رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6850 · ص. المطبوع 109 · الشرح
( قَوْلُهُ الْغَائِبَ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ السِّبَاقُ وَاللِّحَاقُ وَإِلَّا فَالْحَاضِرُ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ وَقَبِلَ الْمَوْلَى ) صَوَابُهُ الْحُرُّ أَوْ الرَّجُلُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَمُنْلَا مِسْكِينٌ . قَالَ مُحَشِّيه أَبُو السُّعُودِ نَقْلًا عَنْ الْحَمَوِيِّ : وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إيجَابًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ كَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَدَّى الْحُرَّ أَلْفًا ) يُفْهَمُ مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَبِلَ الرَّجُلُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَدَّى أَلْفًا لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ الدُّرَرِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَبُولِ الرَّجُلِ ، وَلِهَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ عَتَقَهُ بِالْأَدَاءِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَبِلَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَدَّى أَلْفًا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ا هـ 109 أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ عَتَقَ الْعَبْدُ ) وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَأْمُورِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ كَاتِبْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ ، بِخِلَافِ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَبْسُوطٌ فِي الْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ يَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا ) أَيْ لَا قِيَاسًا ، بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَهِيَ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ . وَوَجْهُ الْقِيَاسِ هُنَا أَنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ وَالْمَوْقُوفُ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ التَّعْلِيقُ ( قَوْلُهُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ إلَخْ ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ : وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى يَنْفَرِدُ بِإِيجَابِ الْعِتْقِ وَالْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْمُكَاتَبِ لِأَجْلِ الْبَدَلِ ، فَإِذَا تَبَرَّعَ الْفُضُولِيُّ بِأَدَائِهِ عَنْهُ تَنْفُذُ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ وَتَتَوَقَّفُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْأَلْفِ عَلَى الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ ) وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ إنْ أَدَّاهُ بِضَمَانٍ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّهُ ضَمِنَ غَيْرَ الْوَاجِبِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ) يَعْنِي وَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى بَعْضَ الْبَدَلِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ عَلَى الْمَوْلَى لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ ، سَوَاءٌ أَدَّى بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ .
أَقُولُ : كَوْنُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْعَبْدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ صَارَ مُكَاتَبًا ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَتِهِ وَقَبُولِهِ فَصَارَ إجَازَتُهُ انْتِهَاءً كَقَبُولِهِ ابْتِدَاءً وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لَا أَقْبَلُهُ فَأَدَّى عَنْهُ الرَّجُلُ الَّذِي كَاتَبَ عَنْهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَدَّ بِرَدِّهِ ، وَلَوْ ضَمِنَ الرَّجُلُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا تَجُوزُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِقَبُولِهِ إلَخْ ) أَيْ تَوَقُّفُ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّ لُزُومِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث