رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7210 · ص. المطبوع 279 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكَذَا صَحَّتْ إلَخْ ) هَذِهِ الْجُمَلُ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِهَا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ جَائِزَةٌ ) ; لِأَنَّ مَنْ جَوَّزَهَا إنَّمَا جَوَّزَهَا عَلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ ، فَفِي الْأُولَى يَكُونُ رَبُّ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ مُسْتَأْجِرًا لِلْفَاعِلِ وَبَقَرُهُ تَبَعًا لَهُ لِاتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ ; لِأَنَّ الْبَقَرَ آلَةٌ لَهُ ; كَمَنْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ بِإِبْرَتِهِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَكُونُ رَبُّ الْبَذْرِ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ ، فَتَجُوزُ كَاسْتِئْجَارِهَا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ وَفِي الثَّالِثَةِ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ . وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ ، وَتَخْرُجُ الْمَسَائِلُ عَلَى هَذَا كَمَا رَأَيْت زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا ، وَقَدْ نَظَمْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَقُلْت : ﴿﴾ أَرْضٌ وَبَذْرٌ كَذَا أَرْضٌ كَذَا عَمَلٌ ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْ وَاحِدٍ ذِي ثَلَاثٍ كُلُّهَا قُبِلَتْ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ فِي أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إلَخْ ) أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّ رَبَّ الْبَذْرِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ ، وَاشْتِرَاطُ الْبَقَرِ عَلَى صَاحِبِهَا مُفْسِدٌ لِلْإِجَارَةِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْبَقَرِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلْإِنْبَاتِ وَالْبَقَرَ لِلشَّقِّ ، وَأَمَّا الثَّانِي ; فَلِأَنَّ الْأَرْضَ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا تَبَعًا لِعَمَلِهِ كَذَلِكَ .
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَالُوا هُوَ فَاسِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ قِيَاسًا عَلَى الْعَامِلِ وَحْدَهُ أَوْ الْأَرْضِ وَحْدَهَا .
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُزَارَعَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِئْجَارِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ بِالْأَثَرِ وَهُوَ وَرَدَ فِي اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ أَوْ الْأَرْضَ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّانِي زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا .
وَفِي الْيَعْقُوبِيَّةِ : مَا صَدَرَ فِعْلُهُ عَنْ الْقُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ جِنْسٌ ، وَمَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِهَا جِنْسٌ آخَرُ ا هـ .
وَفِي الْكِفَايَةِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَ الْمُزَارَعَةِ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ إجَارَةً وَتَتِمُّ شَرِكَةً ، وَإِنَّمَا تَنْعَقِدُ إجَارَةً عَلَى مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى مَنْفَعَةٍ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقَرٍ وَبَذْرٍ ا . هـ . وَقَدْ جَمَعْتُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فِي بَيْتٍ أَيْضًا فَقُلْتُ : ﴿﴾ وَالْبَذْرُ مَعَ بَقَرٍ أَوْ لَا كَذَا بَقَرُ ﴿﴾ ﴿﴾ لَا غَيْرُ أَوْ مَعَ أَرْضٍ أَرْبَعٍ بَطَلَتْ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ فَهِيَ بِالتَّقْسِيمِ الْعَقْلِيِّ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ ) الْحَصْرُ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ ، أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهَا مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى بَقِيَ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ مَا عَدَا هَذِهِ السَّبْعَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ الْبَزَّازِيُّ ضَابِطًا فَقَالَ : كُلُّ مَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَخَذَ رَجُلَانِ أَرْضَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ لَا يَصِحُّ ا . هـ .
أَيْ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا مِنْهُمَا ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ وَنَقَلَ هَذَا الضَّابِطَ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ : وَبِهِ تُسْتَخْرَجُ الْأَحْكَامُ ، مَثَلًا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مُشْتَرَكًا ، وَالْبَاقِي مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ ، فَكَذَا إذَا كَانَ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْكُلُّ مُشْتَرَكًا ، لَكِنْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا وَلَا أَجْرَ لِلْعَامِلِ لِعَمَلِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ ، فَافْهَمْ وَاسْتَخْرِجْ بَقِيَّةَ الْأَحْكَامِ بِفَهْمِك ا . هـ . وَيَأْتِي فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَا هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَقُولُ : وَقَدْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ مَا يُخَالِفُ هَذَا الضَّابِطَ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا ( قَوْلُهُ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ ) ; لِأَنَّ الْأَرْضَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا الْبَذْرُ أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْعَمَلُ وَالْبَاقِيَانِ مِنْ الْآخَرِ ا . هـ .
ط ( وَقَوْلُهُ وَمَتَى دَخَلَ ثَالِثٌ فَأَكْثَرُ بِحِصَّةٍ فَسَدَتْ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : 279 لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ الْبَعْضِ الْبَقَرَ وَحْدَهُ أَوْ الْبَذْرَ وَحْدَهُ فَسَدَتْ ، وَكَذَا لَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ الْبَذْرُ فَقَطْ أَوْ الْبَقَرُ ; لِأَنَّ رَبَّ الْبَذْرِ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهِيَ فِي يَدِ الْعَامِلِ لَا فِي يَدِهِ ا . هـ .
وَعَدَّ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَاسِدَةِ مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ لِوَاحِدٍ ، وَالْأَرْضُ لِثَانٍ ، وَالْبَقَرُ لِثَالِثٍ ، وَالْعَمَلُ لِرَابِعٍ أَوْ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَقَرُ لِثَانٍ وَالْعَمَلُ لِثَالِثٍ ; لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْبَقَرِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ ، فَإِذَا فَسَدَتْ فِي حِصَّةِ الْبَقَرِ تَفْسُدُ فِي الْبَاقِي ، وَعِنْدَهُمَا فَسَادُ الْبَعْضِ لَا يَشِيعُ فِي الْكُلِّ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَبَقَرِهِ ، وَيَعْمَلَ هَذَا الْأَجْنَبِيُّ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَيَجُوزُ بَيْنَهُمَا وَثُلُثُ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، وَالثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ وَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ بَيْنَ الْكُلِّ ا . هـ .
وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِجْمَالِ ( قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَةِ ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قَرِيبًا وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّتْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ شَرِكَةً وَلَا شَرِكَةَ فِي غَيْرِ الْخَارِجِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَدَتْ ; لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَفُوتُ الذِّمَّةُ بِعَدَمِ الْخَارِجِ هِدَايَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث