رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهَا إلَخْ ) إنْ وَصَلْيَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ بَيَانَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمُبَادَلَةِ غَالِبَةً فِي الْقِيَمِيِّ وَبَيْنَ كَوْنِهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ مِنْهُ ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهَا إلَخْ .
[ فَائِدَةٌ ]
الْقِسْمَةُ ثَلَاثُهُ أَنْوَاعٍ : قِسْمَةٌ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ . وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ . وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . وَالْخِيَارَاتُ ثَلَاثَةٌ : شَرْطٌ ، وَعَيْبٌ ، وَرُؤْيَةٌ ، فَفِي قِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ نُثْبِتُ الثَّلَاثَةَ ، وَفِي الْمِثْلِيَّاتِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ فَقَطْ ، وَفِي غَيْرِهَا كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ ، وَكَذَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ قَيْدٌ لِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ ، وَيَدْخُلُ مُتَّحِدُ الْجِنْسِ الْمِثْلِيِّ بِالْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ط . وَظَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّهُ قَيْدٌ لِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ فَقَالَ فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ الْمِثْلِيِّ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ ا هـ ( قَوْلُهُ سِوَى رَقِيقِ غَيْرِ الْمَغْنَمِ ) لِأَنَّ رَقِيقَ الْمَغْنَمِ يُقْسَمُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَرَقِيقُ غَيْرِ الْمَغْنَمِ لَا يُقْسَمُ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ وَلَوْ كَانَ إمَاءً خُلَّصًا أَوْ عَبِيدًا خُلَّصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فُحْشُ تَفَاوُتِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ كَالذِّهْنِ وَالْكِيَاسَةِ ، وَبَيْنَ الْغَانِمِينَ وَغَيْرِهِمْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَانِمِينَ بِالْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ ، حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ بَيْعُ الْغَنَائِمِ وَقَسْمُ ثَمَنِهَا زَيْلَعِيٌّ
( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُبَادَلَةَ إلَخْ ) تَرَقٍّ فِي الْجَوَابِ : أَيْ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ إلَخْ ، وَهَذِهِ مُبَادَلَةٌ تَعَلَّقَ فِيهَا حَقُّ الْغَيْرِ لِأَنَّ الطَّالِبَ لِلْقِسْمَةِ يُرِيدُ الِاخْتِصَاصَ بِمِلْكِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَجْرِي الْجَبْرُ فِيهَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَيُنْصَبُ قَاسِمٌ ) أَيْ نُدِبَ لِلْقَاضِي أَوْ لِلْإِمَامِ نَصْبُهُ مُلْتَقًى وَشَرْحُهُ ( قَوْلُهُ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ الْمُعَدِّ لِمَالِ الْخَرَاجِ وَغَيْرِهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ 256 كَالْجِزْيَةِ وَصَدَقَةِ بَنَى تَغْلِبَ فَلَا يُرْزَقُ مِنْ بُيُوتِ الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ كَبَيْتِ مَالِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقَرْضِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ غَلَطٌ ) لِمُنَاقَضَتِهِ لِمَا بَعْدَهُ إنْ عَادَ ضَمِيرُ هُوَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا أَجْرٍ ، وَإِنْ عَادَ إلَى النَّصْبِ فَلِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِ الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ نُدِبَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ حَقِيقَةً إلَخْ ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ بِنَفْسِهِ بِأَجْرٍ ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَا يُفْتَرَضُ عَلَى الْقَاضِي مُبَاشَرَتُهَا ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ جَبْرُ الْآبِي عَلَى الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّ لَهَا شَبَهًا بِالْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُسْتَفَادُ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجَبْرِ ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ جَازَ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهَا ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُشْبِهُ الْقَضَاءَ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الْأَخْذِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالتَّبْيِينِ : وَفِي الدُّرَرِ مَا يُخَالِفُهُ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ . ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ بَاشَرَهَا الْقَاضِي بِنَفْسِهِ ، فَعَلَى رِوَايَةِ كَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ كَوْنِهَا مِنْهُ جَازَ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْجَوَازِ ، وَنَقَلَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْخُلَاصَةِ والوهبانية قَالَ : وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ . قُلْت : لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ .
هَذَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقَاسِمِ الْقَاضِيَ أَوْ مَنْصُوبَهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَجَازَ لَهُ : أَيْ لِلْقَاضِي كَمَا فِي الْمِنَحِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْصُوبِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَوْا فِي الْأَنْصِبَاءِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ طَلَبُوا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمْ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَعَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الطَّالِبِ دُونَ الْمُمْتَنِعِ لِنَفْعِهِ وَمَضَرَّةِ الْمُمْتَنِعِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا ) حَيْثُ قَالَا الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَلَهُ أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِالتَّمْيِيزِ وَهُوَ قَدْ يَصْعُبُ فِي الْقَلِيلِ وَقَدْ يَنْعَكِسُ فَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ فَاعْتُبِرَ أَصْلُ التَّمْيِيزِ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْقَاسِمِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُنْصَبُ قَاسِمٌ أَوْ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ : أَيْ بِأَجْرِ الْقَاسِمِ الَّذِي عَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَذَا أَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) كَأُجْرَةِ بِنَاءِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَطْيِينِ السَّطْحِ أَوْ كَرْيِ النَّهْرِ أَوْ إصْلَاحِ الْقَنَاةِ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِنَقْلِ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، أَمَّا التَّمْيِيزُ فَيَقَعُ لَهُمَا بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِعْرَاجٌ ( قَوْلُهُ زَادَ فِي الْمُلْتَقَى ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ) أَيْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِلْقِسْمَةِ بَلْ كَانَ لِلتَّقْدِيرِ . قَالَ الشَّارِحُ بِأَنْ اشْتَرَيَا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَأَمَرَا إنْسَانًا بِكَيْلِهِ لِيَعْلَمَا قَدْرَهُ ، فَالْأَجْرُ بِقَدْرِ السِّهَامِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ ) أَيْ ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ بِلَفْظِ قِيلَ فَأَشْعَرَ بِضَعْفِهِ ، بَلْ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِنَفْيِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُفَصَّلُ . قَالَ الْأَتْقَانِيُّ : يَعْنِي لَا تَفْصِيلَ فِي أُجْرَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بَلْ هِيَ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ ا هـ . وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْأَصَحُّ الْإِطْلَاقُ
( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ ) أَيْ تَمَامُ هَذَا الْكَلَامِ ، وَهُوَ بَيَانُ الْفَرْقِ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَسَّامِ بِأَنَّ الْأَجْرَ هُنَا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ لِلْقِسْمَةِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْعَمَلِ ، لِأَنَّ عَمَلَهُ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ أَكْثَرُ فَكَانَ أَصْعَبَ وَالْأَجْرُ بِقَدْرِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْقَسَّامِ
[ فَائِدَةٌ ]
الْقِسْمَةُ ثَلَاثُهُ أَنْوَاعٍ : قِسْمَةٌ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ . وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ . وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . وَالْخِيَارَاتُ ثَلَاثَةٌ : شَرْطٌ ، وَعَيْبٌ ، وَرُؤْيَةٌ ، فَفِي قِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ نُثْبِتُ الثَّلَاثَةَ ، وَفِي الْمِثْلِيَّاتِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ فَقَطْ ، وَفِي غَيْرِهَا كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ ، وَكَذَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ قَيْدٌ لِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ ، وَيَدْخُلُ مُتَّحِدُ الْجِنْسِ الْمِثْلِيِّ بِالْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ط . وَظَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّهُ قَيْدٌ لِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ فَقَالَ فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ الْمِثْلِيِّ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ ا هـ ( قَوْلُهُ سِوَى رَقِيقِ غَيْرِ الْمَغْنَمِ ) لِأَنَّ رَقِيقَ الْمَغْنَمِ يُقْسَمُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَرَقِيقُ غَيْرِ الْمَغْنَمِ لَا يُقْسَمُ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ وَلَوْ كَانَ إمَاءً خُلَّصًا أَوْ عَبِيدًا خُلَّصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فُحْشُ تَفَاوُتِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ كَالذِّهْنِ وَالْكِيَاسَةِ ، وَبَيْنَ الْغَانِمِينَ وَغَيْرِهِمْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَانِمِينَ بِالْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ ، حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ بَيْعُ الْغَنَائِمِ وَقَسْمُ ثَمَنِهَا زَيْلَعِيٌّ
( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُبَادَلَةَ إلَخْ ) تَرَقٍّ فِي الْجَوَابِ : أَيْ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ إلَخْ ، وَهَذِهِ مُبَادَلَةٌ تَعَلَّقَ فِيهَا حَقُّ الْغَيْرِ لِأَنَّ الطَّالِبَ لِلْقِسْمَةِ يُرِيدُ الِاخْتِصَاصَ بِمِلْكِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَجْرِي الْجَبْرُ فِيهَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَيُنْصَبُ قَاسِمٌ ) أَيْ نُدِبَ لِلْقَاضِي أَوْ لِلْإِمَامِ نَصْبُهُ مُلْتَقًى وَشَرْحُهُ ( قَوْلُهُ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ الْمُعَدِّ لِمَالِ الْخَرَاجِ وَغَيْرِهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ 256 كَالْجِزْيَةِ وَصَدَقَةِ بَنَى تَغْلِبَ فَلَا يُرْزَقُ مِنْ بُيُوتِ الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ كَبَيْتِ مَالِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقَرْضِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ غَلَطٌ ) لِمُنَاقَضَتِهِ لِمَا بَعْدَهُ إنْ عَادَ ضَمِيرُ هُوَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا أَجْرٍ ، وَإِنْ عَادَ إلَى النَّصْبِ فَلِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِ الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ نُدِبَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ حَقِيقَةً إلَخْ ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ بِنَفْسِهِ بِأَجْرٍ ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَا يُفْتَرَضُ عَلَى الْقَاضِي مُبَاشَرَتُهَا ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ جَبْرُ الْآبِي عَلَى الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّ لَهَا شَبَهًا بِالْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُسْتَفَادُ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجَبْرِ ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ جَازَ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهَا ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُشْبِهُ الْقَضَاءَ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الْأَخْذِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالتَّبْيِينِ : وَفِي الدُّرَرِ مَا يُخَالِفُهُ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ . ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ بَاشَرَهَا الْقَاضِي بِنَفْسِهِ ، فَعَلَى رِوَايَةِ كَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ كَوْنِهَا مِنْهُ جَازَ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْجَوَازِ ، وَنَقَلَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْخُلَاصَةِ والوهبانية قَالَ : وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ . قُلْت : لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ .
هَذَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقَاسِمِ الْقَاضِيَ أَوْ مَنْصُوبَهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَجَازَ لَهُ : أَيْ لِلْقَاضِي كَمَا فِي الْمِنَحِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْصُوبِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَوْا فِي الْأَنْصِبَاءِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ طَلَبُوا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمْ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَعَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الطَّالِبِ دُونَ الْمُمْتَنِعِ لِنَفْعِهِ وَمَضَرَّةِ الْمُمْتَنِعِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا ) حَيْثُ قَالَا الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَلَهُ أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِالتَّمْيِيزِ وَهُوَ قَدْ يَصْعُبُ فِي الْقَلِيلِ وَقَدْ يَنْعَكِسُ فَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ فَاعْتُبِرَ أَصْلُ التَّمْيِيزِ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْقَاسِمِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُنْصَبُ قَاسِمٌ أَوْ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ : أَيْ بِأَجْرِ الْقَاسِمِ الَّذِي عَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَذَا أَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) كَأُجْرَةِ بِنَاءِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَطْيِينِ السَّطْحِ أَوْ كَرْيِ النَّهْرِ أَوْ إصْلَاحِ الْقَنَاةِ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِنَقْلِ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، أَمَّا التَّمْيِيزُ فَيَقَعُ لَهُمَا بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِعْرَاجٌ ( قَوْلُهُ زَادَ فِي الْمُلْتَقَى ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ) أَيْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِلْقِسْمَةِ بَلْ كَانَ لِلتَّقْدِيرِ . قَالَ الشَّارِحُ بِأَنْ اشْتَرَيَا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَأَمَرَا إنْسَانًا بِكَيْلِهِ لِيَعْلَمَا قَدْرَهُ ، فَالْأَجْرُ بِقَدْرِ السِّهَامِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ ) أَيْ ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ بِلَفْظِ قِيلَ فَأَشْعَرَ بِضَعْفِهِ ، بَلْ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِنَفْيِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُفَصَّلُ . قَالَ الْأَتْقَانِيُّ : يَعْنِي لَا تَفْصِيلَ فِي أُجْرَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بَلْ هِيَ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ ا هـ . وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْأَصَحُّ الْإِطْلَاقُ
( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ ) أَيْ تَمَامُ هَذَا الْكَلَامِ ، وَهُوَ بَيَانُ الْفَرْقِ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَسَّامِ بِأَنَّ الْأَجْرَ هُنَا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ لِلْقِسْمَةِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْعَمَلِ ، لِأَنَّ عَمَلَهُ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ أَكْثَرُ فَكَانَ أَصْعَبَ وَالْأَجْرُ بِقَدْرِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْقَسَّامِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث