رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7463 · الشرح
( قَوْلُهُ وَجَازَ عِيَادَتُهُ ) أَيْ عِيَادَةُ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا ، لِأَنَّهُ نَوْعُ بِرٍّ فِي حَقِّهِمْ وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ ، وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ اللَّهُ { ۝ عَادَ يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِهِ } هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَفِي عِيَادَةِ الْمَجُوسِيِّ قَوْلَانِ ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهِ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُمْ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تُبَاحُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِ وَنِكَاحُهُمْ ا هـ .
قُلْت : وَظَاهِرُ الْمَتْنِ كَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ لِإِرْجَاعِهِ الضَّمِيرَ فِي عِيَادَتِهِ إلَى الذِّمِّيِّ وَلَمْ يَقُلْ عِيَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ، كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ وَفِي النَّوَادِرِ جَارٌ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ مَاتَ ابْنٌ لَهُ أَوْ قَرِيبٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعَزِّيَهُ ، وَيَقُولَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك خَيْرًا مِنْهُ ، وَأَصْلَحَك وَكَانَ مَعْنَاهُ أَصْلَحَك اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ يَعْنِي رَزَقَك الْإِسْلَامَ وَرَزَقَك وَلَدًا مُسْلِمًا كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَجَازَ عِيَادَةُ فَاسِقٍ ) وَهَذَا غَيْرُ حُكْمِ الْمُخَالَطَةِ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَطِ يُكْرَهُ لِلْمَشْهُورِ الْمُقْتَدَى بِهِ الِاخْتِلَاطُ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ إلَّا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ ، لِأَنَّهُ يَعْظُمُ أَمْرُهُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ رَجُلًا لَا يَعْرِفُ يُدَارِيهِ لِيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ا هـ .
[ تَنْبِيهٌ ]
مِنْ الْعِيَادَةِ الْمَكْرُوهَةِ إذَا عُلِمَ أَنَّك تُثْقِلُ عَلَى الْمَرِيضِ : فَلَا تَعُدْهُ فَقَدْ قِيلَ مُجَالَسَةُ الثَّقِيلِ حُمَّى الرُّوحِ ، وَلَا تُهَوِّلْ عَلَى الْمَرِيضِ ، وَلَا تُحَرِّكْ رَأْسَك وَلَا تَقُلْ مَا عَلِمْت أَنَّك عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّدِيدَةِ ، بَلْ هَوِّنْ عَلَيْهِ الْمَرَضَ وَطَيِّبِ قَلْبَهُ ، وَقُلْ لَهُ أَرَاك فِي خَيْرٍ بِتَأْوِيلٍ وَاذْكُرْ لَهُ مَا يُزِيدُ رَجَاءَهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَشُوبًا بِشَيْءٍ مِنْ التَّخْوِيفِ وَلَا تَضَعْ يَدَك عَلَى رَأْسِهِ فَرُبَّمَا يُؤْذِيهِ إلَّا إذَا طَلَبَهُ وَقُلْ لَهُ إذَا دَخَلْت عَلَيْهِ ، كَيْف تَجِدُك هَكَذَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ وَلَا تَقُلْ لَهُ أَوْصِ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُهَّالِ ا هـ مُجْتَبًى ط . [ فَائِدَةٌ ]
يَتَشَاءَمُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْعِيَادَةِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ، فَيَنْبَغِي تَرْكُهَا إذَا كَانَ يَحْصُلُ لِلْمَرِيضِ بِذَلِكَ ضَرَرٌ وَرَأَيْت فِي تَارِيخِ الْمُحِبِّي فِي تَرْجَمَةِ الشَّيْخِ فَتْحِ اللَّهِ الْبَيْلُونِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ﴿﴾ السَّبْتُ وَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَا ﴿﴾ ﴿﴾ تَجَنَّبْ الْمَرْضَى بِهَا أَنْ تُزَارَ ﴿﴾ ﴿﴾ فِي طَيْبَةَ يُعْرَفُ هَذَا فَلَا ﴿﴾ ﴿﴾ تَغْفُلْ فَإِنَّ الْعُرْفَ عَالِي الْمَنَارِ ﴿﴾ قَالَ الْمُحِبِّيُّ قُلْت : هَذَا عُرْفٌ مَشْهُورٌ لَكِنْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مَا يَرُدُّ السَّبْتَ مِنْهُ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَفْقِدُ أَهْلَ قَبَاءٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيَسْأَلُ عَنْ الْمَفْقُودِ فَيُقَالُ لَهُ إنَّهُ مَرِيضٌ ، فَيَذْهَبُ يَوْمَ السَّبْتِ لِزِيَارَتِهِ تَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث