رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6576 · ص. المطبوع 23 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ لِيَتِيمٍ ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ : وَهُوَ شَامِلٌ لِمَالِ الْيَتِيمِ بِعُمُومِهِ .
قَالَ الْحَمَوِيُّ : سَوَّى فِي الْإِسْعَافِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَأَرْضِ الْيَتِيمِ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ أَجَّرَ مُشْرِفٌ حُرٌّ الْوَقْفَ أَوْ وَصِيُّ الْيَتِيمِ مَنْزِلًا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ .
قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا .
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ : لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ ، وَصَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّ أَرْضَ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ ا هـ .
أَقُولُ : وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ أَسْطُرٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّبِيهِ فَافْهَمْ ، فَإِنَّ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فِيمَا لَوْ آجَرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَكَلَامُنَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَالْفَرْقُ مِثْلُ الصُّبْحِ . ( قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مُطْلَقًا ا هـ ، أَيْ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا . ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رُخِّصَتْ ) أَيْ الْأُجْرَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُفْسَخُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ رَضِيَ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ إلَخْ ) سَيَأْتِي آخِرَ السِّوَادَةِ ، لَوْ آجَرَهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ تَكُونُ فَاسِدَةً فَيُؤَجِّرُهَا صَحِيحَةً مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَخْ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَسَادُ بِسَبَبِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ لَا يَلْزَمُ عَرْضُهَا عَلَى الْأَوَّلِ ، وَفِي الْعِمَادِيَّةِ خِلَافُهُ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ هُوَ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصْلَ صِحَّتُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ ، وَمَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْوَقْفِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ إلَخْ كَلَامٌ مُجْمَلٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ فَسَادُهَا بِسَبَبِ كَوْنِ الْأُجْرَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ ، فَإِذَا ادَّعَى فَسَادَهَا بِذَلِكَ آجَرَهَا النَّاظِرُ بِلَا عَرْضٍ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ ، فَاسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَقَامَ يَحْتَاجُ إلَى التَّفْصِيلِ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ صِحَّتُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَمُجَرَّدُ دَعْوَى الزِّيَادَةِ لَا يُقْبَلُ ، بَلْ إنْ أَخْبَرَ الْقَاضِيَ وَاحِدٌ بِذَلِكَ يُقْبَلُ إلَى آخِرِ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ .
وَقَدْ اضْطَرَبَتْ آرَاءُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهِمْ فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ .
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ : قَرَّرَ كَلَامَهُ كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ بَدَلَ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى . ( قَوْلُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ) هُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فِي التَّفْسِيرِ الْمُخْتَارِ ، وَتَمَامُهُ فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قنلي زَادَهْ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَخْبَرَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِرَادَةِ اسْتِئْجَارِهَا لَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ بِاسْتِخْلَاصِهَا وَإِيجَارِهَا لِغَيْرِ الْأَوَّلِ لَوْ هُوَ الْعَاقِدَ ، وَمَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ . ( قَوْلُهُ ذُو خِبْرَةٍ ) أَفَادَ أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ أَشْبَاهٌ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدُوا إلَخْ ) وُصِلَ بِمَا قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْحَانُوتِيِّ آخِرَ السِّوَادَةِ مَا يُخَالِفُهُ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ الشَّهَادَةُ بِدُونِ اتِّصَالِ الْقَضَاءِ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ وَيَأْتِي تَمَامُ بَيَانِهِ هُنَاكَ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ ذُو خِبْرَةٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ ; لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَحِيحَةٌ ، فَقَدْ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى الْقِسْمَيْنِ 23 قَوْلُهُ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا ) فَسَّرَ ذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي فَتَاوَاهُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَقْبَلُهَا إلَّا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ ا هـ .
وَفِي الْيَنَابِيعِ : زَادَ بَعْضُ النَّاسِ فِي أُجْرَتِهَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ لَعَلَّهُ مُتَعَنِّتٌ ا هـ ط . ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ لِزِيَادَةٍ بِاللَّامِ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَالْمُرَادُ أَنْ تَزِيدَ الْأُجْرَةُ فِي نَفْسِهَا لِغُلُوِّ سِعْرِهَا عِنْدَ الْكُلِّ .
أَمَّا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِكَثْرَةِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي اسْتِئْجَارِهِ فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْعَيْنِيِّ حَمَوِيٌّ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ مَالِكٍ .
أَقُولُ : وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، إذْ لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ حِنْطَةً مَثَلًا وَزَادَتْ قِيمَتُهَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ ابْنُ مَلِكٍ فَمَا وَجْهُ نَقْضِ الْإِجَارَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَزِيدَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتِ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ .
وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِأَبِي السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْبِيرِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ السِّعْرِ فِي نَفْسِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي النَّقْضِ لِلْوَقْفِ وَلَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَرَدَّ بِهِ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُنْتَقَدَةِ عَلَيْهِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث