رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7326 · ص. المطبوع 312 · الشرح
كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ أَفَعُولَةٌ أَصْلُهُ أُضْحُويَةٌ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَتْ الْحَاءُ لِثَبَاتِ الْيَاءِ وَتُجْمَعُ عَلَى أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عِنَايَةٌ . وَنَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ فِيهَا ثَمَانِي لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَضَحِيَّةٌ بِلَا هَمْزَةٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأُضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ( قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ ) فِيهِ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ مَعَ وَجْهِ التَّعْقِيبِ كَمَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ . أَوْرَدَهَا عَقِبَ الذَّبَائِحِ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ ذَبْحٌ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ بَعْدَ الْعَامِّ ا هـ ، بَيَانُهُ أَنَّ الْعَامَّ جَزْءٌ مِنْ الْخَاصِّ ، فَالْحَيَوَانُ مَثَلًا جَزْءٌ مِنْ مَاهِيَّةِ 312 الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَالْجُزْءُ مُقَدَّمٌ طَبْعًا فَقُدِّمَ وَضْعًا ( قَوْلُهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ ) يَعْنِي بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنْ اسْمِ وَقْتِ ذَبْحِهِ فَافْهَمْ . وَفِي الْمُغْرِبِ : يُقَالُ ضَحَّى ، إذَا ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَقْتَ الضُّحَى هَذَا أَصْلُهُ ، ثُمَّ كُسِرَ حَتَّى قِيلَ ضَحَّى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ ا هـ . وَقِيلَ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَضْحَى ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا ذَبْحُ حَيَوَانٍ ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ . وَاَلَّذِي فِي الدُّرَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِحَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ : هِيَ مَا يُذْبَحُ ، وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَبْحُ حَيَوَانٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةَ وَالتَّضْحِيَةِ ا هـ وَقَدْ خَطَرَ لِي قَبْلَ رُؤْيَتِهِ ( قَوْلُهُ مَخْصُوصٍ ) أَيْ نَوْعًا وَسِنًّا ط ( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ ) أَيْ الْمَعْهُودَةِ وَهِيَ التَّضْحِيَةُ . قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : فَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِدُونِهَا لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِلَّحْمِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْقُرْبَةِ ، وَالْفِعْلُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً بِدُونِ النِّيَّةِ ، وَلِلْقُرْبَةِ جِهَاتٌ مِنْ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْإِحْصَارِ وَغَيْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْأُضْحِيَّةَ إلَّا بِنِيَّتِهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ مَا نَوَى بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ ا هـ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : لَوْ ذَبَحَ الْمُشْتَرَاةَ لَهَا بِلَا نِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ جَازَتْ اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ ا هـ .
أَقُولُ : فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلتَّضْحِيَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ، فَلَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقِرَانِ إلَّا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الصَّوْمِ لِتَعَذُّرِ قِرَانِهَا بِوَقْتِ الشُّرُوعِ ا هـ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْأَشْبَاهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَشَرَائِطُهَا ) أَيْ شَرَائِطُ وُجُوبِهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُرِّيَّةَ صَرِيحًا لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَالْيَسَارُ ، وَلَا الْعَقْلَ وَالْبُلُوغَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي ، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الشَّرَائِطِ آخِرَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي أَوَّلِهِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَالْإِقَامَةُ ) فَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا أَجْزَأَتْهُ عَنْهَا وَهَذَا إذَا سَافَرَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ شَاةً لَهَا ثُمَّ سَافَرَ فَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَبِيعُهَا وَلَا يُضَحِّي بِهَا أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ . وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ : إنْ كَانَ مُوسِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ بِسَفَرِهِ ، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ ا هـ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ وَالْيَسَارُ إلَخْ ) بِأَنْ مَلَك مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِيهَا غَيْرَ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِ اللُّبْسِ أَوْ مَتَاعٍ يَحْتَاجُهُ إلَى أَنْ يَذْبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَلَوْ لَهُ عَقَارٌ يَسْتَغِلُّهُ فَقِيلَ تَلْزَمُ لَوْ قِيمَتُهُ نِصَابًا ، وَقِيلَ لَوْ يَدْخُلُ مِنْهُ قُوتُ سَنَةٍ تَلْزَمُ ، وَقِيلَ قُوتُ شَهْرٍ ، فَمَتَى فَضَلَ نِصَابٌ تَلْزَمُهُ . وَلَوْ الْعَقَارُ وَقْفًا ، فَإِنْ وَجَبَ لَهُ فِي أَيَّامِهَا نِصَابٌ تَلْزَمُ ، وَصَاحِبُ الثِّيَابِ الْأَرْبَعَةِ لَوْ سَاوَى الرَّابِعُ نِصَابًا غِنًى وَثَلَاثَةً فَلَا ، لِأَنَّ أَحَدَهَا لِلْبِذْلَةِ وَالْآخَرُ لِلْمِهْنَةِ وَالثَّالِثُ لِلْجَمْعِ وَالْوَفْدِ وَالْأَعْيَادِ ، وَالْمَرْأَةُ مُوسِرَةٌ بِالْمُعَجَّلِ لَوْ الزَّوْجُ مَلِيًّا وَبِالْمُؤَجَّلِ لَا ، وَبِدَارٍ تَسْكُنُهَا مَعَ الزَّوْجِ إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِسْكَانِ .
لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ غَائِبٌ فِي يَدِ مُضَارِبِهِ أَوْ شَرِيكِهِ وَمَعَهُ مِنْ الْحَجَرَيْنِ أَوْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مَا يُضَحِّي بِهِ تَلْزَمُ ، وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا الْوَقْتُ ) سَبَبُ الْحُكْمِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِمَّا لَا يُدْرِكُ الْعَقْلُ تَأْثِيرَهُ وَلَا يَكُونُ بِصُنْعِ الْمُكَلَّفِ كَالْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ مَذْكُورٌ فِي حَاشِيَتِنَا [ نَسَمَاتِ الْأَسْحَارِ عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ ] لِلشَّارِحِ . وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ وَوَصْفُ الْقُدْرَةِ فِيهَا بِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ أَوْ مُيَسَّرَةٌ لَمْ يُذْكَرْ لَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَا فِي فُرُوعِهِ ، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْوَقْتُ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِنِسْبَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا وَكَذَا إذَا لَازَمَهُ فَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ بِتَكَرُّرِ 313 الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوُجِدَتْ الْإِضَافَةُ فَإِنَّهُ يُقَالُ يَوْمُ الْأَضْحَى كَمَا يُقَالُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ ، لَكِنْ قَدْ يُعْكَسُ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْوَقْتِ امْتِنَاعُ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ كَامْتِنَاعِ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَقْدِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْغِنَى وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ ا هـ وَتَبِعَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ الرَّأْسُ ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ ; عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَفُ السَّبَبُ بِنِسْبَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنَارِ قُبَيْلَ بَحْثِ السُّنَّةِ فَتَدَبَّرْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث