الصَّحِيحِ ، وَلَا يَنُوبُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ عَنْهُ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ لَا عَكْسِهِ ) فَقَبْضُ الْوَدِيعَةِ مَعَ قَبْضِ الْهِبَةِ يَتَجَانَسَانِ لِأَنَّهُمَا قَبْضُ أَمَانَةٍ وَمَعَ قَبْضِ الشِّرَاءِ يَتَغَايَرَانِ لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَا يَنُوبُ الْأَوَّلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَالْمَرْهُونِ الْمَضْمُونِ بِالدَّيْنِ لَا يَنُوبُ قَبْضُهُ عَنْ الْقَبْضِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى ، وَمِثْلُهُ فِي الزَّاهِدِيِّ ، فَلَوْ بَاعَ مِنْ الْمُودِعِ احْتَاجَ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ .
694 فَرْعٌ ] .
لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَقَضَاهَا فَوَجَدَ الْقَابِضُ دَانِقًا زَائِدًا فَوَهَبَهُ لِلدَّائِنِ أَوْ لِلْبَائِعِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ صِحَاحًا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ مَشَاعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَكَذَا هِبَةُ بَعْضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إنْ ضَرَّهَا التَّبْعِيضُ تَصِحُّ ، وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرُ الدُّرَرِ نَعَمْ ) أَقُولُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ : وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ تَمْرًا بِدُونِ النَّخْلِ ، وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ فَفَعَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ جَازَ ; لِأَنَّ قَبْضَهُ بِالْإِذْنِ يَصِحُّ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ ، وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى : وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ أَوْ ثَمَرًا فِي شَجَرٍ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ بِنَاءَ دَارٍ أَوْ دِينَارًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ ، وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ وَالنَّزْعِ وَالنَّقْضِ وَالْقَبْضِ وَالْكَيْلِ فَفَعَلَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَصْلًا ) أَيْ وَإِنْ سَلَّمَهَا مُفْرَزَةً ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ ) أَيْ حُكْمًا وَكَذَا لَوْ وَهَبَ الْحَمْلَ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ فِي وُجُودِهِ احْتِمَالًا فَصَارَ كَالْمَعْدُومِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : جَدِيدٍ ) وَهَذَا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ اسْتَحَالَتْ صَارَتْ دَقِيقًا وَكَذَا غَيْرُهَا وَبَعْدَ الِاسْتِحَالَةِ هُوَ عَيْنٌ آخَرُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْغَصْبِ بِخِلَافِ الْمَشَاعِ ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلْمِلْكِ لَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ جَازَ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ ) إنَّمَا اشْتَرَطَ الْقَبُولَ نَصًّا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ كَذَلِكَ يَقَعُ الْمِلْكُ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبْضِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَهُّمِ الضَّرَرِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا قَبَضَ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لِأَنَّهُ إذَا قَدِمَ عَلَى الْقَبْضِ كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا وَرِضًا مِنْهُ بِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَيَمْلِكُهُ ، ط مُلَخَّصًا .
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ أَيْ حِينَ قَبِلَ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ بِلَا قَبْضٍ ) أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ وَيَمْضِي وَقْتٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قَبْضِهَا قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَصْبٍ ) اُنْظُرْ الزَّيْلَعِيّ ( قَوْلُهُ عَنْ الْآخَرِ ) كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَعَارَهَا صَاحِبَهَا لَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَبَضَ أَمَانَةً فَنَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ عَنْ الْأَدْنَى ) فَنَابَ قَبْضُ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا عَنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ الصَّحِيحِ ، وَلَا يَنُوبُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ عَنْهُ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ لَا عَكْسِهِ ) فَقَبْضُ الْوَدِيعَةِ مَعَ قَبْضِ الْهِبَةِ يَتَجَانَسَانِ لِأَنَّهُمَا قَبْضُ أَمَانَةٍ وَمَعَ قَبْضِ الشِّرَاءِ يَتَغَايَرَانِ لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَا يَنُوبُ الْأَوَّلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَالْمَرْهُونِ الْمَضْمُونِ بِالدَّيْنِ لَا يَنُوبُ قَبْضُهُ عَنْ الْقَبْضِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى ، وَمِثْلُهُ فِي الزَّاهِدِيِّ ، فَلَوْ بَاعَ مِنْ الْمُودِعِ احْتَاجَ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث