رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7160 · الشرح
( قَوْلُهُ وَقُسِمَ عُرُوضٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا ) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تُمَيِّزُ الْحُقُوقَ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ كَالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الثِّيَابِ أَوْ الدَّوَابِّ أَوْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ يُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ بَعْضُهُمَا فِي بَعْضٍ ) أَيْ بِإِدْخَالِ بَعْضٍ فِي بَعْضٍ ، بِأَنْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا بَعِيرًا وَالْآخَرُ شَاتَيْنِ مَثَلًا جَاعِلًا بَعْضَ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ ذَاكَ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ فَتَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ إلَخْ ) لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ لِلْقَاضِي تَثْبُتُ بِمَعْنَى التَّمْيِيزِ لَا الْمُعَاوَضَةِ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَلَا الرَّقِيقِ ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْآدَمِيِّ فَاحِشٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ الْمُسَاوَاةِ ، لِأَنَّ الْمَعَانِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ : الْعَقْلُ وَالْفَطِنَةُ وَالصَّبْرُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالِاحْتِمَالُ وَالْوَقَارُ وَالصِّدْقُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْوِفَاقُ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَصَارُوا كَالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِنْ جِنْسِهِ قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوُتًا ﴿﴾ ﴿﴾ إلَى الْفَضْلِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ ﴿﴾ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَنَّ تَفَاوُتَهَا يَقِلُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَمِنْ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ وَحْدَهُ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الرَّقِيقِ دَوَابٌّ أَوْ عُرُوضٌ أَوْ شَيْءٌ آخَرُ قَسَمَ الْقَاضِي الْكُلَّ فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَإِنْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَإِنْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلَا إلَّا بِرِضَاهُمْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ عَلَى قِسْمَةِ الرَّقِيقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ مَحِلٌّ لِقِسْمَةِ الْجَمْعِ كَالْغَنَمِ وَالثِّيَابِ فَيُقْسَمُ الْكُلُّ قِسْمَةَ جَمْعٍ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ : تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَقْسِمُ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ فَأَمَّا مَعَ كَرَاهَةِ بَعْضِهِمْ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قِسْمَةَ الْجَبْرِ تَجْرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجِنْسَ الْآخَرَ الَّذِي مَعَ الرَّقِيقِ يُجْعَلُ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ ، وَالْقِسْمَةُ جَبْرًا تَثْبُتُ فِيهِ فَتَثْبُتُ فِي الرَّقِيقِ أَيْضًا تَبَعًا . وَقَدْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ مَقْصُودًا كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْبَيْعِ وَالْمَنْقُولَاتِ فِي الْوَقْفِ ، كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ ، فَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ خِلَافُ الْأَظْهَرِ ( قَوْلُهُ كَمَا تُقْسَمُ الْإِبِلُ ) أَيْ وَنَحْوُهَا كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ( قَوْلُهُ وَرَقِيقُ الْمَغْنَمِ ) قَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَالْحَمَّامُ وَالْبِئْرُ وَالرَّحَى ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا كَانَ ، فَلَوْ كَبِيرًا بِأَنْ كَانَ الْحَمَّامُ ذَا خِزَانَتَيْنِ وَالرَّحَى ذَاتَ حَجَرَيْنِ يُقْسَمُ . وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِقِسْمَةِ مِعْصَرَةِ زَيْتٍ لِاثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عُودَيْنِ وَمَطْحَنَيْنِ وَبِئْرَيْنِ لِلزَّيْتِ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ بِلَا ضَرَرٍ ، مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى : لَا يُقْسَمُ الْحَمَّامُ وَالْحَائِطُ وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِمَ لَا يَبْقَى لِكُلٍّ مَوْضِعٌ يَعْمَلُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا فِي قَسْمِهِ ضَرَرٌ ) فَلَا يُقْسَمُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِاشْتِمَالِ الْقِسْمَةِ عَلَى الضَّرَرِ إذْ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقَطْعِ هِدَايَةٌ ، لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ جَزْءٍ عِنَايَةٌ ، وَلَا يُقْسَمُ الطَّرِيقُ لَوْ فِيهِ ضَرَرٌ بَزَّازِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) مِنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْقِسْمَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُقْسَمُ بِالْأَوْرَاقِ وَلَوْ بِرِضَاهُمْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُبَاشِرُ الْقَاضِي قِسْمَتَهَا ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ ، وَتَأَمَّلْ عِبَارَةَ الْمِنَحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث