رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ لِإِيصَالِ قِطٍّ ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمُرَادُ لِإِيصَالِ شَيْءٍ مِمَّا لَيْسَ لَهُ مُؤْنَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ زَادَ أَيْ مِمَّا لَهُ مُؤْنَةٌ . ( قَوْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ مِنْ أُجْرَةِ الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ لِلزَّادِ بِلَا خِلَافٍ وَلِلْكِتَابِ عِنْدَهُمَا .
وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَأُجْرَةُ الذَّهَابِ وَاجِبَةٌ سَوَاءٌ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ أَمْ لَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا ، فَمِنْ الظَّنِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَجِيءِ بِالْجَوَابِ حَتَّى يَتَأَتَّى خِلَافُ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَامُ الْأُجْرَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قُهُسْتَانِيٌّ أَقُولُ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ كَمَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ لَازِمٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الدُّرَرِ كَمَا سَيَظْهَرُ ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ عِنْدَهُ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ دُونَ حَمْلِ الْكِتَابِ ، بِخِلَافِ حَمْلِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ مُقَابَلٌ فِيهِ بِالْحَمْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ دُونَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ ، وَعِنْدَهُمَا مُقَابَلٌ بِالنَّقْلِ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ وَضْعُ الطَّعَامِ هُنَاكَ وَعِلْمُ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَإِذَا رَدَّهُ فَقَدْ نَقَصَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ وَيَدْعُو فُلَانًا ) صَوَّرَهَا قَاضِي خَانْ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ إيصَالِ الْكِتَابِ بِأَنَّ الرِّسَالَةَ قَدْ تَكُونُ سِرًّا لَا يَرْضَى الْمُرْسِلُ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَمَخْتُومٌ ، فَلَوْ تَرَكَهُ مَخْتُومًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ا هـ .
وَجَزَمَ الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّ الْكِتَابَ وَالرِّسَالَةَ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَجَعَلَ الشَّارِحُ دُعَاءَهُ كَالرِّسَالَةِ ط .
قُلْتُ : أَيْ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهَا تَأَمَّلْ .
وَقَدْ ذَكَرَ الشُّرَّاحُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ لَهُ الْأَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا .
وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْأَجْرَ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ ; لِأَنَّهُ فِي وُسْعِهِ وَأَمَّا الْإِسْمَاعُ فَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَجْرُ بِالذَّهَابِ ) أَيْ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ الأتقاني وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ نِصْفُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ) اعْتَرَضَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِأَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ كَوْنَ أَجْرِ الذَّهَابِ وَأَجْرِ الْإِتْيَانِ سَوَاءً عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاصَفَةِ مِمَّا لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ ، وَلَمْ نَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْمُحَشُّونَ إلَخْ ) كَالْوَانِيِّ وَالشُّرُنْبُلالي .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ لَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا ، إذْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْإِيصَالُ لَا غَيْرُ وَقَدْ وُجِدَ ، فَمَا وَجْهُ التَّنْصِيفِ ؟ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ صَادِقٌ بِوُجُوبِ تَمَامِ الْأَجْرِ ، وَالْمَسْأَلَةُ فَرَضَهَا صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْإِيصَالِ وَرَدِّ الْجَوَابِ مَعًا ا هـ . ( قَوْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ ) وَصَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ ) لَكِنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِرَدِّ الْجَوَابِ أَوَّلًا وَقَيَّدَ بِنِصْفِ الْأَجْرِ ثَانِيًا . ( قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ مَزَّقَهُ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : لَهُ الْأَجْرُ فِي قَوْلِهِمْ إذْ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ .
وَقِيلَ إذَا مَزَّقَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ ، ; لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ ثَمَّةَ يَنْتَفِعُ 21 بِهِ وَارِثُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ الْغَرَضُ بِخِلَافِ التَّمْزِيقِ ا هـ ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُ إنْ مَزَّقَهُ بَعْدَ إيصَالِهِ فَلَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فَيُحَرَّرُ ط .
قُلْتُ : وَقَوْلُ الْخَانِيَّةِ لَهُ الْأَجْرُ أَيْ أَجْرُ الذَّهَابِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَهَذَا إنْ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ ، وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ مَزَّقَهُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْجَوَابَ ، وَكَانَ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ هَلْ لَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ أَمْ كُلُّهُ ؟ ; لِأَنَّ إخْبَارَهُ بِمَا صَنَعَ جَوَابٌ مَعْنًى فَلْيُحَرَّرْ
وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَأُجْرَةُ الذَّهَابِ وَاجِبَةٌ سَوَاءٌ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ أَمْ لَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا ، فَمِنْ الظَّنِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَجِيءِ بِالْجَوَابِ حَتَّى يَتَأَتَّى خِلَافُ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَامُ الْأُجْرَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قُهُسْتَانِيٌّ أَقُولُ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ كَمَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ لَازِمٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الدُّرَرِ كَمَا سَيَظْهَرُ ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ عِنْدَهُ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ دُونَ حَمْلِ الْكِتَابِ ، بِخِلَافِ حَمْلِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ مُقَابَلٌ فِيهِ بِالْحَمْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ دُونَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ ، وَعِنْدَهُمَا مُقَابَلٌ بِالنَّقْلِ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ وَضْعُ الطَّعَامِ هُنَاكَ وَعِلْمُ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَإِذَا رَدَّهُ فَقَدْ نَقَصَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ وَيَدْعُو فُلَانًا ) صَوَّرَهَا قَاضِي خَانْ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ إيصَالِ الْكِتَابِ بِأَنَّ الرِّسَالَةَ قَدْ تَكُونُ سِرًّا لَا يَرْضَى الْمُرْسِلُ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَمَخْتُومٌ ، فَلَوْ تَرَكَهُ مَخْتُومًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ا هـ .
وَجَزَمَ الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّ الْكِتَابَ وَالرِّسَالَةَ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَجَعَلَ الشَّارِحُ دُعَاءَهُ كَالرِّسَالَةِ ط .
قُلْتُ : أَيْ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهَا تَأَمَّلْ .
وَقَدْ ذَكَرَ الشُّرَّاحُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ الرِّسَالَةَ وَرَجَعَ لَهُ الْأَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا .
وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْأَجْرَ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ ; لِأَنَّهُ فِي وُسْعِهِ وَأَمَّا الْإِسْمَاعُ فَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَجْرُ بِالذَّهَابِ ) أَيْ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ الأتقاني وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ نِصْفُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ) اعْتَرَضَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِأَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ كَوْنَ أَجْرِ الذَّهَابِ وَأَجْرِ الْإِتْيَانِ سَوَاءً عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاصَفَةِ مِمَّا لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ ، وَلَمْ نَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْمُحَشُّونَ إلَخْ ) كَالْوَانِيِّ وَالشُّرُنْبُلالي .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ لَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا ، إذْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْإِيصَالُ لَا غَيْرُ وَقَدْ وُجِدَ ، فَمَا وَجْهُ التَّنْصِيفِ ؟ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ صَادِقٌ بِوُجُوبِ تَمَامِ الْأَجْرِ ، وَالْمَسْأَلَةُ فَرَضَهَا صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْإِيصَالِ وَرَدِّ الْجَوَابِ مَعًا ا هـ . ( قَوْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ ) وَصَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ التَّوْفِيقُ ) لَكِنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِرَدِّ الْجَوَابِ أَوَّلًا وَقَيَّدَ بِنِصْفِ الْأَجْرِ ثَانِيًا . ( قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ مَزَّقَهُ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : لَهُ الْأَجْرُ فِي قَوْلِهِمْ إذْ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ .
وَقِيلَ إذَا مَزَّقَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ ، ; لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ ثَمَّةَ يَنْتَفِعُ 21 بِهِ وَارِثُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ الْغَرَضُ بِخِلَافِ التَّمْزِيقِ ا هـ ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُ إنْ مَزَّقَهُ بَعْدَ إيصَالِهِ فَلَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فَيُحَرَّرُ ط .
قُلْتُ : وَقَوْلُ الْخَانِيَّةِ لَهُ الْأَجْرُ أَيْ أَجْرُ الذَّهَابِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَهَذَا إنْ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ ، وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ مَزَّقَهُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْجَوَابَ ، وَكَانَ شَرَطَ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ هَلْ لَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ أَمْ كُلُّهُ ؟ ; لِأَنَّ إخْبَارَهُ بِمَا صَنَعَ جَوَابٌ مَعْنًى فَلْيُحَرَّرْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث