رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
كِتَابُ الشُّفْعَةِ ( قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ إلَخْ ) أَيْ مُنَاسَبَتُهُ لِلْغَصْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ بِخِلَافِهِ ، وَهُوَ كَثْرَةُ وُقُوعِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ ، بِخِلَافِهَا لِمَا قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ إنَّ بَيَانَ وَجْهِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْمَأْذُونِ يُغْنِي عَنْهُ ( قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً الضَّمُّ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّفْعِ ، وَهُوَ الضَّمُّ ضِدُّ الْوِتْرِ وَمِنْهُ شَفَاعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُذْنِبِينَ لِأَنَّهُ يَضُمُّهُمْ بِهَا إلَى الْفَائِزِينَ يُقَالُ : شَفَعَ الرَّجُلُ شَفْعًا إذَا كَانَ فَرْدًا فَصَارَ ثَانِيًا ، وَالشَّفِيعُ يَضُمُّ الْمَأْخُوذَ إلَى مِلْكِهِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ شُفْعَةً ا هـ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : هِيَ لُغَةً فُعَّلَةٌ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ اسْمٌ لِلْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ بِمِلْكٍ ا هـ وَأَفَادَ فِي الْمُغْرِبِ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ الشُّفْعَةِ فِعْلٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : الدَّارُ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا فَمِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ الْبُقْعَةِ ) الْأَوْلَى مَا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ تَمَلُّكُ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَوْصَافِ الشَّفِيعِ ، وَهُوَ مَالِكٌ لَا مُمَلِّكٌ بَلْ الْأَوْلَى مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ التَّمَلُّكِ ، إذْ لَوْلَا هَذَا الْمُضَافُ كَمَا قَالَ قَاضِي زَادَهْ فِي تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِقَوْلِهِ وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ صِحَّةٌ ، لِأَنَّ التَّمَلُّكَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ حُكْمَهَا جَوَازُ الطَّلَبِ وَحُكْمُ الشَّيْءِ يَعْقُبُهُ أَوْ يُقَارِنُهُ ، فَلَوْ حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَبْلَ الطَّلَبِ لَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ، وَالْمُرَادُ الْبُقْعَةُ أَوْ بَعْضُهَا لِيَشْمَلَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا أَحَدُ شُفَعَائِهَا كَمَا سَيَأْتِي
( قَوْلُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ ، بَلْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ رِضَاهُ 217 كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ أَبُو السُّعُودِ ، وَأَفَادَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الِاخْتِيَارِ ، لَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَدَمُ الِاخْتِيَارِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : عَلَى مُشْتَرِيهِ عَمَّا مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ كَمَا بِالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ عَيْنٍ كَالْمَهْرِ . وَالْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ ، وَدَخَلَ فِيهِ مَا وُهِبَ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ اشْتِرَاءٌ انْتِهَاءً قُهُسْتَانِيٌّ . وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ بَلْ زِيَادَةُ الْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ جَبْرًا عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي . وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الشُّفْعَةُ : تَعْتَمِدُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ الْبَائِعِ لَا عَلَى ثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلِذَا تَثْبُتُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ ) يَعْنِي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ طُورِيٌّ . وَالْمُرَادُ مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُؤَنِ بِالشِّرَاءِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْعَيْنِيِّ كَصَاحِبِ الدُّرَرِ مِنْ الْقُصُورِ حَيْثُ قَالَ بِمَا أَيْ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى عُمُومِهِ لَكَانَ أَوْلَى أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا إلَخْ ) قَالَ الطُّورِيُّ : وَسَبَبُهَا دَفْعُ الضَّرَرِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ سُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ مِنْ حَيْثُ إيقَادُ النَّارِ وَإِعْلَاءُ الْجِدَارِ وَإِثَارَةُ الْغُبَارِ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَبُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَبَبُ الْأَخْذِ تَأَمَّلْ لَا يُقَالُ مَا ذُكِرَ ضَرَرٌ مَوْهُومٌ ، وَالْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَالِبٌ فَيُرْفَعُ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَإِلَّا فَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيلَ : ﴿﴾ كَمْ مَعْشَرٍ سَلِمُوا لَمْ يُؤْذِهِمْ سَبُعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَا نَرَى أَحَدًا لَمْ يُؤْذِهِ بَشَرُ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ بِالْمُشْتَرَى ) بِفَتْحِ الرَّاءِ
( قَوْلُهُ بِشَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِاتِّصَالٍ وَشَمِلَ الشَّرِكَةَ فِي الْبُقْعَةِ وَالشَّرِكَةَ فِي الْحُقُوقِ كَمَا يَأْتِي ، وَشَمِلَ قَلِيلَ الشَّرِكَةِ وَكَثِيرَهَا كَالْجِوَارِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَتْقَانِيُّ ط
( قَوْلُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ ، بَلْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ رِضَاهُ 217 كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ أَبُو السُّعُودِ ، وَأَفَادَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الِاخْتِيَارِ ، لَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَدَمُ الِاخْتِيَارِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : عَلَى مُشْتَرِيهِ عَمَّا مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ كَمَا بِالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ عَيْنٍ كَالْمَهْرِ . وَالْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ ، وَدَخَلَ فِيهِ مَا وُهِبَ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ اشْتِرَاءٌ انْتِهَاءً قُهُسْتَانِيٌّ . وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ بَلْ زِيَادَةُ الْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ جَبْرًا عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي . وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الشُّفْعَةُ : تَعْتَمِدُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ الْبَائِعِ لَا عَلَى ثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلِذَا تَثْبُتُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ ) يَعْنِي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ طُورِيٌّ . وَالْمُرَادُ مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُؤَنِ بِالشِّرَاءِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْعَيْنِيِّ كَصَاحِبِ الدُّرَرِ مِنْ الْقُصُورِ حَيْثُ قَالَ بِمَا أَيْ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى عُمُومِهِ لَكَانَ أَوْلَى أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا إلَخْ ) قَالَ الطُّورِيُّ : وَسَبَبُهَا دَفْعُ الضَّرَرِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ سُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ مِنْ حَيْثُ إيقَادُ النَّارِ وَإِعْلَاءُ الْجِدَارِ وَإِثَارَةُ الْغُبَارِ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَبُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَبَبُ الْأَخْذِ تَأَمَّلْ لَا يُقَالُ مَا ذُكِرَ ضَرَرٌ مَوْهُومٌ ، وَالْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَالِبٌ فَيُرْفَعُ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَإِلَّا فَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيلَ : ﴿﴾ كَمْ مَعْشَرٍ سَلِمُوا لَمْ يُؤْذِهِمْ سَبُعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَا نَرَى أَحَدًا لَمْ يُؤْذِهِ بَشَرُ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ بِالْمُشْتَرَى ) بِفَتْحِ الرَّاءِ
( قَوْلُهُ بِشَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِاتِّصَالٍ وَشَمِلَ الشَّرِكَةَ فِي الْبُقْعَةِ وَالشَّرِكَةَ فِي الْحُقُوقِ كَمَا يَأْتِي ، وَشَمِلَ قَلِيلَ الشَّرِكَةِ وَكَثِيرَهَا كَالْجِوَارِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَتْقَانِيُّ ط
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث