رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7358 · ص. المطبوع 329 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ ) أَيْ بِالْأَمْرِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْكَافِرِ فِي أُمُورِ الدِّينِ ، وَلَوْ ذَبَحَ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ أَتْقَانِيٌّ وَقُهُسْتَانِيٌّ وَغَيْرُهُمَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ مِسْكِينٌ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْكَافِي : وَلَوْ أَمَرَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيًّا بِأَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ جَازَ ، وَكُرِهَ بِدُونِ أَمْرِهِ ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّ عِبَارَةَ الْكَافِي عَلَى خِلَافِ مَا نُقِلَ عَنْهُ .
وَفِي الْجَوْهَرَةِ : فَإِذَا ذَبَحَهَا لِلْمُسْلِمِ بِأَمْرِهِ أَجْزَأَهُ وَيُكْرَهُ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيَحْرُمُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ دُرَرٌ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا ) وَكَذَا بِجِلَالِهَا وَقَلَائِدِهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا أَوْجَبَ بَقَرَةً أَنْ يُجَلِّلَهَا وَيُقَلِّدَهَا ، وَإِذَا ذَبَحَهَا تَصَدَّقَ بِذَلِكَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَاقِيًا ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ فَكَأَنَّ الْجِلْدَ قَائِمٌ مَعْنًى بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي أُضْحِيَّةِ الصَّغِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَحْوَ غِرْبَالٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ بِهِ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُمَا بِمُسْتَهْلَكٍ وَأَنَّ لَهُ بَيْعُ الْجِلْدِ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ ، وَسَكَتَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ . فَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا : لَوْ أَرَادَ بَيْعَ اللَّحْمِ لِيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَأْكُلَ ا هـ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهِمَا بِمَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ دُونَ مَا يَسْتَهْلِكُ ، وَأَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِمَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ ثَوْبًا فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ ا هـ . [ فُرُوعٌ ]
فِي الْقُنْيَةِ : اشْتَرَى بِلَحْمِهَا مَأْكُولًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهِ اسْتِحْسَانًا ، وَإِذَا دَفَعَ اللَّحْمَ إلَى فَقِيرٍ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يُحْسَبُ عَنْهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، لَكِنْ إذَا دَفَعَ لِغَنِيٍّ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بِنِيَّتِهَا يُحْسَبُ قُهُسْتَانِيٌ
( قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ ) أَيْ وَبِالدَّرَاهِمِ فِيمَا لَوْ أَبْدَلَهُ بِهَا ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ بَدَائِعُ لِقِيَامِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعَاوَضَةٌ ، 329 لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى الْجَزَّارُ بِمُقَابَلَةِ جَزْرِهِ وَالْبَيْعُ مَكْرُوهٌ فَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَتْ إلَخْ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالضَّمِيرُ لِلْكَرَاهَةِ ، لَكِنْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي الْبَيْعِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُعْطَى أَجْرُ الْجَزَّارِ مِنْهَا { ۝ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّازِ مِنْهَا شَيْئًا } وَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيٌ عَنْ الْبَيْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث