رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَالَى صَبِيٌّ عَاقِلٌ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْقِلْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَصْرِيفُهُ أَصْلًا دُرَرٌ وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَلَوْ عَقَدَ مَعَ الصَّغِيرِ أَوْ مَعَ الْعَبْدِ ا هـ . فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : صَبِيًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بِالنَّصْبِ لِيُفْهَمَ أَنَّ الصَّبِيَّ أَوْ الْعَبْدَ مَوْلًى أَعْلَى لِمَا فِي الْبَدَائِعِ . وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي جَانِبِ الْإِيجَابِ ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الصَّبِيُّ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ الْكَافِرُ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ عَلَى الِابْنِ الْمُسْلِمِ ، وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ سَائِرُ عُقُودِهِ بِإِذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا مِنْ جَانِبِ الْقَبُولِ فَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى لَوْ وَالَى بَالِغٌ فَقِيلَ : صَبِيًّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ ، وَكَذَا لَوْ وَالَى رَجُلٌ عَبْدًا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ الْمَوْلَى وَفِي الصَّبِيِّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْعَبْدِ ا هـ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : لِضَعْفِهِ ) لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ عَقْدُهُمَا فَلَا يَلْزَمُ غَيْرُهُمَا وَذُو الرَّحِمِ وَارِثٌ شَرْعًا فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ دُرَرٌ . ( قَوْلُهُ : وَلَهُ النَّقْلُ عَنْهُ بِمَحْضَرِهِ ) أَيْ بِعِلْمِهِ بَدَائِعُ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ ، وَقَوْلُهُ إلَى غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّقْلِ ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْأَعْلَى ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْحَضْرَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ ، حَيْثُ اعْتَبَرَهَا قَيْدًا لِلتَّبَرِّي عَنْ الْوَلَاءِ دُونَ الِانْتِقَالِ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ آخَرَ مَعَ غَيْرِهِ ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ : لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ أَنْ يَفْسَخَ الْوَلَاءَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْآخَرِ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ مَعَ غَيْرِهِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْأَعْلَى ، وَالْأَسْفَلِ أَنْ يَفْسَخَ الْوَلَاءَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ قَصْدًا ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّبْيِينِ وَالْمُجْتَبَى وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ ، لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَسْخٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ ، وَقَدْ يَثْبُتُ الشَّيْءُ ضَرُورَةً ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا كَمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ ، وَعَزَلَهُ وَالْوَكِيلُ غَائِبٌ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ انْعَزَلَ عَلِمَ أَوْ لَا بَدَائِعُ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ فِي الْإِصْلَاحِ بِالْحَضْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلًا آخَرَ يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحٍ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ . نَعَمْ : ذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ نَحْوَ مَا فِي الْإِصْلَاحِ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ وَلَدِهِ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ ، وَكَذَا مَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ، بِخِلَافِ الْكِبَارِ حَتَّى لَوْ وَالَى ابْنُهُ الْكَبِيرُ رَجُلًا آخَرَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَوْ كَبِرَ بَعْضُ الصِّغَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى عَقَلَ عَنْهُ أَوْ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بَدَائِعُ . ( قَوْلُهُ : لَا يَنْتَقِلُ ) وَكَذَا وَلَدُهُ كَمَا عَلِمْتَ . ( قَوْلُهُ : لِتَأْكِيدِهِ ) بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِتَأَكُّدِهِ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ . ( قَوْلُهُ : لِلُزُومِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ ) لِأَنَّ سَبَبَهُ - وَهُوَ الْعِتْقُ - لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، فَلَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَيْلَعِيٌّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : ذِمِّيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ لَيْسَ لِمُعْتَقِهِ أَنْ يُوَالِيَ آخَرَ لِأَنَّ لَهُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ ، فَإِنْ أُعْتِقَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ إنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى بَعْدَ 127 ذَلِكَ عَقَلَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا . قَالَ : يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ ا هـ فَأَفَادَ الْمَنْعَ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ فِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ .
وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّبْيِينِ وَالْمُجْتَبَى وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ ، لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَسْخٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ ، وَقَدْ يَثْبُتُ الشَّيْءُ ضَرُورَةً ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا كَمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ ، وَعَزَلَهُ وَالْوَكِيلُ غَائِبٌ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ انْعَزَلَ عَلِمَ أَوْ لَا بَدَائِعُ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَقَيَّدَ ابْنُ الْكَمَالِ فِي الْإِصْلَاحِ بِالْحَضْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلًا آخَرَ يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحٍ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ . نَعَمْ : ذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ نَحْوَ مَا فِي الْإِصْلَاحِ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ وَلَدِهِ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ ، وَكَذَا مَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ، بِخِلَافِ الْكِبَارِ حَتَّى لَوْ وَالَى ابْنُهُ الْكَبِيرُ رَجُلًا آخَرَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَوْ كَبِرَ بَعْضُ الصِّغَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى عَقَلَ عَنْهُ أَوْ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بَدَائِعُ . ( قَوْلُهُ : لَا يَنْتَقِلُ ) وَكَذَا وَلَدُهُ كَمَا عَلِمْتَ . ( قَوْلُهُ : لِتَأْكِيدِهِ ) بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِتَأَكُّدِهِ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ . ( قَوْلُهُ : لِلُزُومِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ ) لِأَنَّ سَبَبَهُ - وَهُوَ الْعِتْقُ - لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، فَلَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَنْعَقِدُ مَعَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَيْلَعِيٌّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : ذِمِّيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ لَيْسَ لِمُعْتَقِهِ أَنْ يُوَالِيَ آخَرَ لِأَنَّ لَهُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ ، فَإِنْ أُعْتِقَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ إنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى بَعْدَ 127 ذَلِكَ عَقَلَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا . قَالَ : يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ ا هـ فَأَفَادَ الْمَنْعَ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ فِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث