رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْته مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ إذَا قَالَ كَانَ ذَبِيحَةَ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَالْمُسْلِمِ ا هـ تَأَمَّلْ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةَ عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ لِأَبِي يُوسُفَ مَنْ اشْتَرَى لَحْمًا فَعَلِمَ أَنَّهُ مَجُوسِيٌّ وَأَرَادَ الرَّدَّ فَقَالَ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ يُكْرَهُ أَكْلُهُ ا هـ وَمُفَادُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْبَائِعِ مَجُوسِيًّا يُثْبِتُ الْحُرْمَةَ ، فَإِنَّهُ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالْحِلِّ بِقَوْلِهِ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ كُرِهَ أَكْلُهُ فَكَيْفَ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : مُسْلِمٌ شَرَى لَحْمًا وَقَبَضَهُ فَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَلَا يُطْعِمُ غَيْرَهُ ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِحُرْمَةِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهَا 345 بُطْلَانُ الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ مَعَ بَقَائِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ ، وَلَا أَنْ يَحْبِسَ الثَّمَنَ عَنْهُ إذْ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ إلَخْ ) أَيْ أَصْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ ثُبُوتِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ، وَهُوَ يُشِيرُ بِهِ إلَى سُؤَالٍ ، وَجَوَابِهِ مَذْكُورَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا .
حَاصِلُ السُّؤَالِ : أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُنَاقِضَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي : وَشُرِطَ الْعَدَالَةُ فِي الدِّيَانَاتِ ، فَإِنَّ مِنْ الدِّيَانَاتِ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ كَمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ، وَقَدْ شُرِطَ فِيهَا الْعَدْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ الْمَرْضِيُّ ، وَهُنَا قَوْلُهُ شَرَيْته مِنْ كِتَابِيٍّ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ، وَقَدْ قُبِلَ فِيهِ خَبَرُ الْكَافِرِ ، وَلَوْ مَجُوسِيًّا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ شَرَيْته مِنْ الْمُعَامَلَاتِ ، وَثُبُوتُ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فِيهِ ضِمْنِيٌّ فَلَمَّا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الشِّرَاءِ ثَبَتَ مَا فِي ضِمْنِهِ ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا كَوَقْفِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعِ الشِّرْبِ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْجَوَابُ عَنْ الْكَنْزِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعَيْنِيُّ ، وَصَاحِبُ الدُّرَرِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ صَاحِبِ الْكَنْزِ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي ( قَوْلُهُ لَا مُطْلَق الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْقَصْدِيِّ كَهَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَخْبَرَ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَلِيِّ مُشَدَّدًا بِدُونِ مِيمٍ الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ نَفْسَهُ لِلْمُخْبِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَخْبَرَ قَالَ فِي الْمِنَحِ بِأَنْ قَالَ عَبْدٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ صَبِيٌّ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إلَيْك سَيِّدِي أَوْ أَبِي وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهَا ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ فِيهَا لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ تُبْعَثُ عَادَةً عَلَى أَيْدِي هَؤُلَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ) قَالَ فِي الْمِنَحِ : وَأَمَّا الْإِذْنُ بِدُخُولِ الدَّارِ إذَا أَذِنَ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ فَجُوِّزَ لِأَجْلِ ذَلِكَ ا هـ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ إلَخْ ) ثُمَّ قَالَ كَمَا فِي الْمِنَحِ : وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى رَأْيِهِ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ قَبُولُهُ مِنْهُمْ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ مُشْتَبِهٌ عَلَيْهِ ا هـ قَالَ الأتقاني : لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ طَارِئٌ ، فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثِقَةً لِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ أَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ فَإِذَا قُبِلَ فِي أَخْبَارِ الدِّينِ فَفِي الْمُعَامَلَاتِ أَوْلَى ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ زَبِيبٍ وَحَلْوَى ) أَيْ مِمَّا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ عَادَةً خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُ ) وَقَدْ عَثَرَ عَلَى فُلُوسِ أُمِّهِ فَأَخَذَهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا حَاجَةَ نَفْسِهِ مِنَحٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي كُلِّ الصِّبْيَانِ لِجَرَيَانِ عَادَةِ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى صِبْيَانِهِمْ ، وَإِعْطَائِهِمْ مَا يَشْتَرُونَ بِهِ شَهْوَةَ أَنْفُسِهِمْ وَكَذَلِكَ غَالِبُ الْفُقَرَاءِ ا هـ ط . أَقُولُ : قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ فَلْيَنْظُرْ الْمُبْتَلَى فِي الْقَرَائِنِ ( قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا ) فَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَقَلَّمَا يَجِدُ الْإِنْسَانُ الْمُسْتَجْمِعَ لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ لِيُعَامِلَهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ يَبْعَثَهُ إلَى وُكَلَائِهِ . 346 ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى مَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ .
الْأَوَّلُ : مَا لَا إلْزَامَ فِيهِ كَالْوَكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ ، وَالثَّانِي : مَا فِيهِ إلْزَامٌ مَحْضٌ كَالْحُقُوقِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الْخُصُومَاتُ .
وَالثَّالِثُ : مَا فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ ، فَإِنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْعُهْدَةِ عَلَى الْوَكِيلِ وَفَسَادَ الْعَقْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَفِيهِ عَدَمَ إلْزَامٍ ، لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَوْ الْمَوْلَى يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ حَقِّهِ ، فَصَارَ كَالْإِذْنِ . فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ التَّمْيِيزُ فَقَطْ . وَفِي الثَّانِي شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَفِي الثَّالِثِ إمَّا الْعَدَدُ وَإِمَّا الْعَدَالَةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ هُنَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعَزْمِيَّةِ
حَاصِلُ السُّؤَالِ : أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُنَاقِضَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي : وَشُرِطَ الْعَدَالَةُ فِي الدِّيَانَاتِ ، فَإِنَّ مِنْ الدِّيَانَاتِ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ كَمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ، وَقَدْ شُرِطَ فِيهَا الْعَدْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ الْمَرْضِيُّ ، وَهُنَا قَوْلُهُ شَرَيْته مِنْ كِتَابِيٍّ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ، وَقَدْ قُبِلَ فِيهِ خَبَرُ الْكَافِرِ ، وَلَوْ مَجُوسِيًّا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ شَرَيْته مِنْ الْمُعَامَلَاتِ ، وَثُبُوتُ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فِيهِ ضِمْنِيٌّ فَلَمَّا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الشِّرَاءِ ثَبَتَ مَا فِي ضِمْنِهِ ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا كَوَقْفِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعِ الشِّرْبِ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْجَوَابُ عَنْ الْكَنْزِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعَيْنِيُّ ، وَصَاحِبُ الدُّرَرِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ صَاحِبِ الْكَنْزِ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي ( قَوْلُهُ لَا مُطْلَق الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْقَصْدِيِّ كَهَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَخْبَرَ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَلِيِّ مُشَدَّدًا بِدُونِ مِيمٍ الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ نَفْسَهُ لِلْمُخْبِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَخْبَرَ قَالَ فِي الْمِنَحِ بِأَنْ قَالَ عَبْدٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ صَبِيٌّ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إلَيْك سَيِّدِي أَوْ أَبِي وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهَا ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ فِيهَا لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ تُبْعَثُ عَادَةً عَلَى أَيْدِي هَؤُلَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ) قَالَ فِي الْمِنَحِ : وَأَمَّا الْإِذْنُ بِدُخُولِ الدَّارِ إذَا أَذِنَ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ فَجُوِّزَ لِأَجْلِ ذَلِكَ ا هـ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ إلَخْ ) ثُمَّ قَالَ كَمَا فِي الْمِنَحِ : وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى رَأْيِهِ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ قَبُولُهُ مِنْهُمْ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ مُشْتَبِهٌ عَلَيْهِ ا هـ قَالَ الأتقاني : لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ طَارِئٌ ، فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثِقَةً لِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ أَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ فَإِذَا قُبِلَ فِي أَخْبَارِ الدِّينِ فَفِي الْمُعَامَلَاتِ أَوْلَى ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ زَبِيبٍ وَحَلْوَى ) أَيْ مِمَّا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ عَادَةً خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُ ) وَقَدْ عَثَرَ عَلَى فُلُوسِ أُمِّهِ فَأَخَذَهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا حَاجَةَ نَفْسِهِ مِنَحٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي كُلِّ الصِّبْيَانِ لِجَرَيَانِ عَادَةِ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى صِبْيَانِهِمْ ، وَإِعْطَائِهِمْ مَا يَشْتَرُونَ بِهِ شَهْوَةَ أَنْفُسِهِمْ وَكَذَلِكَ غَالِبُ الْفُقَرَاءِ ا هـ ط . أَقُولُ : قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ فَلْيَنْظُرْ الْمُبْتَلَى فِي الْقَرَائِنِ ( قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا ) فَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَقَلَّمَا يَجِدُ الْإِنْسَانُ الْمُسْتَجْمِعَ لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ لِيُعَامِلَهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ يَبْعَثَهُ إلَى وُكَلَائِهِ . 346 ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى مَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ .
الْأَوَّلُ : مَا لَا إلْزَامَ فِيهِ كَالْوَكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ ، وَالثَّانِي : مَا فِيهِ إلْزَامٌ مَحْضٌ كَالْحُقُوقِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الْخُصُومَاتُ .
وَالثَّالِثُ : مَا فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ ، فَإِنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْعُهْدَةِ عَلَى الْوَكِيلِ وَفَسَادَ الْعَقْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَفِيهِ عَدَمَ إلْزَامٍ ، لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَوْ الْمَوْلَى يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ حَقِّهِ ، فَصَارَ كَالْإِذْنِ . فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ التَّمْيِيزُ فَقَطْ . وَفِي الثَّانِي شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَفِي الثَّالِثِ إمَّا الْعَدَدُ وَإِمَّا الْعَدَالَةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ هُنَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعَزْمِيَّةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث