رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7480 · ص. المطبوع 392 · الشرح
( قَوْلُهُ وَجَازَ تَعْمِيرُ كَنِيسَةٍ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَعْمَلَ فِي الْكَنِيسَةِ وَيُعَمِّرَهَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ فِي عَيْنِ الْعَمَلِ ( قَوْلُهُ وَحَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ ) 392 قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهَذَا عِنْدَهُ وَقَالَا هُوَ مَكْرُوهٌ " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً وَعَدَّ مِنْهَا حَامِلَهَا } " وَلَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَمْلِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ، وَلَا سَبَبَ لَهَا وَإِنَّمَا تَحْصُلُ الْمَعْصِيَةُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ ، وَلَيْسَ الشُّرْبُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْحَمْلِ ، لِأَنَّ حَمْلَهَا قَدْ يَكُونُ لِلْإِرَاقَةِ أَوْ لِلتَّخْلِيلِ ، فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَصْرِ الْعِنَبِ أَوْ قَطْعِهِ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ ا هـ زَادَ فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ ، ثُمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ آجَرَهُ دَابَّةً لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْخَمْرَ أَوْ آجَرَهُ نَفْسَهُ لِيَرْعَى لَهُ الْخَنَازِيرَ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ .
وَفِي الْمُحِيطِ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ الزَّنَانِيرِ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إذْلَالٌ لَهُمَا وَبَيْعُ الْمُكَعَّبِ الْمُفَضَّضِ لِلرَّجُلِ إنْ لِيَلْبَسَهُ يُكْرَهُ ، لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى لُبْسِ الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَ إسْكَافًا أَمَرَهُ إنْسَانٌ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ خُفًّا عَلَى زِيِّ الْمَجُوسِ أَوْ الْفَسَقَةِ أَوْ خَيَّاطًا أَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ ثَوْبًا عَلَى زِيِّ الْفُسَّاقِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّشَبُّهِ بِالْمَجُوسِ وَالْفَسَقَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا عَصْرُهَا لِقِيَامِ الْمَعْصِيَةِ بِعَيْنِهِ ) فِيهِ مُنَافَاةٌ ظَاهِرَةٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَقُومُ بِعَيْنِهِ ط وَهُوَ مُنَافٍ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ جَوَازِ اسْتِئْجَارِهِ لِعَصْرِ الْعِنَبِ أَوْ قَطْعِهِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا عَصْرُ الْعِنَبِ عَلَى قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَإِنَّ عَيْنَ هَذَا الْفِعْلِ مَعْصِيَةٌ بِهَذَا الْقَصْدِ ، وَلِذَا أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الْخَمْرِ مَعَ أَنَّ الْعَصْرَ لِلْعِنَبِ حَقِيقَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْعَصِيرِ وَاسْتِئْجَارِهِ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث