رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7605 · ص. المطبوع 437 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالنَّهْرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا حَرِيمَ لَهُ إلَخْ ) قِيلَ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا نَهْرًا فِي مَوَاتٍ لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا 437 عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّهُ . وَقَالَ عَامَّتُهُمْ : الصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْإِجْمَاعِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَيْضًا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ لِلنَّهْرِ فِي الْمَوَاتِ حَرِيمًا اتِّفَاقًا ، وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ . زَادَ الْأَتْقَانِيُّ : وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ فِي يَدِ مَنْ هِيَ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ مُسَاوِيَةً لَهَا ، وَلَمْ تَكُنْ أَعْلَى مِنْهَا ا هـ .
فَلَوْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ كَحَائِطٍ وَنَحْوِهِ فَالْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ عِنَايَةٌ ، وَلَوْ مَشْغُولَةً بِغَرْسٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ طِينٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الشُّغْلِ بِالِاتِّفَاقِ تَصْحِيحُ قَاسِمٍ ، وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ فَيَنْكَشِفُ بِهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَرِيمُ مُوَازِيًا لِلْأَرْضِ لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَرِيمُ مَشْغُولًا بِحَقِّ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا مَعْلُومًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَشْجَارٌ وَلَا يُدْرَى مَنْ غَرَسَهَا فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَمِنْهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْكَرْمَانِيِّ ، وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْحِيحِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فِي مَوَاتٍ فَلَهُ حَرِيمٌ ، وَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ مِنْ إجْرَائِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَوَاتِ أَيْضًا فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلصَّحِيحِ بَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ ، ثُمَّ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا نِزَاعَ فِيمَا بِهِ اسْتِمْسَاكُ الْمَاءِ إنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا وَرَاءَهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْغَرْسِ ( قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ ) ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ وِلَايَةَ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ ، وَأَمَّا إلْقَاءُ الطِّينِ فَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ ، وَقِيلَ : لِصَاحِبِ النَّهْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفْحُشْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَأَمَّا الْمُرُورُ فَقِيلَ يُمْنَعُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ عَنْهُ ، وَقِيلَ لَا لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : آخُذُ بِقَوْلِهِ فِي الْغَرْسِ وَبِقَوْلِهِمَا فِي إلْقَاءِ الطِّينِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِمَشْيِهِ ) أَيْ لِيَجْرِيَ الْمَاءُ إذَا احْتَبَسَ .
( قَوْلُهُ وَلَقِيَ طِينِهِ ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالْأَوْلَى وَإِلْقَاءِ طِينِهِ وَفِي الْقَامُوسِ لَقَاهُ الشَّيْءَ أَلْقَاهُ إلَيْهِ وَاللَّقَى كَفَتًى مَا طُرِحَ جَمْعُهُ أَلْقَاهُ ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ عَرْضِ النَّهْرِ ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ بَطْنِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، لِأَنَّ النَّهْرَ اسْمٌ لِلْحُفْرَةِ ( قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ ) يَعْنِي بَعْدَ مَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ لَهُ مُسَنَّاةً اخْتَلَفَا فِي تَقْدِيرِهَا ( قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلْكِفَايَةِ ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ : الِاخْتِلَافُ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى كَرْبِهِ فِي كُلِّ حِينٍ إلَخْ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَجْمُوعِ عِبَارَتِهِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يُنَافِيهِ ( قَوْلُهُ لَهُ مُسَنَّاةٌ فَارِغَةٌ ) قَدَّمْنَا بَيَانَ مُحْتَرَزِهِ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلتَّتِمَّةِ ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ تَصْحِيحَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا لَوْ أَحْيَاهُ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ وَكَلَامُهُ لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَفِيهِ الْخِلَافُ ، وَقَدَّمْنَا بَيَانَ مَوْضِعِ الْخِلَافِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ ، لَكِنَّ مُفَادَ كَلَامِ الْمَجْمَعِ أَنَّ الِاتِّفَاقَ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا نَقَلَ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ وَقِيلَ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ ، وَعَلَيْهِ فَالِاتِّفَاقُ جَارٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَأَمَّلْ .
[ خَاتِمَةٌ ]
بَنَى قَصْرًا فِي مَفَازَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا ، وَإِنْ احْتَاجَهُ لِإِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ فِيهِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُخْرِجَا نَفَقَةً لِحَفْرِ بِئْرٍ عَلَى أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا وَحَرِيمُهُ لِآخَرَ لَا يَجُوزُ وَهُمَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ وَلِمَنْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ عَلَى أَنْ يَحْفِرَا نَهْرًا لِأَحَدِهِمَا وَأَرْضًا لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلِمَنْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ أَنْ يَرْجِعَ تَتَارْخَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث