رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 6466 · ص. المطبوع 702 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ ) وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يُعَوِّضَهُ ثَوْبًا إنْ تَقَاضَيَا جَازَ ، وَإِلَّا لَا خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : سَقَطَ الرُّجُوعُ ) أَيْ رُجُوعُ الْوَاهِبِ وَالْمُعَوَّضِ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَفْهُومُ الشَّارِحِ سَائِحَانِيٌّ .
قَالَ فِي الْهَامِشِ : الْمَرْأَةُ إذَا أَرَادَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ، فَقَالَ الْمُطَلِّقُ : لَا أَتَزَوَّجُك حَتَّى تَهَبِينِي مَالك عَلَيَّ فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالُوا : مَهْرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ تَزَوَّجَهَا ، أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا ، لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْمَالَ عَلَى نَفْسِهَا عِوَضًا عَنْ النِّكَاحِ ، وَفِي النِّكَاحِ الْعِوَضُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ خَانِيَّةٌ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ رَجَعَ كُلٌّ ) بِرَفْعِ " كُلٌّ " مُنَوَّنًا عِوَضًا عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الِابْتِدَاءَ ، وَيَحْتَمِلُ الْمُجَازَاةَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالشَّكِّ مُسْتَصْفًى ( قَوْلُهُ : بِهِبَتِهِ ) هَا هُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ الْمَعْرُوفَ كَالْمَلْفُوظِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَفِي الْعُرْفِ يَقْصِدُ التَّعْوِيضَ ، وَلَا يَذْكُرُ خُذْ بَدَلَ هِبَتِك وَنَحْوَهُ اسْتِحْيَاءً ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلِيَّةَ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ هَدَايَا ، وَعَوَّضَتْهُ الْمَرْأَةُ ، وَزُفَّتْ إلَيْهِ ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ مَا بَعَثَهُ عَارِيَّةً ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي مَتَاعِهِ ، لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا بَعَثَتْهُ ; إذْ تَزْعُمُ أَنَّهُ عِوَضٌ لِلْهِبَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هِبَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا عِوَضًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اسْتِرْدَادُ مَتَاعِهِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ : إنْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْ أَنَّهُ عِوَضٌ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ ، وَلَكِنْ نَوَتْ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا كَانَ ذَلِكَ هِبَةً مِنْهَا ، وَبَطَلَتْ نِيَّتُهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَتِنَا اخْتِلَافٌ يَعْقُوبِيَّةٌ .
( قَوْلُهُ أَوْ يَسِيرًا ) 702 أَيْ أَقَلَّ مِنْ الْمَوْهُوبِ ، لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ بِبَدَلٍ حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالْأَقَلِّ لِلرِّبَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث