رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ ) ثُمَّ الْوَالِي ثُمَّ الْقَاضِي وَوَصِيُّ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَأْذُونِ ، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ كَذَلِكَ لَوْ الصَّبِيُّ فِي عِيَالِهِمَا إنْ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ تَمْلِكُ الْأُمُّ الْقَبْضَ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ ، وَلَا جَدٌّ ، وَلَا وَصِيُّهُمَا ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ أَنَّ عَدَمَ الْأَبِ لِقَبْضِ الْأُمِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَذَكَرَ فِي الرَّجُلِ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ فَزَوْجُهَا يَمْلِكُ قَبْضَ الْهِبَةِ لَهَا ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ الزَّوْجِ قَبْلَ الزِّفَافِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ .
وَفِي التَّجْرِيدِ : قَبْضُ الزَّوْجِ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ حَيًّا ، فَلَوْ أَنَّ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ وَالْجَدَّ وَوَصِيَّهُ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ جَازَ قَبْضُ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ قَبْضُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ بَزَّازِيَّةٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ الْحُضُورُ ا هـ .
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ : وَلَا تَمْلِكُ الْأُمُّ وَكُلُّ مَنْ يَعُولُ الصَّغِيرَ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِمْ كَالزَّوْجِ ، وَعَنْهُ احْتَرَزَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فِي الصَّحِيحِ ا هـ وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الْقَبْضَ لَهَا مَعَ حُضُورِ الْأَبِ ، بِخِلَافِ الْأُمِّ وَكُلِّ مَنْ يَعُولُهَا غَيْرَ الزَّوْجِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ هَؤُلَاءِ لِلضَّرُورَةِ لَا بِتَفْوِيضِ الْأَبِ ، وَمَعَ حُضُورِ الْأَبِ لَا ضَرُورَةَ جَوْهَرَةٌ .
وَإِذَا غَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتْلُوهُ فِي الْوِلَايَةِ ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ تَفْوِيتٌ لِلْمَنْفَعَةِ لِلصَّغِيرِ فَتُنْقَلُ الْوِلَايَةُ إلَى مَنْ يَتْلُوهُ كَمَا فِي الْإِنْكَاحِ ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمْ ، وَلَوْ فِي عِيَالِ الْقَابِضِ أَوْ رَحِمًا مَحْرَمًا مِنْهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْأُمِّ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا ، وَلَوْ قَبَضَ لَهُ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ قِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا لَوْ قَبَضَ الزَّوْجُ ، وَالْأَبُ حَاضِرٌ خَانِيَّةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتُرُوشْنِيٌّ .
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْجَوْهَرَةَ عَلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ جَوَازِ قَبْضِ مَنْ يَعُولُهُ مَعَ عَدَمِ غَيْبَةِ الْأَبِ ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى صَحَّحُوا خِلَافَهُ ، وَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِمَّا قَالُوا : لَا يُعْدَلُ عَنْ تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ ، فَإِنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ ، وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى ، وَإِنَّمَا أَكْثَرْت مِنْ النُّقُولِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ الْفَتْوَى ، وَبَعْضُ هَذِهِ النُّقُولِ نَقَلْتُهَا مِنْ خَطِّ مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ وَاعْتَمَدْت فِي عَزْوِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
( قَوْلُهُ عَدَمِهِمْ ) وَلَوْ بِالْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ ( قَوْلُهُ يَعْقِلُ التَّحْصِيلَ ) تَفْسِيرُ التَّمْيِيزِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ ح ( قَوْلُهُ بِوَصْلٍ وَلَوْ بِأُمِّهِ ) يَعْنِي جَازَ وَصْلُ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ بِقَوْلِهِ بِأُمِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِأُمِّهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِوَصْلٍ .
وَفِي التَّجْرِيدِ : قَبْضُ الزَّوْجِ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ حَيًّا ، فَلَوْ أَنَّ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ وَالْجَدَّ وَوَصِيَّهُ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ جَازَ قَبْضُ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ قَبْضُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ بَزَّازِيَّةٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ الْحُضُورُ ا هـ .
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ : وَلَا تَمْلِكُ الْأُمُّ وَكُلُّ مَنْ يَعُولُ الصَّغِيرَ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِمْ كَالزَّوْجِ ، وَعَنْهُ احْتَرَزَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فِي الصَّحِيحِ ا هـ وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الْقَبْضَ لَهَا مَعَ حُضُورِ الْأَبِ ، بِخِلَافِ الْأُمِّ وَكُلِّ مَنْ يَعُولُهَا غَيْرَ الزَّوْجِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ هَؤُلَاءِ لِلضَّرُورَةِ لَا بِتَفْوِيضِ الْأَبِ ، وَمَعَ حُضُورِ الْأَبِ لَا ضَرُورَةَ جَوْهَرَةٌ .
وَإِذَا غَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتْلُوهُ فِي الْوِلَايَةِ ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ تَفْوِيتٌ لِلْمَنْفَعَةِ لِلصَّغِيرِ فَتُنْقَلُ الْوِلَايَةُ إلَى مَنْ يَتْلُوهُ كَمَا فِي الْإِنْكَاحِ ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمْ ، وَلَوْ فِي عِيَالِ الْقَابِضِ أَوْ رَحِمًا مَحْرَمًا مِنْهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْأُمِّ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا ، وَلَوْ قَبَضَ لَهُ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ قِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا لَوْ قَبَضَ الزَّوْجُ ، وَالْأَبُ حَاضِرٌ خَانِيَّةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتُرُوشْنِيٌّ .
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْجَوْهَرَةَ عَلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ جَوَازِ قَبْضِ مَنْ يَعُولُهُ مَعَ عَدَمِ غَيْبَةِ الْأَبِ ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى صَحَّحُوا خِلَافَهُ ، وَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِمَّا قَالُوا : لَا يُعْدَلُ عَنْ تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ ، فَإِنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ ، وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى ، وَإِنَّمَا أَكْثَرْت مِنْ النُّقُولِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ الْفَتْوَى ، وَبَعْضُ هَذِهِ النُّقُولِ نَقَلْتُهَا مِنْ خَطِّ مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ وَاعْتَمَدْت فِي عَزْوِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
( قَوْلُهُ عَدَمِهِمْ ) وَلَوْ بِالْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ ( قَوْلُهُ يَعْقِلُ التَّحْصِيلَ ) تَفْسِيرُ التَّمْيِيزِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ ح ( قَوْلُهُ بِوَصْلٍ وَلَوْ بِأُمِّهِ ) يَعْنِي جَازَ وَصْلُ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ بِقَوْلِهِ بِأُمِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِأُمِّهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِوَصْلٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث