رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ يَجِبُ كَوْنُهُ عَدْلًا إلَخْ ) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقُضَاةِ هِدَايَةٌ ، وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ غَيْرُ وَاجِبٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْقَضَاءِ ، فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْعُرْفِيُّ الَّذِي مَرْجِعُهُ إلَى الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ ا هـ . 257 أَقُولُ : تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْفَاسِقَ أَهْلٌ لَهُ لَكِنَّهُ لَا يُقَلَّدُ وُجُوبًا وَيَأْثَمُ مُقَلِّدُهُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي صِحَّةِ الْقَضَاءِ الْعَدَالَةُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ عَدْلًا ، وَكَذَا يُقَالُ هُنَا يَجِبُ أَنْ يَنْصِبَ قَاسِمًا عَدْلًا ، وَلَا يَجِبُ فِي صِحَّةِ نَصْبِهِ الْعَدَالَةُ وَالْوُجُوبُ الْأَوَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالثَّانِي بِمَعْنَى الِاشْتِرَاطِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ أَمِينًا ) ذَكَرَ الْأَمَانَةَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ لَوَازِمِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ظَاهِرِ الْأَمَانَةِ كِفَايَةٌ : وَاعْتَرَضَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّ ظُهُورَ الْعَدَالَةِ يَسْتَلْزِمُ ظُهُورَهَا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ الْعَدَالَةُ لَا ظُهُورُهَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْمُلْتَقَى كَالْهِدَايَةِ ، وَلَا يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى قَاسِمٍ وَاحِدٍ وَلَا يُتْرَكُ الْقَسَّامُ لِيَشْتَرِكُوا ( قَوْلُهُ بِالزِّيَادَةِ ) أَيْ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ الْقُسَّامُ ) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ جَمْعُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ خَوْفَ تَوَاطُئِهِمْ ) أَيْ عَلَى مُغَالَاةِ الْأَجْرِ وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّرِكَةِ يَتَبَادَرُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَيْهِ خِيفَةَ الْفَوْتِ فَيُرَخِّصُ الْأَجْرَ هِدَايَةٌ
( قَوْلُهُ وَصَحَّتْ إلَخْ ) مَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ بِالْجَبْرِ ، وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَزِمَتْ ا هـ ط ، وَأَرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومَ ( قَوْلُهُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ ) وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّبِيُّ فَأَجَازَتْ وَرَثَتُهُ نَفَذَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ مُنْيَةُ الْمُفْتِي ، وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَالثَّانِي قِيَاسٌ ، وَكَمَا تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة . وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ : طِفْلٌ وَبَالِغٌ اقْتَسَمَا شَيْئًا ثُمَّ بَلَغَ الطِّفْلُ وَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ وَبَاعَ الْبَعْضَ يَكُونُ إجَازَةً ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ لُزُومُهَا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ لَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي الْمِيرَاثِ فَلَوْ شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهِ تَبْطُلُ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ هَكَذَا : اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ لَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغَائِبِ أَوْ وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ يُجِيزَ إذَا بَلَغَ اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ ، فَإِنْ أَمَرَهُمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ صَحَّ ا هـ .
أَقُولُ : سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِسَائِرِ الْمُتُونِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ لَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ وَغَابَ أَحَدُهُمْ فَكَيْفَ تَصِحُّ قِسْمَةُ الشُّرَكَاءِ بِأَمْرِ الْقَاضِي ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشُّرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ ، لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُ الشَّارِحِ : وَلَوْ شُرَكَاءَ بَطَلَتْ مُحْتَاجًا إلَى نَقْلٍ . وَنَقَلَ الزَّاهِدِيُّ فِي قُنْيَتِهِ : قُسِمَتْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِمْ شَرِيكٌ غَائِبٌ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا قَالَ لَا أَرْضَى لِغَبْنٍ فِيهَا ثُمَّ أَذِنَ لِحُرَّاثِهِ فِي زِرَاعَةِ نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ رِضًا بَعْدَ مَا رَدَّ ا هـ فَلْيُحَرَّرْ ، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَخْذَ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِثْلِيِّ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا
( قَوْلُهُ وَصَحَّتْ إلَخْ ) مَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ بِالْجَبْرِ ، وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَزِمَتْ ا هـ ط ، وَأَرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومَ ( قَوْلُهُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ ) وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّبِيُّ فَأَجَازَتْ وَرَثَتُهُ نَفَذَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ مُنْيَةُ الْمُفْتِي ، وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَالثَّانِي قِيَاسٌ ، وَكَمَا تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة . وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ : طِفْلٌ وَبَالِغٌ اقْتَسَمَا شَيْئًا ثُمَّ بَلَغَ الطِّفْلُ وَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ وَبَاعَ الْبَعْضَ يَكُونُ إجَازَةً ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ لُزُومُهَا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ لَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي الْمِيرَاثِ فَلَوْ شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهِ تَبْطُلُ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ هَكَذَا : اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ لَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغَائِبِ أَوْ وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ يُجِيزَ إذَا بَلَغَ اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ ، فَإِنْ أَمَرَهُمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ صَحَّ ا هـ .
أَقُولُ : سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِسَائِرِ الْمُتُونِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ لَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ وَغَابَ أَحَدُهُمْ فَكَيْفَ تَصِحُّ قِسْمَةُ الشُّرَكَاءِ بِأَمْرِ الْقَاضِي ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشُّرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ ، لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُ الشَّارِحِ : وَلَوْ شُرَكَاءَ بَطَلَتْ مُحْتَاجًا إلَى نَقْلٍ . وَنَقَلَ الزَّاهِدِيُّ فِي قُنْيَتِهِ : قُسِمَتْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِمْ شَرِيكٌ غَائِبٌ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا قَالَ لَا أَرْضَى لِغَبْنٍ فِيهَا ثُمَّ أَذِنَ لِحُرَّاثِهِ فِي زِرَاعَةِ نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ رِضًا بَعْدَ مَا رَدَّ ا هـ فَلْيُحَرَّرْ ، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَخْذَ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِثْلِيِّ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث