رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ بِلَا عَطْفٍ ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصْلِ هُنَا تَرْكُ 300 الْعَاطِفِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ عَطَفَ عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبَيَانِيِّينَ فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ ) أَقُولُ : فَلَوْ عَطَفَ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ : لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ يَحِلُّ ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ، وَلَوْ قَالَ مَعَ الْوَاوِ يَحِلُّ أَكْلُهُ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْوَصْلِ بِلَا عَطْفٍ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ حَرُمَ ) نَقَلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْفَتَاوَى وَالرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ عَلَى اللَّفْظِ أَوْ الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا ) أَيْ التَّحْرِيمُ فِيمَا لَوْ وَصَلَ مَعَ الْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : فِيمَا لَوْ وَصَلَ بِلَا عَطْفٍ ، إنْ بِالرَّفْعِ يَحِلُّ وَبِالْخَفْضِ لَا ، كَذَا فِي النَّوَازِلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا إذَا كَانَ يَعْرِفُ النَّحْوَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَرَى الْخَطَأَ فِي النَّحْوِ مُعْتَبَرًا فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا : لَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ .
وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ وَصْلَهُ بِلَا وَاوٍ يَحِلُّ فِي الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ عَلَى سَبِيلِ الْعَطْفِ فَيَكُونُ مُبْتَدِئًا ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِوُجُودِ الْوَصْلِ صُورَةً ، وَإِنْ مَعَ الْوَاوِ ، فَإِنْ خَفَضَهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَابِحًا بِهِمَا ، وَإِنْ رَفَعَهُ يَحِلُّ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ ، وَإِنْ نَصَبَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَجَزَمَ فِي الْبَدَائِعِ بِمَا قَالَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ ( قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا : وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْإِعْرَابُ بَلْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا بِالْعَطْفِ لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ ا هـ . قَالَ الشَّيْخُ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَطْفٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بَلْ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا بِدُونِ الْعَطْفِ ا هـ أَبُو السُّعُودِ ، وَأَيَّدَهُ ط بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَطَفَ إلَخْ ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْحُرْمَةُ مَعَ الْعَطْفِ فِي حَالَةِ الْجَرِّ وَغَيْرِهَا حَيْثُ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ كَقَوْلِ الْهِدَايَةِ وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَكَوْنُ هَذَا مُفَادَ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ مَلَكٍ قَالَ فِي صُورَةِ الْعَطْفِ : قِيلَ وَلَوْ رَفَعَ يَحِلُّ ، لَكِنْ الْأَوْجَهُ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ ، نَعَمْ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْعَطْفِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَتَرَجَّحُ ادِّعَاءُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّلَبِيِّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَفَ حَرُمَتْ ) هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ لَا تَصِيرُ مَيْتَةً لِأَنَّهَا لَوْ صَارَتْ مَيْتَةً يَصِيرُ الرَّجُلُ كَافِرًا خَانِيَّةٌ .
قُلْت : تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ الْكُفْرَ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ وَالْحَكَمُ بِهِ صَعْبٌ فَيُفَرَّقُ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ فُلَانٍ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ وَفُلَانٍ بِالْوَاوِ بَعْدَ أَوْ وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَطْفِ بَيْنَ تَكْرَارِ اسْمٍ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، لِأَنَّ الْإِهْلَالَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ إلَّا بِذِكْرِ اسْمِهِ مُجَرَّدًا لَا شَرِيكَ لَهُ ( قَوْلُهُ لَا أَذْكُرُ فِيهِمَا ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ بِذِكْرِهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ تَحْرُمُ وَتَصِيرُ مَيْتَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْعُطَاسِ أَوْ يَكُونُ ذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى . يُحَرَّرُ ا هـ ط ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَصَلَ ) أَيْ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَوْلُهُ صُورَةً وَمَعْنًى الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ مَانِعَةِ الْخُلُوِّ ، فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْإِضْجَاعِ مِثَالٌ لِلْفَصْلِ صُورَةً وَمَعْنًى ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّسْمِيَةِ مِثَالٌ لِلْفَصْلِ مَعْنًى ، فَقَطْ فَإِنَّهُ إذَا أَضْجَعَهَا ثُمَّ دَعَا وَأَعْقَبَ الدُّعَاءَ بِالتَّسْمِيَةِ وَالذَّبْحِ لَمْ يَحْصُلْ الْفَصْلُ صُورَةً أَيْ حِسًّا بَلْ مَعْنًى : أَيْ تَقْدِيرًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَجْرِيدُ التَّسْمِيَةِ وَقَدْ حَصَلَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَا بَعْدَ التَّسْمِيَةِ 301
قَبْلَ الذَّبْحِ نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي أَوْ اغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ التَّسْمِيَةَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ لَا يُكْرَهُ ، لِمَا رُوِيَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الذَّبْحِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذَا عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ شَهِدَ لَك بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِي بِالْبَلَاغِ } { وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَبَحَ } وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَرَى الْخَطَأَ فِي النَّحْوِ مُعْتَبَرًا فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا : لَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ .
وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ وَصْلَهُ بِلَا وَاوٍ يَحِلُّ فِي الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ عَلَى سَبِيلِ الْعَطْفِ فَيَكُونُ مُبْتَدِئًا ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِوُجُودِ الْوَصْلِ صُورَةً ، وَإِنْ مَعَ الْوَاوِ ، فَإِنْ خَفَضَهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَابِحًا بِهِمَا ، وَإِنْ رَفَعَهُ يَحِلُّ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ ، وَإِنْ نَصَبَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَجَزَمَ فِي الْبَدَائِعِ بِمَا قَالَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ ( قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا : وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْإِعْرَابُ بَلْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا بِالْعَطْفِ لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ ا هـ . قَالَ الشَّيْخُ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَطْفٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بَلْ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا بِدُونِ الْعَطْفِ ا هـ أَبُو السُّعُودِ ، وَأَيَّدَهُ ط بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَطَفَ إلَخْ ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْحُرْمَةُ مَعَ الْعَطْفِ فِي حَالَةِ الْجَرِّ وَغَيْرِهَا حَيْثُ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ كَقَوْلِ الْهِدَايَةِ وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَكَوْنُ هَذَا مُفَادَ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ مَلَكٍ قَالَ فِي صُورَةِ الْعَطْفِ : قِيلَ وَلَوْ رَفَعَ يَحِلُّ ، لَكِنْ الْأَوْجَهُ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ ، نَعَمْ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْعَطْفِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَتَرَجَّحُ ادِّعَاءُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّلَبِيِّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَفَ حَرُمَتْ ) هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ لَا تَصِيرُ مَيْتَةً لِأَنَّهَا لَوْ صَارَتْ مَيْتَةً يَصِيرُ الرَّجُلُ كَافِرًا خَانِيَّةٌ .
قُلْت : تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ الْكُفْرَ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ وَالْحَكَمُ بِهِ صَعْبٌ فَيُفَرَّقُ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ فُلَانٍ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ وَفُلَانٍ بِالْوَاوِ بَعْدَ أَوْ وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَطْفِ بَيْنَ تَكْرَارِ اسْمٍ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، لِأَنَّ الْإِهْلَالَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ إلَّا بِذِكْرِ اسْمِهِ مُجَرَّدًا لَا شَرِيكَ لَهُ ( قَوْلُهُ لَا أَذْكُرُ فِيهِمَا ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ بِذِكْرِهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ تَحْرُمُ وَتَصِيرُ مَيْتَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْعُطَاسِ أَوْ يَكُونُ ذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى . يُحَرَّرُ ا هـ ط ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَصَلَ ) أَيْ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَوْلُهُ صُورَةً وَمَعْنًى الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ مَانِعَةِ الْخُلُوِّ ، فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْإِضْجَاعِ مِثَالٌ لِلْفَصْلِ صُورَةً وَمَعْنًى ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّسْمِيَةِ مِثَالٌ لِلْفَصْلِ مَعْنًى ، فَقَطْ فَإِنَّهُ إذَا أَضْجَعَهَا ثُمَّ دَعَا وَأَعْقَبَ الدُّعَاءَ بِالتَّسْمِيَةِ وَالذَّبْحِ لَمْ يَحْصُلْ الْفَصْلُ صُورَةً أَيْ حِسًّا بَلْ مَعْنًى : أَيْ تَقْدِيرًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَجْرِيدُ التَّسْمِيَةِ وَقَدْ حَصَلَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَا بَعْدَ التَّسْمِيَةِ 301
قَبْلَ الذَّبْحِ نَحْوَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي أَوْ اغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ التَّسْمِيَةَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ لَا يُكْرَهُ ، لِمَا رُوِيَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الذَّبْحِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذَا عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ شَهِدَ لَك بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِي بِالْبَلَاغِ } { وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَبَحَ } وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث