رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6992 · ص. المطبوع 170 · الشرح
( قَوْلُهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدُّيُونِ ) أَيْ وَكَانَ بِلَا إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى نِهَايَةٌ . وَزَادَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَكَانَ الْبَيْعُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ ، أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَبَضَ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّضْمِينِ ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَيْهِمْ ا هـ نَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ ( قَوْلُهُ وَغَيَّبَهُ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ دُرٌّ مُنْتَقًى ( قَوْلُهُ كَانَ لَهُمْ فَسْخُ الْبَيْعِ ) أَيْ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لَهُمْ بِالْقِيمَةِ فَلَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي عَنْ الزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ قَبْلَ نَحْوِ صَفْحَةٍ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ ( قَوْلُهُ ضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ قِيمَتَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَزْيَدَ هَذَا إذَا كَانَتْ قَدْرَ الدَّيْنِ أَوْ دُونَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ أَزْيَدَ يَضْمَنُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَقَطْ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ ) أَيْ بِبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مِنَحٌ ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ ) يَعْنِي إذَا اخْتَارُوا أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمَوْلَى ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ رَدَّهُ بِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ ) نَظَرَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا غَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ قَالَ : وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا لِيُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا ح ( قَوْلُهُ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ قَيَّدَ الْإِطْلَاقَ إلَى هُنَا ح ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْتَجْ لِلْقَضَاءِ ; لِأَنَّ الْعَيْبَ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَيَكُونُ الرَّدُّ فَسْخًا وَخِيَارُ الشَّرْطِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ فَكَأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الرِّضَا ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ فَالرَّدُّ بِهِمَا لَا يَكُونُ إلَّا فَسْخًا رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ أَيْ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ ; لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ يَصِيرُ فَسْخًا رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ) أَيْ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِالْعَبْدِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالتَّسْلِيمُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : فَصَارَ كَالْغَاصِبِ إذَا بَاعَ وَسَلَّمَ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْمَالِكِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ ) أَيْ فِي اسْتِسْعَائِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا لِلْمَوْلَى عَلَى الْقِيمَةِ ) أَيْ فِي اسْتِرْدَادِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقَالَةِ أَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْغُرَمَاءُ ثَالِثٌ فَفِي حَقِّهِمْ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَبَيْعُهُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ رَحْمَتِيٌّ . فَلِذَا قَالَ : فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا لِلْمَوْلَى عَلَى الْقِيمَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْعَبْدَ فَافْهَمْ
( قَوْلُهُ أَوْ ضَمَّنُوا مُشْتَرِيَهُ ) أَيْ ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ . ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَالتَّغْيِيبِ زَيْلَعِيٌّ . قَالَ ح : وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ 170 الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، لَكِنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ . فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ضَمَانِ الْقِيمَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ . أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إلَّا مِقْدَارَ الدَّيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ ا هـ قَالَ ط : إنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْرَ مَا ضَمِنَ مِنْ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ أَكْثَرَ فَلَا وَجْهَ لِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى الْبَائِعِ ) إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ ضَمَّنُوا لَيْسَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْنَاهُ فِي النُّسَخِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ضَمَّنَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ ( قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ) ; لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْهُ كَأَخْذِ الْعَيْنِ زَيْلَعِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : بِالثَّمَنِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ ، بَلْ بِمَا أَدَّاهُ لِلْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ ا هـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ إلَخْ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ .
حَاصِلُهُ : أَنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إجَازَةُ الْبَيْعِ ، وَتَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءُوا ، ثُمَّ إنْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْبَائِعَ سَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي وَتَمَّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ، وَأَيُّهُمَا اخْتَارُوا تَضْمِينَهُ بَرِئَ الْآخِرُ حَتَّى لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَيْت الْقِيمَةَ عِنْدَ الَّذِي اخْتَارُوهُ ، وَلَوْ ظَهَرَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا اخْتَارُوا تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لَهُمْ بِالْقِيمَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءِ يَمِينٍ ; لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ ، وَإِنْ قَضَى بِالْقِيمَةِ بِقَوْلِ الْخَصْمِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَقَدْ ادَّعَى الْغُرَمَاءُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا رَضُوا بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُمَا وَأَخَذُوا الْعَبْدَ فَبِيعَ لَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ كَمَالُ حَقِّهِمْ بِزَعْمِهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَغْصُوبِ فِي ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ ، وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ . قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ : الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَغْصُوبِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَظْهَرَ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ضَمِنَ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ هُنَا ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ يَدَّعِيَ الْغُرَمَاءُ أَكْثَرَ مِمَّا ضَمِنَ وَأَنَّ كَمَالَ حَقِّهِمْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ بِزَعْمِهِمْ ، وَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُطَابِقَةٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا ضَمِنَ أَوْ أَقَلَّ ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ إذَا ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ فَلَا يَكُونُ الْمَذْكُورُ هُنَا مُلَخَّصًا ا هـ .
وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّلَبِيُّ عَنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا مَا أَخَذُوا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا ضَمِنَ أَوْ أَقَلَّ ; لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ فَائِدَةً وَهُوَ حَقُّ اسْتِسْعَائِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ أَبُو السُّعُودِ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الطُّورِيُّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث