رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6552 · ص. المطبوع 15 · الشرح
( قَوْلُهُ لِلدَّارِ وَالْأَرْضِ إلَخْ ) الْمُرَادُ كُلُّ مَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ فِيهِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ أَوْ عَلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَيَّنَ تَعَيَّنَ ) أَيْ لَوْ بَيَّنَ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْعَقْدِ تَعَيَّنَ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً أَوْ مُنَجَّمَةً وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا عَلَى مَا قُرِّرَ فِي الْخُلَاصَةِ ا هـ فَالْمُرَادُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ إذَا فَرَغَ وَسَلَّمَهُ ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ وَالْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَوَزَّعُ الْأَجْرُ عَلَى الْأَجْزَاءِ كَالثَّمَنِ فِي الْمَبِيعِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ كَمَا فِي إجَارَةِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ أَوْ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الدَّابَّةِ وَجَبَ بِحِصَّةِ مَا اسْتَوْفَى لَوْ لَهُ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ بِلَا مَشَقَّةٍ فَفِي الدَّارِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَفِي الْمَسَافَةِ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ .
وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِحِسَابِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْبَعْضِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ ، وَكَذَا إذَا عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَفْرُغْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالتَّجْرِيدِ .
وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهْرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ والتمرتاشي أَنَّهُ إذَا خَاطَ الْبَعْضَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ ، حَتَّى إذَا سُرِقَ الثَّوْبُ بَعْدَ مَا خَاطَ بَعْضَهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِبَعْضِ الْعَمَلِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ لَكِنْ بِشَرْطِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، فَفِي سُكْنَى الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ صَارَ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ تَسْلِيمِ الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ فِي الْخِيَاطَةِ بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَأَنْ خَاطَهُ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّ مَنْزِلَهُ فِي يَدِهِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْبَعْضِ بِلَا تَسْلِيمٍ أَصْلًا ، وَأَمَّا مَعَ التَّسْلِيمِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْبَعْضِ فِي سُكْنَى الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ .
وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا بِالتَّسْلِيمِ ، وَلَوْ حُكْمًا ، 15 وَخَالَفَهُمْ صَاحِبَا الْهِدَايَةِ وَالتَّجْرِيدِ فَقَالَا : لَا يَجِبُ .
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ ، وَعَلَى مَا ذَكَرُوهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُلِّ ا هـ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرَاغِ وَالتَّسْلِيمِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالتَّسْلِيمُ يَشْمَلُ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَوْ قَالَ وَلَوْ حُكْمًا لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَظْهَرَ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا مَعْنَى لَهُ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا أَجْرَ لَهُ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ بَعْدَ وَرَقَةٍ الْمُرَادَ بِالْأَثَرِ . ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ سُرِقَ إلَخْ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَى بَعْضِ الْعَمَلِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَوْ حُكْمًا ، وَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ ، حَيْثُ قَالَ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الطُّورِيُّ وَتِلْمِيذُهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ الْبِنَاءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْبَعْضِ لِكَوْنِهِ مُسَلَّمًا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَنَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ رَادًّا عَلَى الْهِدَايَةِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَلِذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ : أَيْ صَاحِبُ الْكَنْزِ فِي الْمُسْتَصْفَى وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ هُنَا مُطْلَقَةً ا هـ .
فَلِكَلَامِ الشَّارِحِ وَجْهٌ وَجِيهٌ كَمَا عَلِمْتَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَفَاءٌ فَافْهَمْ ، لَكِنْ فِي كَوْنِ مَا فِي الْهِدَايَةِ خِلَافَ الْمَذْهَبِ تَأَمُّلٌ يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ ، فَلَوْ جَعَلَهُ خِلَافَ الْأَصَحِّ لَكَانَ أَنْسَبَ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ بَعْدَ مَا خَاطَ بَعْضَهُ ) يَعْنِي فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَوْ فِي بَيْتِ الْأَجِيرِ لَا أَجْرَ لَهُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا . ( قَوْلُهُ أَوْ انْهَدَمَ مَا بَنَاهُ ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث