رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7288 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتَارِكِ تَسْمِيَةٍ عَمْدًا ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَثَنِيٍّ : أَيْ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ مِمَّنْ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ كَانَ فِي النَّاسِي وَلِذَا قَالُوا لَا يُسْمَعُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ لَا يَنْفُذُ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ } مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ النِّسْيَانِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ { ۝ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ سَأَلَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَمَّا إذَا وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ لَا تَأْكُلُ ، إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك } عَلَّلَ الْحُرْمَةَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ ، وَتَمَامُ الْمَبَاحِثِ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ إرْسَالِ الْبَازِي وَالْكَلْبِ وَعِنْدَ الرَّمْيِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ) يُوجَدُ بَعْدَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا حَلَّ ) قَدَّمْنَا عَنْ الْحَقَائِقِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ فِي مَعْنَى النَّاسِي مَنْ تَرَكَهَا جَهْلًا بِشَرْطِيَّتِهَا .
وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا : لَوْ سَمَّى وَذَبَحَ بِهَا وَاحِدَةً ثُمَّ ذَبَحَ أُخْرَى وَظَنَّ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَكْفِي لَهَا لَا تَحِلُّ .
أَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالشَّرْطِيَّةِ أَصْلًا وَبَيْنَ الْعَالِمِ بِهَا بِالْجُمْلَةِ ، فَيُعْذَرُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِوُجُودِ عِلْمِهِ بِأَصْلِ الشَّرْطِيَّةِ ، عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي التَّسْمِيَةِ الْفَوْرُ كَمَا يَأْتِي وَبِذَبْحِ الْأُولَى انْقَطَعَ الْفَوْرُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالشَّرْطِيَّةِ تَأَمَّلْ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ظَنَّهُ الْإِجْزَاءَ عَنْ الثَّانِيَةِ عُذْرًا كَالنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْجَهْلِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ ، بِخِلَافِ النِّسْيَانِ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْأَكْلَ لَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ) كَذَا فِي أَكْثَرِ كُتُبِنَا إلَّا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي مَشَاهِيرِ كُتُبِ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَا يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَنَاسِيًا يُؤْكَلُ غُرَرُ الْأَفْكَارِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث