رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ : لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ مَالُهُ إلَخْ ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَسْلِيمِهِ لَهُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً كَمَا يَأْتِي فَلَوْ بَلَغَ مُفْسِدًا وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَضَاعَ ضَمِنَهُ 150 الْوَصِيُّ ، وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَهُوَ صَبِيٌّ مُصْلِحٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ . وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ مَعْزُوًّا للولوالجية : وَكَمَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَهُوَ مُفْسِدٌ فَكَذَا قَبْلَ ظُهُورِ رُشْدِهِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ ا هـ .
وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّلَبِيُّ : عَمَّنْ بَلَغَتْ وَعَلَيْهَا وَصِيٌّ هَلْ يَثْبُتُ رُشْدُهَا بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ ؟ فَأَجَابَ : بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ . وَفِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ الْبَدَائِعِ لَا بَأْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ لِلِاخْتِبَارِ فَإِنْ آنَسَ مِنْهُ رُشْدًا دَفَعَ إلَيْهِ الْبَاقِيَ . ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ) أَيْ مَا لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ قَبْلَهَا . ( قَوْلُهُ : فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْكَنْزِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ : لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِأَنَّ الْعَاقِلَ الْبَالِغَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا هَذَا مَنْعٌ لِلتَّأْدِيبِ لَا حَجْرٌ صَحَّ التَّفْرِيعُ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْمَنْعِ ، وَأَمَّا إذَا بَلَغَ فَمَنَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ حَالُهُ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ ، وَصَلَاحِيَتُهُ بِالِاخْتِبَارِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ فِي فَتَاوَاهُ : وَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ فَإِذَا مَنَعَهُ لِذَلِكَ كَانَ مَنْعًا لِوَاجِبٍ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ رَمْلِيٌّ . ( قَوْلُهُ : قَالَهُ شَيْخُنَا ) يَعْنِي الرَّمْلِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا ) لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ سِنًّا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصِيرَ جَدًّا وَلِأَنَّ مَنْعَ الْمَالِ عَنْهُ لِلتَّأْدِيبِ فَإِذَا بَلَغَ هَذَا السِّنَّ فَقَدْ انْقَطَعَ رَجَاءُ التَّأَدُّبِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : وَقَالَا لَا يُدْفَعُ ) أَيْ وَإِنْ صَارَ شَيْخًا وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مِعْرَاجٌ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) أَيْ مَا لَمْ يُجِزْهُ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ ، وَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ، وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِي الضَّمَانِ عِنْدَهُمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْدَمَا بَلَغَ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُفْسِدًا إلَّا عِنْدَهُ . ( قَوْلُهُ : { فَإِنْ آنَسْتُمْ } ) أَيْ عَرَفْتُمْ أَوْ أَبْصَرْتُمْ ذَكَرَهُ الْبَكْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ط . ( قَوْلُهُ : هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ ) هُوَ مَعْنَى مَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ النُّتَفِ : الرَّشِيدُ عِنْدَنَا أَنْ يُنْفِقَ فِيمَا يَحِلُّ وَيُمْسِكَ عَمَّا يَحْرُمُ وَلَا يُنْفِقَهُ فِي الْبَطَالَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَلَا يَعْمَلَ فِيهِ بِالتَّبْذِيرِ وَالْإِسْرَافِ . ( قَوْلُهُ : فَقَطْ ) أَيْ لَا فِي دِينِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَاسِقًا ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْفِسْقَ الْأَصْلِيَّ وَالطَّارِئَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا لِمَالِهِ .
وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّلَبِيُّ : عَمَّنْ بَلَغَتْ وَعَلَيْهَا وَصِيٌّ هَلْ يَثْبُتُ رُشْدُهَا بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ ؟ فَأَجَابَ : بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ . وَفِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ الْبَدَائِعِ لَا بَأْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ لِلِاخْتِبَارِ فَإِنْ آنَسَ مِنْهُ رُشْدًا دَفَعَ إلَيْهِ الْبَاقِيَ . ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ) أَيْ مَا لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ قَبْلَهَا . ( قَوْلُهُ : فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْكَنْزِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ : لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِأَنَّ الْعَاقِلَ الْبَالِغَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا هَذَا مَنْعٌ لِلتَّأْدِيبِ لَا حَجْرٌ صَحَّ التَّفْرِيعُ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْمَنْعِ ، وَأَمَّا إذَا بَلَغَ فَمَنَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ حَالُهُ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ ، وَصَلَاحِيَتُهُ بِالِاخْتِبَارِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ فِي فَتَاوَاهُ : وَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ فَإِذَا مَنَعَهُ لِذَلِكَ كَانَ مَنْعًا لِوَاجِبٍ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ رَمْلِيٌّ . ( قَوْلُهُ : قَالَهُ شَيْخُنَا ) يَعْنِي الرَّمْلِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا ) لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ سِنًّا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصِيرَ جَدًّا وَلِأَنَّ مَنْعَ الْمَالِ عَنْهُ لِلتَّأْدِيبِ فَإِذَا بَلَغَ هَذَا السِّنَّ فَقَدْ انْقَطَعَ رَجَاءُ التَّأَدُّبِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : وَقَالَا لَا يُدْفَعُ ) أَيْ وَإِنْ صَارَ شَيْخًا وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مِعْرَاجٌ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) أَيْ مَا لَمْ يُجِزْهُ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ ، وَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ، وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِي الضَّمَانِ عِنْدَهُمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْدَمَا بَلَغَ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُفْسِدًا إلَّا عِنْدَهُ . ( قَوْلُهُ : { فَإِنْ آنَسْتُمْ } ) أَيْ عَرَفْتُمْ أَوْ أَبْصَرْتُمْ ذَكَرَهُ الْبَكْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ط . ( قَوْلُهُ : هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ ) هُوَ مَعْنَى مَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ النُّتَفِ : الرَّشِيدُ عِنْدَنَا أَنْ يُنْفِقَ فِيمَا يَحِلُّ وَيُمْسِكَ عَمَّا يَحْرُمُ وَلَا يُنْفِقَهُ فِي الْبَطَالَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَلَا يَعْمَلَ فِيهِ بِالتَّبْذِيرِ وَالْإِسْرَافِ . ( قَوْلُهُ : فَقَطْ ) أَيْ لَا فِي دِينِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَاسِقًا ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْفِسْقَ الْأَصْلِيَّ وَالطَّارِئَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا لِمَالِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث