رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ رَدَّهُ إلَخْ ) أَيْ وَأَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ الرَّدِّ وَادَّعَى عَلَيْهِ الرَّاهِنُ أَنَّهُ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ ) لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى دُخُولِهِ فِي الضَّمَانِ وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي الْبَرَاءَةَ وَالرَّاهِنُ يُنْكِرُهَا ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بَدَائِعُ ( قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ ) أَيْ بِهَلَاكِهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ط . ( قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلِلرَّاهِنِ أَيْضًا ا هـ ط .
وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ : وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ وَبَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ تَنْفِي ذَلِكَ فَالْمُثَبِّتَةُ أَوْلَى ا هـ .
وَهِيَ تُفِيدُ قَبُولَ بَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ إذَا انْفَرَدَتْ شُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ فِي هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ فَزَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ ط ( قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ ) عِبَارَتُهَا : زَعَمَ الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَسُقُوطَ الدَّيْنِ وَزَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الرَّدَّ الْعَارِضَ وَهُوَ يُنْكِرُ ، فَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلرَّاهِنِ أَيْضًا وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ زَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ لِإِنْكَارِهِ دُخُولَهُ فِي ضَمَانِهِ ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلرَّاهِنِ لِإِثْبَاتِهِ الضَّمَانَ ا هـ وَهِيَ عِبَارَةٌ وَاضِحَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا ط .
[ تَنْبِيهٌ ] قَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي دَعْوَى الْهَلَاكِ وَالِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِهِ هَلْ هُوَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ بَعْدَهُ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ .
أَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْهَلَاكِ فَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةً سَمَّاهَا [ الْإِقْنَاعُ فِي الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الضِّيَاعَ ] وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي جَوَابِ الْحُكْمِ فِيهَا فَقَالَ : قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ا هـ قَالَ لَكِنْ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ لِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْمِعْرَاجِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْهَلَاكِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّهْنَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَبِأَنَّ كُلَّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قَبْلَ قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَمَنْ ادَّعَى اسْتِثْنَاءَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ ، وَيُعَارِضُ كَلَامَ الْمِعْرَاجِ بِمَا لَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ عِنْدَهُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ مُنْكِرٌ .
ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى مَا فِي الْمِعْرَاجِ هَلْ يَسْقُطُ قَدْرُ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ أَوْ لَا ضَمَانَ أَصْلًا نَظَرًا لِلْأَمَانَةِ ، وَإِقْرَارُ الرَّاهِنِ بِعَدَمِ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي ، وَلْيَنْظُرْ نَصًّا يُفِيدُ ذَلِكَ ا هـ مُلَخَّصًا .
أَقُولُ : لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ بَيْنَ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ فَكَيْفَ يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ . 489
وَأَمَّا مَا عَارَضَ بِهِ كَلَامَ الْمِعْرَاجِ فَلَا يَخْفَى عَدَمُ وُرُودِهِ ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي عِنْدِهِ إنْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْقَوْلِ لَهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَا مُعَارَضَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَفِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلرَّاهِنِ فَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى الْهَلَاكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَعْوَى مُجَرَّدِ الرَّدِّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى .
وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا نَصُّهُ : سُئِلَ عَنْ الْمُرْتَهِن إذَا ادَّعَى رَدَّ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ ؟ أَجَابَ : لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْأَمَانَاتِ لَا الْمَضْمُونَاتِ بَلْ الْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ فَلَزِمَ اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ ، كَيْفَ وَهُوَ الْمَعْقُولُ ، وَمُقْتَضَى عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ ضَمَانُهُ الْجَمِيعُ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ زَائِدًا لَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِتَمَحُّضِهَا أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهَا سَوَاءٌ ادَّعَى مُجَرَّدَ الرَّدِّ أَوْ مَعَ الْهَلَاكِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَهَذَا التَّحْرِيرُ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِنَا هَذَا ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ
وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ : وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ وَبَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ تَنْفِي ذَلِكَ فَالْمُثَبِّتَةُ أَوْلَى ا هـ .
وَهِيَ تُفِيدُ قَبُولَ بَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ إذَا انْفَرَدَتْ شُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ فِي هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ فَزَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ ط ( قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ ) عِبَارَتُهَا : زَعَمَ الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَسُقُوطَ الدَّيْنِ وَزَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الرَّدَّ الْعَارِضَ وَهُوَ يُنْكِرُ ، فَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلرَّاهِنِ أَيْضًا وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ زَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ لِإِنْكَارِهِ دُخُولَهُ فِي ضَمَانِهِ ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلرَّاهِنِ لِإِثْبَاتِهِ الضَّمَانَ ا هـ وَهِيَ عِبَارَةٌ وَاضِحَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا ط .
[ تَنْبِيهٌ ] قَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي دَعْوَى الْهَلَاكِ وَالِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِهِ هَلْ هُوَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ بَعْدَهُ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ .
أَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْهَلَاكِ فَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةً سَمَّاهَا [ الْإِقْنَاعُ فِي الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الضِّيَاعَ ] وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي جَوَابِ الْحُكْمِ فِيهَا فَقَالَ : قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ا هـ قَالَ لَكِنْ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ لِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْمِعْرَاجِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْهَلَاكِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّهْنَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَبِأَنَّ كُلَّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قَبْلَ قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَمَنْ ادَّعَى اسْتِثْنَاءَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ ، وَيُعَارِضُ كَلَامَ الْمِعْرَاجِ بِمَا لَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ عِنْدَهُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ مُنْكِرٌ .
ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى مَا فِي الْمِعْرَاجِ هَلْ يَسْقُطُ قَدْرُ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ أَوْ لَا ضَمَانَ أَصْلًا نَظَرًا لِلْأَمَانَةِ ، وَإِقْرَارُ الرَّاهِنِ بِعَدَمِ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي ، وَلْيَنْظُرْ نَصًّا يُفِيدُ ذَلِكَ ا هـ مُلَخَّصًا .
أَقُولُ : لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ بَيْنَ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ فَكَيْفَ يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ . 489
وَأَمَّا مَا عَارَضَ بِهِ كَلَامَ الْمِعْرَاجِ فَلَا يَخْفَى عَدَمُ وُرُودِهِ ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي عِنْدِهِ إنْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْقَوْلِ لَهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَا مُعَارَضَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَفِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلرَّاهِنِ فَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى الْهَلَاكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَعْوَى مُجَرَّدِ الرَّدِّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى .
وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا نَصُّهُ : سُئِلَ عَنْ الْمُرْتَهِن إذَا ادَّعَى رَدَّ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ ؟ أَجَابَ : لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْأَمَانَاتِ لَا الْمَضْمُونَاتِ بَلْ الْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ فَلَزِمَ اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ ، كَيْفَ وَهُوَ الْمَعْقُولُ ، وَمُقْتَضَى عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ ضَمَانُهُ الْجَمِيعُ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ زَائِدًا لَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِتَمَحُّضِهَا أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهَا سَوَاءٌ ادَّعَى مُجَرَّدَ الرَّدِّ أَوْ مَعَ الْهَلَاكِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَهَذَا التَّحْرِيرُ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِنَا هَذَا ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث