رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَمُزَارَعَةً ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَأْخُذُهَا مُزَارَعَةً وَيَدْفَعُهَا مُطْلَقًا كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ أَوْ لَا ا هـ . وَهِيَ فِي الْمَعْنَى إيجَارٌ أَوْ اسْتِئْجَارٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا فَكَانَتْ مِنْ التِّجَارَةِ ( قَوْلُهُ وَيُؤَاجِرُ وَيُزَارِعُ ) يَعْنِي لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَرْضَ إجَارَةً وَمُزَارَعَةً ( قَوْلُهُ وَيُشَارِكُ عِنَانًا ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْهُ إذَا اشْتَرَكَ مُطْلَقًا عَنْ ذِكْرِ الشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَبْدَانِ الْمَأْذُونَانِ شَرِكَةَ عِنَانٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ النَّسِيئَةُ ، وَجَازَ النَّقْدُ ، ; لِأَنَّ فِي النَّسِيئَةِ مَعْنَى الْكَفَالَةِ عَنْ صَاحِبِهِ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا الْمَوْلَيَانِ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَاهُ بِالْكَفَالَةِ أَوْ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ ، فَلَا تَجُوزُ الْمُفَاوَضَةُ ; لِأَنَّ إذْنَ الْمَوْلَى بِالْكَفَالَةِ لَا يَجُوزُ فِي التِّجَارَاتِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ .
أَقُولُ : يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ آخِرًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ مَدْيُونًا ح ( قَوْلُهُ لَا مُفَاوَضَةً ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ 161 الْكَفَالَةَ فَمُفَاوَضَتُهُ تَنْقَلِبُ عِنَانًا بَزَّازِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَيَسْتَأْجِرُ وَيُؤَجِّرُ ) أَيْ يَسْتَأْجِرُ أُجَرَاءَ . وَيُؤَجِّرُ غِلْمَانَهُ وَيَسْتَأْجِرُ الْبُيُوتَ وَالْحَوَانِيتَ ، وَيُؤَجِّرُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ تَحْصِيلِ الْمَالِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْسَهُ ) أَتَى بِهِ ; لِأَنَّ فِيهِ خِلَافَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ وَيُقِرُّ بِوَدِيعَةٍ إلَخْ ) ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَمْ يُعَامِلْهُ أَحَدٌ زَيْلَعِيٌّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ بِالتِّجَارَةِ مَأْذُونٌ بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ ، لَكِنْ فِي وَدِيعَةِ الْحَقَائِقِ خِلَافُهُ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَقَرَّ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا وَمَا إذَا كَانَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ صِحَّةِ مَوْلَاهُ أَوْ مَرَضِهِ وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ لِرَجُلٍ جَازَ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ فَقَطْ ا هـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ يَجُوزُ إلَّا فِيمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي صِحَّتِهِ فَلَوْ فِي الْمَرَضِ قَدَّمَ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ كَمَا فِي حَقِّ الْحُرِّ . فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ مِنْ دُيُونِهِ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَا وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ إلَّا بِتَصْدِيقِهِ ; لِأَنَّهُ فِيهِ كَالْمَحْجُورِ زَيْلَعِيٌّ وَالْأَوَّلُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ ، وَالثَّانِي بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ . وَمِثَالُ الثَّانِي : إقْرَارُهُ بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ . وَفِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ : لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِ مَوْلَاهُ فَعَلَى أَقْسَامٍ :
الْأَوَّلُ : لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ جُعِلَ كَأَنَّ الْمَوْلَى أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ وَيَبْدَأُ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ . الثَّانِي : عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ صَحِيحٌ ، ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْجَرُ فِي مَرَضِ سَيِّدِهِ لَوْ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنُ صِحَّةٍ مُحِيطٍ بِمَالِهِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَا فِي يَدِهِ . الثَّالِثُ : عَلَى كُلِّ دَيْنِ صِحَّةٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ ، وَمَا فِي يَدِهِ لَا يَفْضُلُ عَنْ دَيْنِهِ أَوْ يَفْضُلُ عَنْهُ لَا عَنْ دَيْنِ الْمَوْلَى ، أَوْ يَفْضُلُ عَنْهُمَا . فَفِي الْأَوَّلِ : لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ، ; لِأَنَّهُ شَاغِلٌ لِرَقَبَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ . وَفِي الثَّانِي : يَكُونُ الْفَاضِلُ لِغُرَمَاءِ صِحَّةِ الْمَوْلَى . وَفِي الثَّالِثِ : يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي ذَلِكَ الْفَاضِلِ ، وَلَوْلَا دَيْنٌ عَلَى أَحَدِهِمَا فَأَقَرَّ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ بِأَلْفٍ ثُمَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ تَحَاصَّا فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَوْلَى بُدِئَ بِدَيْنِ الْعَبْدِ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ زَوْجٍ إلَخْ ) أَيْ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ لَهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَوَلَدٍ وَوَالِدٍ ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ لِابْنِهِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ حَرَّةٌ أَوْ مُكَاتَبُ ابْنِهِ أَوْ لِعَبْدِ ابْنِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا فَإِقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي قَوْلِهِمَا جَازَ وَيُشَارِكُونَ الْغُرَمَاءَ فِي كَسْبِهِ ط ( قَوْلُهُ وَسَيِّدٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِمَوْلَاهُ أَوْ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِعَبْدٍ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا أَوْ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ فَإِقْرَارُهُ لِمَوْلَاهُ وَمُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بَاطِلٌ ، فَأَمَّا إقْرَارُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ا هـ ط
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِعَيْنٍ صَحَّ إلَخْ ) فِي الْمَبْسُوطِ إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ أَوْ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَوْلَاهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا طُورِيٌّ ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ اخْتِصَاصُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ بِالْمَوْلَى دُونَ زَوْجِ الْمُقِرِّ وَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الْوَهْبَانِيَّةِ : 162 ﴿﴾ وَإِقْرَارُهُ بِالْعَيْنِ لَا بِالدَّيْنِ جَائِزٌ ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَوْلَاهُ إلَّا حَيْثُمَا الدَّيْنُ يَظْهَرُ ﴿﴾ وَلَوْ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ ، وَلَوْ بِعَيْنٍ فَلَا حَتَّى يَكُونَ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلْوَالِجِيَّةٌ ، وَفِيهَا أَقَرَّ لِابْنِ نَفْسِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبٍ لِابْنِهِ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ ا هـ فَقَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ يَشْمَلُ الدِّينَ وَالْعَيْنَ فَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ تَأَمَّلْ : ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ التَّعْلِيلَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ لَهُمْ إقْرَارُ صُورَةٍ وَشَهَادَةُ مَعْنًى . وَشَهَادَتُهُ لَهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ لَوْ كَانَ حُرًّا فَكَذَا إقْرَارُهُ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ فِي تَقْيِيدِهِ بُطْلَانَ الْإِقْرَارِ لَهُمْ بِالدَّيْنِ بِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ أَطْلَقَهُ ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ شَهَادَةُ مَعْنًى فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ إلَّا فِي الْمَوْلَى وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أَقُولُ : يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ آخِرًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ مَدْيُونًا ح ( قَوْلُهُ لَا مُفَاوَضَةً ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ 161 الْكَفَالَةَ فَمُفَاوَضَتُهُ تَنْقَلِبُ عِنَانًا بَزَّازِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَيَسْتَأْجِرُ وَيُؤَجِّرُ ) أَيْ يَسْتَأْجِرُ أُجَرَاءَ . وَيُؤَجِّرُ غِلْمَانَهُ وَيَسْتَأْجِرُ الْبُيُوتَ وَالْحَوَانِيتَ ، وَيُؤَجِّرُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ تَحْصِيلِ الْمَالِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْسَهُ ) أَتَى بِهِ ; لِأَنَّ فِيهِ خِلَافَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ وَيُقِرُّ بِوَدِيعَةٍ إلَخْ ) ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَمْ يُعَامِلْهُ أَحَدٌ زَيْلَعِيٌّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ بِالتِّجَارَةِ مَأْذُونٌ بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ ، لَكِنْ فِي وَدِيعَةِ الْحَقَائِقِ خِلَافُهُ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَقَرَّ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا وَمَا إذَا كَانَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ صِحَّةِ مَوْلَاهُ أَوْ مَرَضِهِ وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ لِرَجُلٍ جَازَ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ فَقَطْ ا هـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ يَجُوزُ إلَّا فِيمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي صِحَّتِهِ فَلَوْ فِي الْمَرَضِ قَدَّمَ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ كَمَا فِي حَقِّ الْحُرِّ . فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ مِنْ دُيُونِهِ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَا وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ إلَّا بِتَصْدِيقِهِ ; لِأَنَّهُ فِيهِ كَالْمَحْجُورِ زَيْلَعِيٌّ وَالْأَوَّلُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ ، وَالثَّانِي بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ . وَمِثَالُ الثَّانِي : إقْرَارُهُ بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ . وَفِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ : لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِ مَوْلَاهُ فَعَلَى أَقْسَامٍ :
الْأَوَّلُ : لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ جُعِلَ كَأَنَّ الْمَوْلَى أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ وَيَبْدَأُ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ . الثَّانِي : عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ صَحِيحٌ ، ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْجَرُ فِي مَرَضِ سَيِّدِهِ لَوْ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنُ صِحَّةٍ مُحِيطٍ بِمَالِهِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَا فِي يَدِهِ . الثَّالِثُ : عَلَى كُلِّ دَيْنِ صِحَّةٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ ، وَمَا فِي يَدِهِ لَا يَفْضُلُ عَنْ دَيْنِهِ أَوْ يَفْضُلُ عَنْهُ لَا عَنْ دَيْنِ الْمَوْلَى ، أَوْ يَفْضُلُ عَنْهُمَا . فَفِي الْأَوَّلِ : لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ، ; لِأَنَّهُ شَاغِلٌ لِرَقَبَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ . وَفِي الثَّانِي : يَكُونُ الْفَاضِلُ لِغُرَمَاءِ صِحَّةِ الْمَوْلَى . وَفِي الثَّالِثِ : يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي ذَلِكَ الْفَاضِلِ ، وَلَوْلَا دَيْنٌ عَلَى أَحَدِهِمَا فَأَقَرَّ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ بِأَلْفٍ ثُمَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ تَحَاصَّا فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَوْلَى بُدِئَ بِدَيْنِ الْعَبْدِ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ زَوْجٍ إلَخْ ) أَيْ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ لَهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَوَلَدٍ وَوَالِدٍ ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ لِابْنِهِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ حَرَّةٌ أَوْ مُكَاتَبُ ابْنِهِ أَوْ لِعَبْدِ ابْنِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا فَإِقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي قَوْلِهِمَا جَازَ وَيُشَارِكُونَ الْغُرَمَاءَ فِي كَسْبِهِ ط ( قَوْلُهُ وَسَيِّدٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِمَوْلَاهُ أَوْ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِعَبْدٍ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا أَوْ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ فَإِقْرَارُهُ لِمَوْلَاهُ وَمُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بَاطِلٌ ، فَأَمَّا إقْرَارُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ا هـ ط
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِعَيْنٍ صَحَّ إلَخْ ) فِي الْمَبْسُوطِ إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ أَوْ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَوْلَاهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا طُورِيٌّ ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ اخْتِصَاصُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ بِالْمَوْلَى دُونَ زَوْجِ الْمُقِرِّ وَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الْوَهْبَانِيَّةِ : 162 ﴿﴾ وَإِقْرَارُهُ بِالْعَيْنِ لَا بِالدَّيْنِ جَائِزٌ ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَوْلَاهُ إلَّا حَيْثُمَا الدَّيْنُ يَظْهَرُ ﴿﴾ وَلَوْ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ ، وَلَوْ بِعَيْنٍ فَلَا حَتَّى يَكُونَ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلْوَالِجِيَّةٌ ، وَفِيهَا أَقَرَّ لِابْنِ نَفْسِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبٍ لِابْنِهِ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ ا هـ فَقَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ يَشْمَلُ الدِّينَ وَالْعَيْنَ فَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ تَأَمَّلْ : ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ التَّعْلِيلَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ لَهُمْ إقْرَارُ صُورَةٍ وَشَهَادَةُ مَعْنًى . وَشَهَادَتُهُ لَهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ لَوْ كَانَ حُرًّا فَكَذَا إقْرَارُهُ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ فِي تَقْيِيدِهِ بُطْلَانَ الْإِقْرَارِ لَهُمْ بِالدَّيْنِ بِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ أَطْلَقَهُ ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ شَهَادَةُ مَعْنًى فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ إلَّا فِي الْمَوْلَى وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث