رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7680 · ص. المطبوع 469 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِذَا أَدْرَكَ الْمُرْسِلُ ) أَيْ مُرْسِلُ الْكَلْبِ أَوْ الْبَازِي ، وَقَوْلُهُ أَوْ الرَّامِي : أَيْ رَامِي سَهْمٍ وَنَحْوِهِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ مَبْسُوطًا ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الْآلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آلَتَيْ الِاصْطِيَادِ ، لِأَنَّهَا إمَّا حَيَوَانِيَّةٌ أَوْ جَمَادِيَّةٌ ( قَوْلُهُ التَّسْمِيَةُ ) أَيْ عِنْدَ الرَّمْيِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا ) كَالنَّاسِي ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ الْجُرْحُ ) فَلَوْ دَقَّهُ السَّهْمُ لَمْ يُؤْكَلْ لِفَقْدِ الذَّكَاةِ ، وَفِي خُرُوجِ الدَّمِ الْخِلَافُ السَّابِقُ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ط ( قَوْلُهُ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ ) أَيْ التَّطْهِيرِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ الَّذِي أُقِيمَ الْجُرْحُ مَقَامَهُ ط ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ أَنْ لَا يَقْعُدَ ) أَيْ الْمُرْسِلُ أَوْ الرَّامِي الصَّيْدِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَدَائِعُ : أَيْ كَخَادِمِهِ أَوْ رَفِيقِهِ ( قَوْلُهُ مُتَحَامِلًا ) التَّحَامُلُ فِي الْمَشْيِ : أَنْ يَتَكَلَّفَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ وَإِعْيَاءٍ ، وَمِنْهُ تَحَامَلَ الصَّيْدُ : أَيْ تَكَلَّفَ الطَّيَرَانَ مُغْرِبٌ .
وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ أَنَّهُ لَوْ غَابَ وَتَوَارَى بِدُونِهِ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَعْلَمْ جُرْحَهُ يَقِينًا مِعْرَاجٌ ( قَوْلُهُ يَحِلُّ ) أَيْ إلَّا إذَا وَجَدَ بِهِ جِرَاحَةً سِوَى جِرَاحَةِ سَهْمِهِ فَلَا يَحِلُّ هِدَايَةٌ ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ) هَذَا الِاحْتِمَالُ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَنْ طَلَبِهِ لَكِنَّهُ سَقَطَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَمُفَادُهُ كَظَاهِرِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ فِي الزَّيْلَعِيِّ ) حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ ، وَذَكَرَ أَنَّهَا نَصٌّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ وَأَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِأَوَّلِ كَلَامِهِ ، حَيْثُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الطَّلَبِ وَعَدَمِهِ لَا عَلَى التَّوَارِي وَعَدَمِهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ كُتُبِ أَصْحَابِنَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ : " { ۝ إذَا رَمَيْت سَهْمَك فَغَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَدْرَكْته فَكُلْهُ مَا لَمْ يَنْتُنْ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَرُوِيَ " أَنَّهُ 469 عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي وَقَالَ : لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ } " فَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَأَقُولُ : نَصُّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا : وَالسَّابِعُ أَنْ لَا يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ أَوْ لَا يَقْعُدَ عَنْ طَلَبِهِ فَيَكُونَ فِي طَلَبِهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِعَمَلٍ آخَرَ حَتَّى يَجِدَهُ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَنْ بَصَرِهِ رُبَّمَا يَكُونُ مَوْتُ الصَّيْدِ بِسَبَبٍ آخَرَ فَلَا يَحِلُّ إلَخْ . فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ جَعَلَ الشَّرْطَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ : إمَّا عَدَمَ التَّوَارِي ، أَوْ عَدَمَ الْقُعُودِ لِتَعْبِيرِهِ بِأَوْ ، فَلَعَلَّ نُسْخَةَ الزَّيْلَعِيِّ بِالْوَاوِ فَقَالَ مَا قَالَ . وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ إلَخْ أَيْ مَعَ الْقُعُودِ عَنْ طَلَبِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَهُ : وَإِذَا تَوَارَى الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ عَنْ الْمُرْسِلِ أَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَوَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ لَيْسَ فِيهِ جُرْحٌ آخَرُ حَلَّ أَكْلُهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ الطَّلَبَ ، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْ التَّوَارِي عَلَى الْبَصَرِ فَيَكُونُ عَفْوًا ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْهِدَايَةِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا أَوْهَمَ خِلَافَهُ عَلَيْهِ .
وَفِي الْبَدَائِعِ : وَمِنْهَا أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ التَّوَارِي عَنْ بَصَرِهِ أَوْ قَبْلَ انْقِطَاعِ الطَّلَبِ ، فَإِنْ تَوَارَى عَنْهُ وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لَمْ يُؤْكَلْ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَارَ عَنْهُ أَوْ تَوَارَى وَلَمْ يَقْعُدْ عَنْ طَلَبِهِ أُكِلَ اسْتِحْسَانًا ا هـ وَهَذَا يُعَيِّنُ أَنَّ نُسْخَةَ الْخَانِيَّةِ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ . [ تَنْبِيهٌ ]
فِيمَا ذُكِرَ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُدَّةَ الطَّلَبِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِنِصْفِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ ، فَإِنْ طَلَبَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَأْكُلْ . وَفِي الزِّيَادَاتِ إنْ طَلَبَهُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ أُكِلَ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ ، [ فُرُوعٌ ]
فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ : رَمَى طَيْرًا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَكَانَ لَوْ دَخَلَهُ بِخُفِّهِ أَدْرَكَهُ فَاشْتَغَلَ بِنَزْعِهِ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا حَرَّمَهُ بَدِيعُ الدِّينِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَحِلُّ لِأَنَّ دُخُولَهُ مَعَ الْخُفِّ إضَاعَةُ مَالٍ وَخِلَافُ الْعَادَةِ فَصَارَ كَنَزْعِ الثِّيَابِ . قَالَ السَّائِحَانِيُّ : هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةُ غَيْرِ الْمَذْبُوحِ وَإِلَّا فَلَا تُعْتَبَرُ ، وَلَوْ نَصَبَ شَبَكَةً أُحْبُولَةً وَسَمَّى وَوَقَعَ بِهَا صَيْدٌ وَمَاتَ مَجْرُوحًا لَا يَحِلُّ ، وَلَوْ كَانَ بِهَا آلَةٌ جَارِحَةٌ كَمِنْجَلٍ وَسَمَّى عَلَيْهِ وَجَرَحَهُ حَلَّ عِنْدَنَا ، كَمَا لَوْ رَمَاهُ بِهَا . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَضَعَ مِنْجَلًا فِي الصَّحْرَاءِ لِصَيْدِ حِمَارِ الْوَحْشِ فَجَاءَهُ فَإِذَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَهُوَ مَيِّتٌ وَكَانَ سَمَّى عِنْدَ الْوَضْعِ لَا يَحِلُّ . قَالَ الْمَقْدِسِيَّ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ ا هـ وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ فِي الذَّبَائِحِ ( قَوْلُهُ وَالْحَيَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ هُنَا ) أَيْ فِي الصَّيْدِ احْتِرَازًا عَمَّا يَأْتِي مِنْ الْمُتَرَدِّيَةِ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ فَوْقَ ذَكَاةِ الْمَذْبُوحِ ) صَوَابُهُ حَيَاةُ الْمَذْبُوحِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَعِيشَ يَوْمًا إلَخْ ) أَقُولُ . ذَكَرَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ ذَلِكَ فِي الْمُنْخَنِقَةِ وَنَحْوِهَا . وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ : وَلَوْ ذَكَّى الْمُنْخَنِقَةَ أَوْ الْمَوْقُوذَةَ وَبِهَا حَيَاةٌ حَلَّتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَكَوْنُهَا بِحَيْثُ تَبْقَى يَوْمًا شَرْطٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَعْتَبِرُ أَبُو يُوسُفَ أَكْثَرَ الْيَوْمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَوْ فِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْمَذْبُوحِ تُؤْكَلُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ . قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مُفَسَّرًا فَقَالَ : عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهَا إلَّا اضْطِرَابُ الْمَوْتِ فَذَبَحَهَا لَا تَحِلُّ وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ مُدَّةً كَالْيَوْمِ أَوْ كَنِصْفِهِ حَلَّتْ ا هـ . وَبِهِ يَظْهَرُ تَفْسِيرُ حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ وَمَا فَوْقَهَا . أَمَّا مَا فِي الْمَجْمَعِ فَلَيْسَ تَفْسِيرًا لَهَا تَأَمَّلْ . عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ . وَذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْحَيَاةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا تَعِيشُ بِهِ ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ فَذَبَحَهَا لَا تُؤْكَلُ ( قَوْلُهُ أَمَّا مِقْدَارُهَا ) أَيْ مِقْدَارُ حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ هَاهُنَا ) أَيْ فِي الصَّيْدِ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : أَمَّا إذَا شَقَّ الْكَلْبُ بَطْنَهُ وَأَخْرَجَ مَا فِيهِ ثُمَّ وَقَعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ حَلَّ ، لِأَنَّ مَا بَقِيَ اضْطِرَابُ الْمَذْبُوحِ فَلَا يُعْتَبَرُ ، كَمَا إذَا وَقَعَتْ شَاةٌ فِي الْمَاءِ بَعْدَمَا ذُبِحَتْ ا هـ . 470
وَفِي الْخَانِيَّةِ : أَرْسَلَ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ وَبَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَأَخَذَهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُذَكِّهِ حَلَّ أَكْلُهُ ا هـ . زَادَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : يَحِلُّ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ ذَكَاةً فَيَسْتَغْنِي عَنْ ذَكَاةٍ أُخْرَى ا هـ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا فِيهِ حَيَاةُ الْمَذْبُوحِ لَمْ يَبْقَ قَابِلًا لِلذَّكَاةِ اسْتِغْنَاءً بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ ، حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَمَاتَ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ مَوْتَهُ لَمْ يُضَفْ إلَى وُقُوعِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ فَلَمْ تُعْتَبَرْ هَذِهِ الْحَيَاةُ ، بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَيَاةُ وَإِنْ قَلَّتْ فَتَحِلُّ بِالذَّكَاةِ . فَظَهَرَ أَنَّ بَيْنَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ فَرْقًا . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَكَاةِ الصَّيْدِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ لَا . وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَيَاةُ فِيهِ بَيِّنَةً أَوْ خَفِيَّةً ; وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ، فَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ مِقْدَارَهَا أُكِلَ . ا هـ مُلَخَّصًا . وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُحْمَلَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ . وَيُخَالِفُ جَمِيعَ ذَلِكَ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ : إذَا أَدْرَكَهُ حَيًّا وَلَمْ يُذَكِّهِ حَرُمَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ وَإِلَّا فَلَوْ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ قَدْرُ مَا فِي الْمَذْبُوحِ ، بِأَنْ بَقَرَ أَيْ الْكَلْبُ بَطْنَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُضْطَرِبًا اضْطِرَابَ الْمَذْبُوحِ فَحَلَالٌ .
قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا . وَعِنْدَهُ لَا يَحِلُّ إلَّا إذَا ذَكَّاهُ لِأَنَّ الْحَيَاةَ الْخَفِيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ وَنَحْوِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَوْقَ مَا فِي الْمَذْبُوحِ لَا يُؤْكَلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ا هـ . ثُمَّ قَالَ : فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَفِيَّةً أَوْ بَيِّنَةً بِجُرْحِ الْمُعَلَّمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى - { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } - فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ حَيٍّ مُطْلَقًا ، وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { ۝ فَإِنْ أَدْرَكْته حَيًّا فَاذْبَحْهُ } " مُطْلَقٌ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ ا هـ وَهُوَ تَرْجِيحٌ لِمُقَابِلِ قَوْلِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ . وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّازِيّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَهُ غَيْرَهُ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا . وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَاةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الصَّيْدَ وَفِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ كَمَا فِي الْمَذْبُوحِ وَلَمْ يُذَكِّهِ ، فَعَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ يَحِلُّ ، وَعَلَى مَا فِي الْعِنَايَةِ يَحِلُّ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ ، وَعَلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ لَا يَحِلُّ أَصْلًا إلَّا بِالذَّكَاةِ كَمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ أَوْ كَانَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَوْقَ مَا فِي الْمَذْبُوحِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ . وَحَكَى فِي الْبَدَائِعِ الْأَوَّلَ عَنْ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ ، وَالثَّالِثَ عَنْ الْجَصَّاصِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَتَأَمَّلْ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فَمَا إذَا أَدْرَكَهُ وَأَخَذَهُ ، فَلَوْ أَدْرَكَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَإِنْ كَانَ وَقْتَ لَوْ أَخَذَهُ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ أُكِلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث