رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6535 · ص. المطبوع 9 · الشرح
( قَوْلُهُ وَأَفَادَ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ : قُلْتُ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا فَسَادُ مَا يَقَعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَيَسْتَأْجِرُ أَرْضَهُ الْخَالِيَةَ ) أَيْ بَيَاضَهَا بِدُونِ الْأَشْجَارِ ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ ، فَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ قَصْدًا فَهِيَ بَاطِلَةٌ .
قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَسَيَأْتِي فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةَ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْأَعْيَانِ مَقْصُودٌ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا لَا يَصِحُّ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بُسْتَانًا لِيَأْكُلَ ثَمَرَهُ .
قَالَ : وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ إجَارَاتِ الْأَرَاضِي وَالْقُرَى الَّتِي فِي يَدِ الْمُزَارِعِينَ لَا كُلِّ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ مِنْهَا ، وَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهَا وَالْحَالُ هَذِهِ ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِذَلِكَ مِرَارًا ا هـ ( قَوْلُهُ بِمَبْلَغٍ كَثِيرٍ ) أَيْ بِمِقْدَارِ مَا يُسَاوِي أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَثَمَنَ الثِّمَارِ ( قَوْلُهُ وَيُسَاقِي عَلَى أَشْجَارِهَا ) يَعْنِي قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا كَانَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً فَلَا تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي .
وَفِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ : اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ أَوْ أَخَذَهَا زِرَاعَةً وَفِيهَا أَشْجَارٌ ، إنْ كَانَ فِي وَسَطِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْوَسَطِ شَجَرَتَانِ صَغِيرَتَانِ مَضَى عَلَيْهِمَا حَوْلٌ أَوْ حَوْلَانِ لَا كَبِيرَتَانِ ; لِأَنَّ وَرَقَهُمَا وَظِلَّهُمَا يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالصِّغَارَ لَا عُرُوقَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْ الْأَرْضِ كَالْمُسَنَّاةِ وَالْجَدَاوِلِ يَجُوزُ لِعَدَمِ الْإِخْلَاءِ ا هـ . ( قَوْلُهُ بِسَهْمٍ ) أَيْ بِإِعْطَاءِ سَهْمٍ وَاحِدٍ لِلْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ ( قَوْلُهُ فَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَتُفْسَخُ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ إلَخْ : وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَفَادَهُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَا اسْتَفَادَهُ مِنْهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِلْيَتِيمِ وَشَرٌّ لَهُ فَفَسَادُ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ هُوَ شَرٌّ مَحْضٌ لِلْيَتِيمِ أَوْلَى بِالْفَسَادِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ بَقِيَتْ الْأَرْضُ مَشْغُولَةً فَيَلْزَمُ فَسَادُ الْإِجَارَةِ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ فِيهَا ظَاهِرَيْنِ ، فَتَنَبَّهْ لِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ .
وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ : التَّنْصِيصُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى بَيَاضِ الْأَرْضِ لَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ حَيْثُ تَقَدَّمَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ ، أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطِهِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَإِذَا فَسَدَتْ صَارَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْمُسْتَحَقُّ إنَّمَا هُوَ الثَّمَرَةُ فَقَطْ ، وَحَيْثُ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ لِكَوْنِهَا بِجُزْءٍ يَسِيرٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ كَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْفِ . 9 وَأَمَّا مُسَاقَاةُ الْمَالِكِ فَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَى الْمَصْلَحَةِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَا اسْتَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فَلْيُحْفَظْ ( قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ ) هُوَ تَأْيِيدٌ لِمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ ح ( قَوْلُهُ فَتَدَبَّرْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ تَفْسُدَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ قَدْ جُمِعَ بَيْنَ جَائِزٍ وَفَاسِدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَالْفَسَادُ غَيْرُ قَوِيٍّ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ لَمْ يُقَدِّرُوهَا بِمُدَّةٍ ( قَوْلُهُ وَجَعَلُوهُ أَيْضًا مِنْ الْفَسَادِ الطَّارِئِ ) هَذِهِ تَقْوِيَةٌ أُخْرَى : أَيْ فَلَا يَسْرِي وَفِي كَوْنِهِ طَارِئًا تَأَمُّلٌ ط .
قُلْتُ : لَعَلَّ وَجْهَ طَرَيَانِهِ كَوْنُهَا تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً ( قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ ) لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قُلْنَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث