رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6816 · ص. المطبوع 101 · الشرح
( قَوْلُهُ وَفَسَدَ إنْ كَاتَبَهُ ) لَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ فَسَدَ كَمَا لَا يَخْفَى أَيْ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ فَهُوَ فَاسِدٌ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ فِي الْفَاسِدَةِ لِلْمَوْلَى الْفَسْخَ بِلَا رِضَاهُ ، بِخِلَافِ الْجَائِزَةِ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ جَازَ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا لَا يَجُوزُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى قِيمَتِهِ ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِئَلَّا يُوهِمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْخِنْزِيرِ وَإِنْ صَحَّ عَوْدُهُ عَلَى الْخَمْرِ
( قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ ) أَيْ بِاخْتِلَافِ التَّقْوِيمِ ، لَكِنْ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَتَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا ، وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ اثْنَانِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ الْقِيمَةُ وَإِلَّا فَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْأَقْصَى قُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ مُعَيَّنَةٍ ) أَيْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ ، حَتَّى لَوْ كَاتَبَ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا وَهِيَ لِغَيْرِهِ يَجُوزُ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ ) فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ فِي يَدِ 101 الْعَبْدِ مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَفِي الأتقاني عَنْ شَرْحِ الْكَافِي : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِذَا أَدَّى يَعْتِقُ ( قَوْلُهُ وَصِيفًا ) هُوَ الْغُلَامُ وَجَمْعُهُ وُصَفَاءُ وَالْجَارِيَةُ وَصِيفَةٌ وَجَمْعُهَا وَصَائِفُ مُغْرِبٌ ( قَوْلُهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) هَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَلَوْ مُعَيَّنًا جَازَتْ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا ) أَيْ مِنْ الْعِلَلِ الْأَرْبَعِ ح ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْعِتْقِ فِي بَاقِي الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إذَا كَاتَبَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَتَصِيرُ مَعْلُومَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عِنْدَ الْأَدَاءِ . وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ لِغَيْرِهِ ، فَفِي الْعِنَايَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ ا هـ ، فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ بَاطِلٌ لَا فَاسِدٌ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَصِيفِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ بَاطِلٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ مُلَخَّصًا ، فَالْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْبَاطِلَ كَمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ ( قَوْلُهُ بِالْأَدَاءِ ) أَيْ أَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، سَوَاءٌ قَالَ إنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا لِأَنَّهُمَا مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ أَصْلًا ، فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا مَعْنَى الشَّرْطِ لَا غَيْرُ وَذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ صَرِيحًا ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ ( قَوْلُهُ وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ ) أَيْ قِيمَةِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَرَافَعَا ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ أَدَّى لَا لِقَوْلِهِ عَتَقَ لِانْفِهَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْأَدَاءِ . قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ : فَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي وَقَدْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ إذَا أَدَّيْته أَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ ) قَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِهِ : فَإِنْ قُلْت : قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكِتَابَةِ بِالْقِيمَةِ ، وَلَا بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمُسَمَّى فَلَا يُتَصَوَّرُ النُّقْصَانُ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ .
قُلْت : قَدْ تَأَمَّلْت فِي الْجَوَابِ عَنْهُ زَمَانًا وَفَتَّشْت الشُّرُوحَ وَبَاحَثْت الْأَصْحَابَ فَلَمْ يُغْنِنِي ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى ظَفِرْت بِمَا ظَفِرَ الْإِمَامُ رُكْنُ الْأَئِمَّةِ الصَّبَّاغِيُّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ : وَهَذَا إذَا سُمِّيَ مَالًا وَفَسَدَتْ الْكِتَابَةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْأَوَّلِ وَهَذَا كَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ رِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ ، فَإِذَا أَدَّى ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ لَا يُسْتَرَدُّ الْفَضْلُ عِنْدَنَا ا هـ فَقَدْ رَمَزَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ إلَخْ ) لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَرْضَ أَنْ يُعْتِقَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سُمِّيَ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهُ وَالْعَبْدُ يَرْضَى بِالزِّيَادَةِ حَتَّى يَنَالَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فَيُزَادُ عَلَيْهِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ زَيْلَعِيٌّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث